مباشر

الرياض محور التحالف الإسلامي

هيا عبد العزيز المنيع
نشر في: آخر تحديث:

ما قامت به الرياض في الفترة الأخيرة من بناء اتحاد عربي اسلامي يؤكد ضرورة قيام التحالفات العربية والاسلامية وفق منظومة اهداف وبرامج عمل وليس عبارات وشعارات تخدم الخطاب السياسي فقط واصحاب المنابر.

بناء التحالف في عرف السياسيين يعني بناء قوة وتأكيد مكانة وهو تأكيد عملي على استثمار القواسم المشتركة من المصالح والامكانات..، وحين تقوم بذلك الرياض فإنها تؤكد انها مازالت تمثل محور القوة والقيادة في العالم الاسلامي مهما حاول البعض تشويه ذلك او التقليل من شانها او ربطها بالإرهاب ويعني ذلك ادراك صانع القرار بأهمية الحراك الاسلامي في هذه الظروف على وجه الخصوص.

بناء التحالفات يمثل عمق فلسفة قائد هذه البلاد الملك سلمان الذي كان يمثل محورا حاسما في الشأن المحلي على مر السنوات الماضية وبدون مبالغة يعتبر الملك سلمان أكثر ملك سعودي قربا من جميع القبائل والشرائح الاجتماعية والثقافية ومحور تلاق وقبول مشترك بينها ما شكل توازنا داخليا باستمرار.

انهيار المشروع الفارسي في اليمن جاء بذراع الاتحاد العربي وكانت الرياض هي مركز البناء والقيادة والتنسيق والتنظيم والتخطيط للعمليات العسكرية حيث عادت الحكومة اليمنية الشرعية تحكم البلاد وتوقف الزحف الفارسي.

وتفكيك مشروع المجموعات الارهابية اليوم هو هدف التحالف الاسلامي الذي يضم اغلب الدول الاسلامية وقوة التحالف انه لا يقف عند المحور العسكري فقط بل يتكئ على عمل جماعي في غير مجال منها الاعلامي والفكري والمالي..، وهذا يؤكد ان التحالف الاسلامي بات مرتكزا مهما لتوقعات ايجابية وعالية لصناعة مستقبل عالمنا الاسلامي الذي عليه مسؤولية كبيرة تجاه ابنائه واعادة بنائه في كافة القطاعات لضمان الارتقاء واللحاق بالدول المتقدمة وخاصة في اعادة تشكيل القطاع الثقافي وصناعة الفكر.

ولعل قيمة هذا التحالف اليوم تكمن بعمق قدرته على سد الفراغ المتوقع حدوثه مع انسحاب الدول الكبرى من المنطقة وتركها بهدف ان تعمها فوضى غير خلاقة ويتحقق هدف تفكيكها وفق مصالح تخدم الخصوم وان اختلفت الغايات فهناك من يريد عمقا استراتيجيا جغرافيا، وهناك من يهمه تكريس الطائفية وهناك من يتحرك لأهداف اقتصادية بحتة وإن تلونت باقات تغليف الكلمات.

ولأن حرب الارهاب مشروع عالمي ولإدراك الرياض اهمية التحالف الدولي فقد مدت ذراعها للدول الكبرى وعلى رأسها أميركا في عمل مشترك واتفاق على مواجهة الارهاب في مختلف تواجده عبر تأكيد مشترك في غير موقف وعبر أكثر من تصريح من الطرفين مؤكدين فيها ان العلاقة بين البلدين وان مرت بمنعطفات او برود فان العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين يؤكد صلابتها، وتعدد المصالح المشتركة بينهما يحتم عليهما مواجهة الارهاب وتفكيك خلاياه بعد أن اصبح خطرا عالميا، ويمثل هذا العمل المشترك بين الرياض وواشنطن دعما للتحالف الاسلامي من جانب آخر في مواجهة الارهاب والتصدي له بكل الوسائل وأقوى دعم للمشروع السعودي في دحر الارهاب بعد أن قُلمت اظفاره الدموية في الرياض.

نقلاً عن "الرياض"

قبل أن تذهب