مباشر

الملك يجدد الأمل العربي

محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:

كنت ومازلت أعتقد أن المثقف والإعلامي العربي يقع في خطأين إذا تحدث عن العلاقات بين الدول العربية، الخطأ الأول (الزن) على أي دولة تقود الدول الأخرى، والخطأ الثاني إضفاء الرومانسية المفرطة على علاقة الدول من باب ما بينهما من أخوة وحب تاريخي. زيارة خادم الحرمين الشريفين الحالية لمصر يبدو أنها تمثل البداية الحقيقية لتفكيك هذه الإشكالية من خلال ما لاحظته فيما كتب عن الزيارة في البلدين، إذ يظهر أن هناك وعيا عربيا جديدا، سياسيا وإعلاميا، يضع علاقات الدول في إطارها الصحيح من غير أن يتم استبعاد ضرورات أو بدهيات الجغرافيا والانتماء القومي والديني.
المصالح والمصائر الحتمية المشتركة هي التي تبني علاقات الدول وتطورها بحسب مقتضيات وحاجات ما يحيط بهذه الدول من متغيرات أو مهددات. الصراع على قيادة الإقليم العربي يفترض أنه أصبح من الماضي وأننا إذا لم نمارس في الحاضر سياسة رشيدة وحكيمة في علاقتنا فإننا نضيع فرصا عظيمة تحثنا على أن نلتقي على هذه المصائر والمصالح. لقد ضيعنا كثيرا من هذه الفرص من قبل لو أننا استثمرناها بحكمة، لكننا الآن أقوى وأكثر منعة واعتمادا على أنفسنا في مواجهة أعدائنا.
ما تحتاجه مصر وتستحقه هو العون السعودي والخليجي على وضعها الاقتصادي الذي ضاعفت معاناته ثورتان عاصفتان بكل ما ترتب عليهما من آثار ومستحقات داخلية وخارجية. وما تحتاجه السعودية والخليج من مصر هو أن تناصرها، باعتبارها الدولة العربية المحورية الناجية من مغبة الربيع العربي، على أعدائها، سواء أكان هؤلاء الأعداء في الإقليم أو خارج الإقليم.
دول الخليج تفهم الآن أن حلفاءها الدوليين يتحدثون بلغة غير تلك اللغة التي سادت علاقاتها بهم طوال العقود الماضية، وأنها إذا لم تستند إلى واقع محلي وعربي قوي ستفقد كثيرا من أسباب قوتها ومنعتها التي تناجز بها كل ما طرأ على المنطقة بعد ثورات الربيع العربي وإطلاق يد إيران لتواصل عبثها وتدخلاتها في شؤون دول الخليج والدول العربية الأخرى.
من هنا يمكن أن نفهم استبشار السعوديين والمصريين وكل العرب الشرفاء بزيارة خادم الحرمين الشريفين إلى مصر وما حظيت به هذه الزيارة من زخم رسمي وشعبي وإعلامي. لقد شعر الجميع أن هذه الزيارة تجدد (الأمل العربي) بأن يلتقي العرب من خلال دولتيهم المحوريتين، مصر والسعودية، على ما يصنع قوتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية، وأن يطلقوا حلفهم العربي الخاص الذي يدافع عن مصالحهم ويحقق أمنهم وسلامة دولهم وشعوبهم.

* نقلا عن "عكاظ"

قبل أن تذهب