مباشر

الأسرة .. والحوادث

علي الجحلي
نشر في: آخر تحديث:

حديث أمس يستمر ونحن نشاهد مزيدا من الحوادث كل عام، فالوضع المقلق الذي تعيشه البلاد في قضية حوادث السيارات يدفع للخوف، مع ذلك تستمر الأسرة في التغافل عن الخطر الذي تمثله قيادة الصغار للسيارات. خطر مستمر طول العام، لكنه يتضاعف في أوقات الامتحانات والإجازات. الأسر مطالبة بالتوقف عن منح السيارات للصغار من الأبناء، وتطبيق رقابة أكثر صرامة عليهم طول العام.
الرقابة أساسها الوجود المستمر حول الأبناء وبينهم، وإيجاد علاقة ودية وصداقة معهم. إن المسؤولية الكبرى للآباء اليوم تتركز في إعداد الجيل القادم لخدمة الوطن، ولضمان ذلك لا بد أن نعمل سويا في سبيل ضمان تنشئة صالحة مركزة على النتائج.
إن ما يواجهه الأبناء من المغريات وما يتأثرون به من المخاطر واضح لا يحتاج إلى كثير من الشرح والتوضيح. يكفي أن نشاهد مآل كثير ممن حولنا من الأسر لنعرف كم الخطر الموجود في وسائل التواصل والإنترنت والمدرسة والشارع.
تضاعفت التزامات الآباء والأمهات التربوية مع ضمور العلاقات في المجتمع، فقد يرى جارك من ابنك سلوكا خاطئا فلا ينهاه عنه، ولا يخبرك به وهذا عكس ما تعودنا عليه في مجتمعنا المتماسك في العقود السابقة.
يمثل الحال اليوم عدم توازن خطير ومخيف في العلاقة بين مكونات الأسرة. يأتي هذا لأسباب كثيرة، لكن أهم هذه الأسباب هو عدم إدراك حجم المسؤولية من قبل من يتحملونها. نحن عندما نقرر الزواج وإنجاب الأبناء، نلزم أنفسنا بمجموعة من القيود الأساسية التي تزداد مع مرور الأبناء بمراحل النمو المختلفة. هذه الالتزامات لها من يساندونها ويلتزمون بمتطلباتها، وهناك من يتهرب منها، إنما المتضرر في النهاية هما الوالدان سواء كان الضرر ماديا أو نفسيا، والنفسي أخطر وأدعى للعناية والاهتمام.
من هنا تنبع أهمية الدور الذي لا بد أن يجد مكانه في اهتمامات كل مكونات المجتمع، لا يكفي أن نتوقع أن تؤدي مؤسسات الدولة أو مؤسسات المجتمع دورها، لا بد أن نلتزم نحن بما هو علينا من مسؤوليات، ثم ندعو الله أن يحفظ الأبناء والبنات من تلك المؤثرات والمخاطر الخارجة عن إرادتنا.
أسأل الله أن يحفظ الجميع ويحمي كل من تحبون من كل المخاطر.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

قبل أن تذهب