خواطر سياحية
اليوم تنتهي إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني التي اختلف فيها مشهد السياحة نسبياً، إذ قل عدد المغادرين إلى الخارج السعودية بشكل لافت.
البعض لم يسافر لأسباب اقتصادية نتيجة انخفاض دخلهم، أو ترقبهم أوضاعاً معيشية مختلفة في مقبل الأيام، والبعض الآخر لم يفعل لأن بدائل معقولة بدأت تتوافر في بعض المدن السعودية، حيث خرجت الفاعليات من عباءة مهرجانات سياحية تأخذ شكلاً الوعظ على المسرح أو المسابقات التافهة.
بدأ الترفيه في السعودية يصنع فارقاً اقتصادياً، فهؤلاء الذين لم يسافروا وحضروا الفاعليات المختلفة حركوا اقتصادات المشاركين فيها، وساعدوا على خلق فرص عمل وتطوع موسمية للشباب من الجنسين.
زهور وتراث وقناديل وفنون وثقافة بدأت تحل تدريجياً على ساحة السياحة والترفيه، وشيئاً فشيئاً ستجد مدناً خليجية مجاورة نفسها في منافسة كبيرة بعد أن سيطرت على المشهد بالذات خلال الإجازات القصيرة.
المعجبون ببعض المطربين السعوديين ممن يشدون الرحال لحفلاتهم وجدوا غايتهم محلياً، وربما قريباً يجد محبو السينما القاعات تنتظرهم في مدنهم خصوصاً مع تسرب أخبار من الإمارات والبحرين عن تلقي دور السينما الشهيرة طلبات استشارات ورسائل من مستثمرين سعوديين تستكشف سبل التعاون معهم، وهكذا دواليك.
يبقى أن الكنز السعودي المتمثل في السياحة الدينية سيظل هو الأهم، لكنه يحتاج إلى تطور بذاته، فأداء المناسك وزيارة الحرمين وما يتبعهما من اقتصادات ضخمة ستبقى مهمة، لكن ستزداد هذه الأهمية لو أصبح هناك إضافات معتبرة تجذب الناس أكثر من داخل المملكة وخارجها.
في المدينة المنورة، زرت متحفاً صغيراً أسسه مستثمر فرد ووجدت أسلوباً تعليمياً ثقافياً جيداً لعرض حياة الرسول - عليه الصلاة والسلام - على مجسمات اختصرت كتاباً أو اثنين من كتب التاريخ التي ندرسها في المدارس، لكنه يبقى جهداً صغيراً ولا يرتقي إلى مستوى المدينة، وأعلم أن أمير المنطقة وأعضاء هيئة تطويرها يعملون على مشروع متحف عالمي لمدينة الرسول سيحقق الهدف المنشود.
تحتاج مكة المكرمة مثلاً إلى أكثر من متحف، وتحتاج مدن سعودية إلى متاحف ليس بالضرورة أن تكون دينية، لكنها ممثلة لثقافة البلاد في شكل عام وثقافة منطقتها بشكل خاص.
يعتقد البعض أن للمثقفين موقفاً مضاداً من المهرجانات ذات الصبغة الدينية، وهذا غير صحيح، الموقف كان من المحتوى المقدم فيها، والأشخاص الذين يقدمونه، وأثبتت الأحداث كثيراً من توقعاتهم.
كلنا سيحب أن يأخذ أطفاله إلى فاعلية أو موقع يعزز قيمهم الدينية بطريقة إنسانية روحانية تتسق وحقيقة الإسلام وطبيعته السمحة والجميلة.
إن تنوعاً يشمل كل الأطياف في الفاعليات هو ما سيخلق ثراء تجربة الترفيه والسياحة في السعودية، وهو مقبل ويخوض تجريباً وستصقله الأيام، ويطوره تفاعل الناس ونقدهم وكيفية صرف نقودهم.
* نقلا عن "الحياة"
اختيار المحررين
-
غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي ثقافة وفن منذ 11 ساعة -
أنماط الحياة ستتغير في مصر خلال شهرين.. مختصون يكشفون السبب مصر منذ 13 ساعة -
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ 14 ساعة -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ 14 ساعة