المبتعثون المخترعون.. حكايات علمية
في معظم جامعات الغرب لا يكاد يمر فصل دراسي إلا ونسمع حكايات علمية رائعة ونقرأ أن طالباً سعودياً أو طالبة سعودية نجحت في ترجمة فكرة ما إلى شكل عملي، ولكن في جامعاتنا ومؤسساتنا العلمية قد تمر أعوام ولا نسمع شيئاً من تلك الحكايات.
في عام 1985م نجح الطالب خالد أحمد طلال الجهني في تنفيذ مشروع بحث عن تصميم لزيادة قوة الدفع الميكانيكية للطائرات Vstol.
خالد جاء إلى الولايات المتحدة في خريف عام 1982م، بدأ دراسة الهندسة في جامعة جورج واشنطن، بداية لفت الأنظار، استمر تقدمه الدراسي حتى اختاره أساتذة البحوث في قسم الهندسة الميكانيكية لتنفيذ مشروع بحث عن تصميم جهاز لزيادة قوة الدفع الميكانيكية للطائرات.
ويعتبر خالد الجهني أصغر الباحثين سنا الذي اختار قسم الهندسة الميكانيكية لتنفيذ المشروع.
وفي أبريل من نفس العام كرمته جامعة جورج واشنطن وجمعية المتفوقين الأميركيين بمنحه جائزة الاستحقاق للطالب المتفوق.
وتقديرًا لإنجازاته التي لفتت الأنظار وضعت جامعة جورج واشنطن اسمه ضمن النخبة من باحثيها على لوحة معدنية بمكان بارز بمبنى كلية الهندسة.
وفي عام 1986م خرج محمد العوهلي وهو طالب مبتعث يدرس الهندسة في ولاية أوهايو بفكرة هي عبارة عن تطوير لعملية الضغط على الرأس والرقبة لامتصاص الصداع.. يقول محمد: كنت سائراً ليلاً وكان الجو هادئاً حيث جاء على بالي الصداع وكيفية علاجه لاسيما وأنه كان عندي معلومات متفرقة في معظم المجالات العلمية، وكنت أسأل نفسي وأنا سائر في الطريق كيف يصاب الإنسان بالصداع، فعندما يكون الجو في الغرفة بارداً ودرجة الحرارة منخفضة يصاب الإنسان بالصداع فيقوم بوضع يده على رأسه محاولاً الضغط على مناطق مختلفة في الرأس وهي مناطق الإحساس بالألم عند ذلك قمت بتصميم جهاز خاص يوقف الصداع، وقد أجريت هذه التجربة على 32 طبيباً يشكون الصداع، وكانت التجربة ناجحة وقمت بتسجيل الاختراع في وزارة التجارة والصناعة الأميركية، وقد قامت شركة الاختراعات في أوهايو بعرض الاختراع على 88 مصنعاً.
لقد تابع محمد فكرته فإذا هي اختراع مسجل، وكان هناك إمكانية لتسويقه وبيعه وجعله متاحاً للناس الذين يعانون من الصداع في كل مكان.
أما الطالب عبدالعال إبراهيم العبدالعال والذي يدرس كيمياء الأغذية في جامعة رود آيلاند تفتق ذهنه عن فكرة جديدة شاطره فيها أستاذه سيمسون.
الفكرة عبارة عن تطوير للتجارب التقليدية القديمة لتحليل فيتامين (أ) في الغذاء والدم، وقد توصل مع أستاذه إلى أن التجربة قليلة التكاليف مقارنة بالطرق التقليدية القديمة ويمكن أن تطبق وتستفيد منها الدول الفقيرة.
وفي الولايات المتحدة الأميركية وكندا حصل المبتعث معاذ بن نبيل بوعائشة على ثلاث براءات اختراع عالمية من الولايات المتحدة الأميركية وكندا تتعلق بالإعاقة، واليوم هو عضو في الجمعية الأميركية لاتحاد المخترعين.
وقد حاز معاذ على جائزة نوبل للعلماء الصغار التي تنظمها شركة أنتل وهي أكبر مسابقة عالمية في مجال الاختراعات، وكان ترتيب معاذ الرابع على مستوى العالم.
وفي عام 2014 تمكن المبتعث خالد بن طلال الشامات الطالب في جامعة كوينز لاند للتقنية بأستراليا من ابتكار أداة تساعد أطباء الأسنان على التقليل من الأدوات المستخدمة في علاج الأسنان، وقد نال براءة الاختراع والعلامة التجارية من الولايات المتحدة الأميركية.
أما د. حياة سندي فقد تبوأت مكانة علمية رائعة، وكانت د. سندي حصلت على الدكتوراه من جامعة كامبردج وقامت باختراع مجس للموجات الصوتية والمغناطيسية يمكنه تحديد الدواء المطلوب لجسم الإنسان.
ود. حياة اختيرت ضمن قائمة أربيان بيزنس لأقوى 100 امرأة عربية لعامي 2012-2013 كما اختارتها مجلة نيوزويك ضمن 150 امرأة هزت العالم.
صور رائعة للنجاح الإيجابي في تلك النماذج أنها ثابرت وتفتق ذهنها عن أفكار أقل ما يقال عنها إنها نادرة ولكن من غير الإيجابي ألا نسمع في جامعاتنا عن تلك القصص العلمية الفريدة، فتعليمنا الأكاديمي الحالي لا يزال منفصلاً تماماً عن الحضارة التكنولوجية والعلم التجريبي والرياضي والمختبري، وذلك يدفع جامعاتنا إلى الاهتمام بالبحث العلمي والرياضيات والعلوم التطبيقية والتخصصات الفنية وإيجاد المستوى التقني المتقدم.
نقلاً عن "الرياض"