مباشر

مبروك يا سيدتي

محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:

سيدتي هي كل امرأة سعودية، أمًّا وزوجة وأختًا وابنة وقريبة وزميلة وصديقة.. سيدتي هذه هي من غمرها الفرح (العارم) بالأمر السامي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين، يحفظه الله، ونصّ على اعتماد تطبيق نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة، للذكور والإناث على حد سواء. هذا خبر، على المستوى المحلي السعودي، بمليار دولار وليس فقط بمليون دولار كما يقول الأمريكان عن الأخبار المفرحة.

انتظرنا وانتظرت المرأة السعودية طويلًا ليتحقق حلمها بقيادة السيارة، وقد انتصر الملك سلمان، أيّده الله، لهذا الحق وهذا الحلم لندخل مرحلة سعودية جديدة تمامًا سيكون لها ما بعدها على كل الأصعدة.. لقد تحمّلنا كلفة باهظة، من جراء عدم قيادة المرأة السيارة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

على الصعيد السياسي كانت قيادة المرأة السيارة في المملكة كلمة الحق التي يُراد بها باطل في كل المحافل الدولية، وكل مراكز التفكير والأبحاث التي يكون لديها تربص أو رغبة في الإساءة للمملكة. وعلى الصعيد الاقتصادي يكفي أن أقول إن عدد سائقي الأسر في المملكة يزيدون على مليون سائق يحولون سنويًّا إلى بلدانهم ما يقرب من 13 مليار ريال، فضلًا عن كلفة التأشيرات والتطبب والسكن وتذاكر السفر والرواتب التي تكلف كل أسرة سعودية 2000 ريال شهريًّا على الأقل.

وعلى الصعيد الاجتماعي حدّث ولا حرج، فالسائقون يأتون إلى بلدنا من دول شتى لا نعرف خلفياتهم ولا أخلاقهم ولا نواياهم ونسلّمهم أولادنا وبناتنا، وأيدينا على قلوبنا خشية أن يحدث لهم مكروه مع هؤلاء السائقين الغرباء، بينما كان الأجدر أن تقود الأم أو الأخت أو الابنة البالغة السيارة لتوصل الأولاد أو تعود بهم من أي مكان سالمين آمنين.

لقد عانت المرأة كثيرًا بما لا يمكن الإحاطة به في هذه الزاوية. وعانى المجتمع برمته عدم قيادة المرأة، لكن أخيرًا أصابنا الفرح، وبلغنا غايتنا، وقطعنا كل الطرق على مَن يتربص بنا ويسيء إلينا.

مبروك لكل النساء في المملكة، وأطال الله في عمر خادم الحرمين الشريفين، وحفظه ووفقه لقيادة بلادنا إلى مزيد من الانفتاح والتطور وفق كل الضوابط الشرعية المرعية التي يحترمها الجميع.

* نقلا عن "اليوم"

قبل أن تذهب