مشهد من العمل
عبد المحسن النمر للعربية.نت: "خيوط المعازيب" أعاد فهم قيمة الدراما المحلية
الأحساء بيئة خصبة للإنتاج الفني نظير ما تمتلكه من مقومات النجاح
لفت الفنان السعودي عبدالمحسن النمر الأنظار بعد تقديمه إبداعاً فنياً في مسلسل "خيوط المعازيب"، حيث جسد دوراً مميزاً في العمل خلال شخصية "بو عيسى"، عبر أحداث المسلسل الذي يحكي مهنة حياكة البشوت، وهي إحدى المهن التي كانت منتشرة بشكل واسع في الأحساء شرق السعودية، ويُصور العمل حياة الآباء والأجداد الأسرية والعملية وعلاقة الناس ببعضهم.
العمل من بطولة عبدالمحسن النمر، إبراهيم الحساوي، ريم رحمة، فيصل الدوخي، سمير الناصر، سعيد قريش، آمال الرمضان، لبنى بوخمسين، مريم حسين وغيرهم.
من مسلسل خيوط المعازيب
رسائل "خيوط المعازيب"
وحول تفاصيل العمل، قال الفنان عبد المحسن النمر في حديث خاص لـ"العربية.نت": دائماً ما يحمل أي عمل فني العديد من الرسائل على مستوى المحتوى والشكل، و"خيوط المعازيب" تجربة محلية زاخرة بهذه الرسائل، منها ترسيخ الانتماء إلى جزء هام من مملكتنا العظيمة، المترامية الأطراف والثرية كل الثراء بالتنوع البيئي والثقافي، ولاسيما أن الأحساء كنز مملكتنا الثقافي والتاريخي، وعلى المستوى الآخر تلك المتعة البصرية أثناء التجول في المعطيات البيئية الغنية بالألوان والزخرف.
واستطرد: أعتقد أن "خيوط المعازيب" أعاد قراءة الفهم لقيمة العمل الدرامي المحلي، وفك أسره من العمل الكوميدي الخالي من المحتوى، والمتمسك بالتشخيص المبالغ فيه والضحك لأجل الضحك فقط.
لماذا الأحساء؟
ووواصل النمر حديثه: البيئة الفنية في الأحساء تمتاز بثراء مفرداتها، فهناك التنوع المكاني من البساتين والجبل والصحراء والبحر، والأماكن التاريخية المتعددة، أضف إلى ذلك سهولة الحصول على اليد المهنية المحترفة والمبدعة على مستوى التصنيع الفني، وسهولة الحصول على المجاميع البشرية، إضافة إلى وفرة الفنانين المبدعين، فالأحساء باختصار من أكثر المناطق وفرة للعناصر الفنية، والأهم من ذلك كله سماحة أهلها ولطفهم وقدرتهم على احتواء التجربة الفنية برحابة صدر ومحبة صادقة، مما يجعلها أرضاً خصبة للإنتاج الفني الحقيقي.
وأضاف: أعتقد أن هذه العناصر هي الأهم للجذب لدى كل المنتجين، وهذا العدد من الأعمال التي تنتج أو أُنتجت إنما بادرة خير لمستقبل واعد لمنطقة الأحساء لوضعها على قائمة الاختيار.
وتابع: لكل منطقة من مناطق بلادنا الغالية خصوصيتها على كل المستويات، ولكلٍ منها جمالها وتفردها، ففي "خيوط المعازيب" كانت اللهجة الحساوية بجمالية موسيقاها الواسعة في مفرداتها تترك أثراً بالغاً ومهماً في تميز التجربة.
النمر في خيوط المعازيب
مواهب جديدة
وذكر النمر أنه منذ بداية تأسيس فكرة الاشتغال بـ"خيوط المعازيب" كان هاجس التنقيب عن مواهب جديدة، وإظهارها بما يليق هدفاً أساسياً، وجاء من خلال البحث والاختيار ما بين عدد ضخم من المتقدمين للمشاركة، وبعد ذلك الاشتغال على من تم اختيارهم بالتدريب والتبني والمتابعة الدقيقة والاحتضان الكامل من الجميع.
وعلق: أعتقد أن هذا الجهد الذي تقف وراءه عقول ناضجة ومحبة، أتى ثماره ولله الحمد، لاسيما أن الأحساء بيئة حاضنة للعمل الفني على كل المستويات بمعطياتها الطبيعية، وبأناسها النبيل، ومسؤوليها الفضلاء، فقد كان الجميع مشاركاً بحب وعطاء وتسهيل لكل الأمور، من البداية، وهنا من القلب أقولها عبر منصتكم: "شكراً للأحساء وأهلها فهم حقيقةً من أوصل هذه التجربة لبر الأمان".
نجوم مواهب أحسائية شابة في خيوط المعازيب
بناء الديكورات
وكشف النمر أن بناء الديكورات وتجهيز مواقع التصوير استغرق أكثر من سبعة أشهر من العمل الدؤوب على أيدي عدد كبير من العاملين الأبطال، وقال: ستظل هذه المواقع باقية وشاهدة على هذه التجربة الفريدة، إلى أن تستغل في تجربة أخرى.
تأخير العمل
وعن أسباب تأخير العمل، تحدث النمر: جاء التأخير في إنتاج العمل لأسباب فنية مرتبطة بالجودة، فعمل كبير بهذا الحجم بالتأكيد يحتاج إلى زمن مختلف عن الأعمال التقليدية، ولكن الإصرار والانتماء للتجربة كان أهم أسباب وصولها لبر الأمان، ولا ننسَ الوقفة البطولية والواعية والمخلصة من الشيخ وليد البراهيم، الذي كان له الأثر الأساسي في خروج هذه التجربة إلى النور من خلال متابعته الدقيقة، وقدرته الفائقة على تذليل كل الصعاب، وإيجاد الحلول وبذل الكثير والكثير من الإمكانيات، وإيمانه بأهمية التجربة دافعاً أساسياً لإنجاز العمل.
من مسلسل خيوط المعازيب ..
دور أبو عيسى
وحكى الفنان النمر عن شخصيته في المسلسل: شخصية أبو عيسى حكاية أخرى، وأجزم أن هذه الشخصية أخذت مني الكثير من الوقت والتحضير، فهي إحدى الشخصيات التي أعيد بناؤها بالكامل داخل ورش الكتابة، وهي حالة الدمج لأكثر من شخصية في النص الأصلي، وحتى أثناء التصوير كانت تفرز نفسها من خلالي وتظهر أشياء جديدة في كل إعادة، فهي شخصية حية ترفض أن تموت على الورق، أو أن تؤطر حتى آخر لحظة أمام الكاميرا، والحديث عنها يحتاج كتاباً منفرداً، لكن بالنسبة لي استمتعت بتقمصها حتى آخر لحظة.
توثيق التراث
وقال النمر: أعتقد من أهم أدوار الدراما هي محاولة التوثيق المنتقى للتراث والتاريخ، ومجمل الحياة الاجتماعية، للمساهمة في تأسيس الذاكرة الجمعية والمكانية للأجيال، خصوصاً إذا كان هذا التوثيق مرتبطا بشيء مميز ومتفوق، ومتجذرا مثل صناعة البشوت في الأحساء، وما نتج عنها من تركيبة اجتماعية وثقافية، وكلما كان أقرب إلى الواقع كان أكثر أهمية.
وأضاف: رابح صقر هو خير من يعبر بمشاعره وصوته وفنه عن هذه البيئة التي خرج من خلالها، فهو ابن الأحساء، والذي يحمل نكهتها، وقد جاء إهداؤه لأغنية مقدمة المسلسل إثراء آخر للتجربة.
الحساء إضافة للقيمة
واختتم: الأحساء بقيمتها وثرائها وتاريخها العظيم كجزء هام في مملكتنا الغالية، هي من أضاف للعمل قيمة ومعنى، وليس العكس، فهي أكبر وأشمل وأعمق من تجربة فنية متواضعة أمام الأحساء، وما أدراك ما الأحساء.
وأضاف: لا أعلم إذا كان هناك أجزاء أخرى، ولكن ما أستطيع أن أقوله إن تجربة خيوط المعازيب، ستترك أثرها الإيجابي في لفت النظر للعمل الدرامي الشرقي بشكل خاص، وعلى الأحساء كوجهة إنتاجية هامة، وبيئة متكاملة للإنتاج الدرامي.