مباشر

الزحام المروري

لجنة الصحة النفسية: الازدحام المروري يضاعف الإصابة بـ"الاكتئاب"

52% من قائدي المركبات قد تصيبهم مشاعر العدوانية بفعل الازدحام المروري

نشر في: آخر تحديث:

تؤثر حالة الازدحام المروري اليومية في مدن العالم بصفة سلبية على الصحة النفسية والذهنية وفق دراسات حديثة، إذ إكد الأمين العام للجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية، الدكتور عبدالحميد الحبيب، أن الازدحام المروري يُعد واحداً من أكثر أسباب التوتر اليومي انتشاراً، إذ إن قضاء ساعات طويلة في زحمة الطرق يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمونات التوتر.

ويقول الدكتور عبد الحميد الحبيب، الأمين العام للجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية لـ"العربية.نت" إن الازدحام المروري يفاقم مشاعر العجز والإحباط لدى الأفراد، إذ يشعر الشخص بأنه فاقد للسيطرة على وقته وظروفه، لافتاً بأن هذا الإحساس المستمر بالعجز يؤدي إلى مشكلات نفسية تتجاوز القلق المؤقت لتشمل مشاعر دائمة من الاستياء والإحباط.

التوتر بسبب الزحام المروري

وأضاف الأمين العام للجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية، أنه وفقًا لإحصاءات عالمية، يعاني حوالي 80% من الأشخاص من التوتر بسبب الزحام المروري، فيما يشعر 74% منهم بالعصبية نتيجة حالة الإشكاليات المرورية والتنموية.

وأشار الدكتور الحبيب إلى أن نسبة الـ 52% من الأشخاص المتأثرين بالازدحام تظهر عليهم مشاعر عدوانية، لافتاً إلى أن التوتر الناجم عن الازدحام المروري لا يتوقف عند حدود الطريق، بل يؤثر مباشرة على حياة الأفراد في العمل والمنزل، فيما يظهر تأثيره بشكل خاص على الإنتاجية، إذ يجد الأفراد أنفسهم مرهقين عقلياً ونفسياً بعد ساعات من الزحام، ما يجعلهم أقل قدرة على التركيز والانخراط بفعالية في العمل، ما يزيد التوتر من خطر المشاحنات المنزلية وارتفاع مستوى العدوانية، مما يؤثر على العلاقات الأسرية.

خطر الاكتئاب بفعل الزحمة!

وطبقاً لحديث الأمين العام للجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية، الدكتور عبد الحميد الحبيب، فإن الدراسات تشير إلى أن التعرض المستمر للزحام قد يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، حيث تؤدي ضغوط الزحام المستمرة إلى زيادة مستويات التوتر والقلق، مما يضع الشخص تحت ضغط نفسي كبير، ويصبح عرضة للإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى، ووفقًا للمسح الوطني السعودي للصحة النفسية، بلغت نسبة انتشار أعراض الاكتئاب 12.7% في 2022، وقد يكون الازدحام المروري عاملًا إضافيًا يزيد من أعراضه.

التأثير على جودة الحياة

من جهته، قال الدكتور وليد الزامل، رئيس قسم التخطيط العمراني في جامعة الملك سعود، إن الازدحام المروري يؤثر بشكل ملحوظ على جودة الحياة؛ إذ يتسبب في صعوبة الوصول إلى المرافق العامة، الخدمات، والوظائف، لافتاً إلى أن صعوبة التنقل تؤدي إلى تباعد الأماكن، وتزيد من الانزعاج النفسي، مما يؤثر سلبًا على الراحة والرفاهية اليومية للمواطنين. العديد من المدن العالمية تسعى لتقليل الازدحام المروري لتحسين جودة الحياة، من خلال حل المشاكل الحضرية التي تؤثر على النقل والوصولية.

وأضاف، بحسب أحدث الإحصاءات تقع مدينة الرياض في المرتبة 137 عالميًا من ناحية الازدحام، ويستغرق التنقل لمسافة 10 كيلومترات داخل المدينة حوالي 17 دقيقة و40 ثانية، بزيادة دقيقة و21 ثانية عن العام 2022. هذا التزايد السنوي في زمن التنقل يعكس تفاقم مشكلة الازدحام المروري، مما يجعل الحلول المستقبلية ضرورة ملحة.

وأيضا من المعروف أن الازدحام المروري يؤدي إلى خسائر كبيرة، تتجاوز الملايين لتصل أحيانًا إلى مليارات الريالات. مؤشر توم توم العالمي (TomTom) يقدم تقديرات لهذه الخسائر من خلال حساب الوقت المهدر في التنقل، وهو ما يؤثر بشكل كبير على الإنتاجية والوصولية، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية ملموسة.

الحلول الهندسية

وقال الزامل: الحلول الهندسية مثل توسعة الطرق لم تعد كافية وحدها لحل المشكلة. نحتاج إلى إعادة هيكلة استخدام الأراضي داخل المدينة، لتحقيق تشغيل أكثر كفاءة لأنظمة النقل العام. وذلك يشمل توزيع الأنشطة التجارية بشكل منظم بدلًا من تركزها في مناطق محددة أو على الشوارع الشريطية التي تزيد من الزحام، إضافة إلى توفير مواقف السيارات لتجنب تفاقم المشكلة، وتعديل التشريعات لتشجيع هذا الجانب، كما من الأهمية تجميع الأنشطة التجارية في مناطق معينة مزودة بمحطات المترو أو النقل العام، وتوفير مواقف كافية ومسارات للربط بالخدمات واحتياجات السكان.

تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News

اقرأ أيضاً

قبل أن تذهب