مباشر

ما أجمل العيش داخل "الشبك"

محمد البكر
نشر في: آخر تحديث:

ستغربون من عنوان هذا المقال، فقد ارتبطت الشبوك بالحجز والتقييد وضيق المكان. لكننا في الشرقية كنا وما زلنا نحسد مَن يعيش داخل «الشبك»؛ لأنه يعيش داخل الأحياء السكنية التي تبنيها شركة أرامكو لكبار موظفيها، فمنذ الخمسينيات والستينيات الميلادية وهي تحجز تلك الأحياء بشبك يجعل حياة مَن هم بالداخل أفضل بكثير ممن يعيشون خارجه. وبعد أن تأسست الهيئة الملكية للجبيل وينبع، أصبحنا نسمع عن «الجبيل البلد والجبيل الصناعية». ومن كانت له فرصة المرور من هناك فسيرى الفارق الكبير بين مستوى الخدمات في المدينتين. فالجبيل الصناعية كما هي أحياء أرامكو، تتمتع بخدمات متميزة، فالشوارع والطرقات والأرصفة والأشجار والورود والإنارة وإشارات المرور، تختلف تمامًا عما نراه في مدننا الأخرى بما فيها الجبيل البلد التي هي الأساس والعراقة والتاريخ. وإذا كانت أحياء أرامكو تعتبر صغيرة نوعًا ما، فالجبيل الصناعية مدينة كبيرة تحتوي على أحياء سكنية كبيرة وعلى مصانع ضخمة.لماذا تنجح الكوادر السعودية في الهيئة الملكية وأرامكو، بينما تتواضع في الإدارات الحكومية التي تقدم نفس الخدمات؟! لماذا تختلف أحياء الظهران الواقعة في المناطق التي خططتها ونفذتها أرامكو كحي الدوحة عن بقية أحياء الظهران التي تنفذها الأمانة؟!. وحتى ومع أننا نتفهّم أن هناك فارقًا كبيرًا بين الإمكانات المتوافرة لدى الهيئة وأرامكو وتلك التي لدى الأمانة، مما يجعل المقارنة بين تلك الجهات غير عادلة، إلا أنه لا يمنع من أن تستفيد الأمانة وبلدياتها من خبرة أرامكو ومن تجارب الهيئة لتطوير خدماتها في بقية مدن المنطقة. فالميزانيات المتاحة وإن كانت هي عصب التطوير، إلا أن المال ليس وحده مَن يساهم في التطوير، بل يتعداه ليشمل الأنظمة، وتجويد المواصفات، وتعديل اللوائح، وتصنيف المقاولين، وغيرها من الأمور التي تحدث الفرق في نوعية الخدمات المقدّمة للمواطنين. وهذه ليست مسؤولية الأمانة «وحدها»، بقدر ما هي مسؤولية الوزارة التي تملك صلاحية تعديل اللوائح والقوانين.صدّقوني أن ما يمكن تنفيذه في أرامكو والجبيل الصناعية يمكن تنفيذه في بقية المدن إن أردتم ذلك.. ولكم تحياتي.
*نقلاً عن "اليوم"

قبل أن تذهب