السيف أصدق إنباءً من الكتب
منطق القوة والظهور أمام العالم بشخصية جديدة ليس بالأمر السهل وقد لا يقبله البعض، ولعل منطق القوة الجديدة الذي صارت تخاطب به العالم يذكرني بقول أبي تمام:
السيف أصدق إنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
المملكة بصورتها الجديدة تقدم قوتها الاقتصادية والثقافية والدينية والسياسية كدولة مؤثرة ورقم مهم على مستوى العالم، لكن هذه القوة الصاعدة الجديدة قد لا تعجب البعض، وقد يجد فيها آخرون مصدر قلق، ورغم أننا لا يضيرنا كيف ينظر لنا الآخرون، إلا أن ما يحاك ضد المملكة من مؤامرات مؤخراً تجاوز كل الحدود. نحن نواجه هجوماً شرساً ومخططاً له، وهذا يتطلب منا كثيراً من اليقظة والعمل، وهو عمل يجب أن يكون مركزاً على إيصال رسالة للعالم تؤكد أن علاقة التعاقد بين الحكومة والشعب مبنية على الثقة المطلقة، وأن التماسك الداخلي بين أبناء هذا البلد وقيادتهم لم يسبق له مثيل، ولن تضعضعه أي أحداث مفبركة ينتجها مجموعة من الحاقدين. الصورة الجديدة للمملكة التي تهتم بالتنمية وبناء البيت الداخلي وإطلاق الطاقات الوطنية، التي هي المورد الحقيقي الذي لن ينضب أبداً، هي الصورة التي أدهشت العالم في بضع سنوات، ومن كان يراهن على شيخوخة بلادنا صار يعض أصابعه من الحيرة من تجدد شبابها وقوتها.
نحن بلد كبير، ومؤامرات الأعداء لن تنال منا مهما كانت وضيعة وتحاك في الظلام، فلن يضرنا ما يقوم به الأقزام حتى وإن عكروا صفو حياتنا قليلاً، فهذه تبعات أن تكون قوياً وقادراً على التجدد وبث روح جديدة في أوصال مجتمعك. إنها غيرة الأصدقاء وحسد الأعداء، وهذا لن ينال من عزمنا وإصرارنا على التحول وإعادة البناء. ربما الكل توقف عند الاحتفاء الشعبي العارم باليوم الوطني، والذي تعزز بشكل واضح مع برامج التحول والرؤية الوطنية التي قدمت المملكة من جديد كدولة شابة وقوية ومتجددة، ولعل هذا لم يرضِ البعض فهم يرون العلاقة بين الناس وقيادتهم تتوثق يوماً بعد يوم، وما كانوا يتمنونه من خراب وفوضى أصبح سراباً تذروه الرياح.
نعيش هذه الأيام أحداث اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي، والهجوم الشرس الذي تشنه وسائل إعلام تدعي النزاهة لكنها في حقيقة الأمر تقتات على تمويل مشبوه يحركها مثل الدمى. أعود وأقول: إن ما تثيره هذه الوسائل لن يؤثر في المملكة ولا في قيادتها، فجميع أبنائها يقفون صفاً واحداً للذود عن بلادهم. وبالتأكيد نتمنى ألا يحدث مكروه لمواطن سعودي، أي مواطن سعودي؛ لأن جميع أبناء الوطن لهم نفس القيمة والأهمية. الغريب في كل ما يجري هو أن يتم تحميل المملكة اختفاء «خاشقجي» وهو في بلاد أجنبية ذات سيادة، ويفترض أنها هي المسؤولة عن أمن من يقيم فيها، خصوصاً بعد أن تداعت كل الادعاءات التي حاولت منذ البداية بناء حكاية شبه أسطورية صورت للعالم أن الكاتب السعودي تم تصفيته جسدياً داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. حكاية كوميدية مضحكة وغير منطقية لكن هناك من قد يصدقها، وهذه لعبة الإعلام الذي يحول أي حدث إلى فرصة للبيع على المغفلين والمستعدين لتصديق أي شيء، خصوصاً إذا كان عن المملكة. إننا أمام حالة واضحة من الكذب الإعلامي المنظم المدفوع الثمن، وحتى يتم حل هذا اللغز فتشوا عن المستفيد.
أقول للعالم: إننا لن نتوقف عند هذه الترهات، ولن نستجيب لهذا الابتزاز المخجل الذي يحاول أن يمارسه الآخرون تجاهنا، فنحن لسنا بحجم الأقزام الذين يعملون في الخفاء، وإن أردنا عمل شيء عملناه في النور وأمام الجميع. بلادنا وعبر تاريخها الطويل لم تواجه الخلافات السياسية مع أبنائها بالعنف، ولم تقبل في يوم أن تحمل أحداً تبعات وجريرة أعمال أقاربهم مثل ما حدث في كثير من الدول العربية وغيرها، ومن يدعي أن جمال خاشقجي على خلاف مع الدولة فلينظر إلى أين يعيش أبناؤه وأقاربه الآن، وكيف هي حالهم في وطنهم. الفيصل هو العمل والممارسة لا الكلام والادعاءات، والتاريخ معنا ومع ما قامت به قيادتنا عبر تاريخها الممتد لثلاثة قرون، لقد عاش الجميع في هذا البلد، المتفقون والمختلفون مع القيادة، وعاش أبناؤهم وأحفادهم وساهموا في بناء هذه الدولة العظيمة، ولم يفسد للود قضية في يوم.
* نقلاً عن "الرياض"
اختيار المحررين
-
"الملك" صلاح على الأعناق.. احتفالات صاخبة وتهنئة رئاسية بعد فوز مصر التاريخي مصر منذ 10 ساعات -
منزلك في قلب الحرب الرقمية.. كيف يستغل القراصنة أجهزتك الذكية؟ مصر منذ 14 ساعة -
مريم الجندي: "الكراش" فيلم يعتمد على البساطة والدفء الإنساني ثقافة وفن منذ 16 ساعة -
خبراء نوم: سبب ميل البعض للسهر وراثي أكثر مما يُعتقد! علم منذ 17 ساعة