توطين وظائف القضاة في القرى والهجَر
* المتابع لنشاط وزارة العدل في السنوات الأخيرة، يجدها تعيش في نهضة مضطردة، قوامها التغيير والتجديد اللذان هما من سنة الحياة، وبما يتلاءم مع ظروف العصر ومتطلبات المرحلة التي تحتم على إنسان اليوم التعامل معها وفق معطياتها (حياةً ومعايشةً ونظاماً) .
* ولعل من عاصر العمل في المحاكم الشرعية خلال السبعينيات الهجرية وما قبلها وألمّ بإجراءاتها الشرعية والإدارية يجد البون شاسعاً بين حاليها بالأمس واليوم، فالنقلة النوعية التي شملت مسارها النهضوي على كافة الأصعدة في مجالها جعلتها تتطور في أنظمتها وروتينها والتوسّع في شُعبِها الإدارية والقضائية بما سهل إنجاز مصالح الناس في حالة من اليسر والسهولة والتركيز على زيادة الأيدي العاملة وفي طليعتها عدد القضاة في المدن والقرى والهجر لحل القضايا ومواجهة ازديادها (إنجازاً وسرعةً) بعيداً عن القيود الرتيبة و(البيروقراطية) التي تتحكم في مسارها، وإشراك المرأة في العديد من التخصصات كالمحاماة وما في حكمها، فالقضاء بحاجة لأن تكون المرأة شريكاً مسانداً له في مساره من حيث الخصوصية في حل قضايا النساء لمعرفتهن بظروفهن دون غيرهن.
* ولاشك إن لرؤية المملكة (2030) دورها الفاعل في تطوير القضاء ببلادنا والرفع من مستواه (نهضة وتقدماً ومعاصرة) ليواكب ظروف الحياة المعاصرة وفق ما خطط له سيرة ومسيرة.
* وإسهاماً مع ما تعيشه الوزارة في هذه النقلة وفي عهدها الجديد (تقدماً ورقياً) أسوة بغيرها من المصالح الأخرى في العهد الزاهر المزدهر.. عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان يحفظهما الله.. نلمس أن كثيراً من القرى والمدن النائية تظل الحاجة فيها للقضاة قائمة، إما لقلة في عدد القضاة، أو لعدم استقرارهم فيها، فالكل يريد أن يكون قريباً من موطنه الأصلي ويظل بين المطالبة بالنقل أو الغياب المستمر أو الإجازات المتوالية.
* وفي نظري أن الحل الأمثل والأنجع لهذه المشكلة يتحقق بالآتي:
- توطين وظائف القضاة في القرى والمدن والهجر النائية.
- تعيين القضاة (الخريجين) من أبنائها على وظائفها القضائية.
* وفي هذا ضمان لراحتهم ومدعاة لاستقرارهم وعدم مطالبتهم بالنقل وانعدام الغياب وتوالي الإجازات.
وإذا تعذر ذلك يُلزم كل من يعين قاضياً في هذه الجهات بإمضاء مدة معينة لا تقل عن خمس سنوات لا يحق له طلب النقل خلالها لضمان سير الأعمال وعدم تعطيلها، إضافة إلى إنجاز جميع القضايا الواردة خلال فترة عمله.
خاتمة: نحن على ثقة من اهتمام معالي وزير العدل المعروف بنشاطه وإخلاصه ببحث دراسة هذا المشروع وتحقيق ما يسهم في استقرار العمل القضائي في هذه الجهات والتي طالما عانت وتعاني من قلة في قضاتها وركوداً في أعمالها لعدم استقرار القضاة المعينين فيها.
*نقلاً عن "المدينة"