تمكين مستفيدي الضمان الاجتماعي
يصعب أن أحصي المبادرات الحكومية التي انطلقت في وقت جائحة كورونا لتصنع من هذه الأزمة فرصا ممتازة ومفيدة على المستوى العام للمجتمع وعلى المستوى الفردي للناس. ومن أكثر ما لفت نظري، لأهميتها وندرتها وذكائها، حملة استغلال وقت الجائحة لتطوير الذات وتنمية المهارات التي أطلقتها وكالة التمكين والضمان الاجتماعي بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، واستهدفت بها المستفيدين من خدمات الضمان الاجتماعي. لكن لماذا هذه الحملة أو هذه المبادرة مهمة ونادرة وذكية؟، أولا هي مهمة لأنها تستهدف شريحة في المجتمع طالما تم التعامل معها على أنها في الطرف الأبعد من الهامش الاجتماعي، حيث لا يشعر أو يسمع بها أحد إلا إذا نشرت بعض الأخبار عن زيادة مخصصاتها أو صرف مستحقاتها. ومن هنا تأتي ندرة هذه الحملة وذكاؤها، كونها تنقل هذه الشريحة من الهامش الاجتماعي البعيد إلى قلب المجتمع وقلب الفعل العملي والتنموي. أي أنها تحولها من مستهلك صامت إلى منتج يفيد ويستفيد. ولكي تحقق هذه الحملة أهدافها النبيلة المرسومة خاطبت المستفيدين من الضمان الاجتماعي على أساس أن هناك فرصة هائلة أمامهم لأخذ دورات تدريبية وتأهيلية إلكترونية والحصول على شهادات معتمدة. ومتى ما استغل المستفيد من الضمان هذه الفرصة ووثق بنفسه وطور قدراته فإن هناك مجالا عمليا رحبا ينتظره، بعد انتهاء هذه الجائحة تماما، ليحصل على وظيفة مناسبة تؤمن سبل عيشه، خاصة فيما سيستجد من وظائف في عالم ما بعد كورونا. ولكي تقرب الوكالة مستفيديها من الفكرة وأهدافها اقترحت عليهم الاستفادة، الآن وغدا وفي كل الأوقات، مما تتيحه منصة (دروب) من البرامج التدريبية المتنوعة التي تلبي الاحتياجات الوظيفية الحالية والمتوقعة لسوق العمل، وتقدم دروسا في أكثر من 10 مجالات مختلفة منها، على سبيل المثال لا الحصر، إدارة المشاريع، ومهارات التواصل، وأعمال السكرتارية التنفيذية، وحتى التدريب على مهارات الاستعداد الوظيفي. هذا يعني، من وجهة نظري، أن الوكالة نجحت في هذه الحملة في أن تغير من وضعها التقليدي في علاقتها بالمستفيدين من خدماتها. لقد كانت تصطاد لهم السمك وهي الآن تعلمهم كيف يصطادون هذا السمك.. وهذا متغير كبير ولافت في مسيرة الضمان الاجتماعي في المملكة.
نقلاً عن "اليوم"