مشاركة الجميع في التجديف
تفوح رائحة التغيير التطوير في المنظمة، بقدوم رئيس جديد بتوجه جديد وفكر إداري مختلف، لكنه قد يصطدم بمقاومة التغيير، وقد يحدث العكس حين يستثمر الرئيس الجديد طاقة الشباب وخبرة المخضرمين لدعم التغيير والتطوير.
مقاومة التغيير أو دعمه تكون أقوى وأكثر تأثيراً حين يقودها المكتب العميق.
المكتب العميق في المنظمات هو صورة مصغرة للدولة العميقة المقاومة للتغيير. هذا المكتب يكتسب قوته بما يتوفر لديه من خبرة ومعلومات وعلاقات يعتمد عليها الرئيس الجديد في إدارة المنظمة. حين يحدث العكس أي عدم التوافق في الفكر الإداري، قد يمارس مدير المكتب سلوكاً إدارياً معيقاً للتغيير والتطوير. يقترب من الرئيس، يزوده بالأخبار الجميلة فقط وأن كل شيء على ما يرام وأنه مسيطر على الوضع، أو يخترع مشكلات تمكن من حلها قبل أن تصل إلى الرئيس، يستقطب أسماء جديدة بمعايير شخصية، يحاول بكل ما يستطيع مقاومة أي تغيير، يرتب المهام، ويعرض الموضوعات، ويجدول اللقاءات، ويسيطر على الاتصالات بمعاييره الخاصة. هذا السلوك لا يحدث من الجميع أو في كل الحالات، ولكنه احتمال وارد.
هذا السلوك قد يحدث بتعمد، أو مجرد ارتباط عاطفي بعادات وتقاليد إدارية يجد صعوبة في التحرر منها خاصة عندما تحدث بشكل مفاجئ وسريع.
التغيير ينجح عندما تعمل المنظمة بفكر إداري موحد، ونحو أهداف واضحة للجميع. مقاومة التغيير قد تحدث في المستويات الإدارية المختلفة لأسباب قد تكون تنظيمية، أو شخصية، أو ثقافية، أو علمية، أو عدم القدرة على التكيف مع متطلبات التغيير ومنها التقنية على سبيل المثال. وقد يكون السبب هو عدم معرفة أهداف التغيير. السبب الأخير قد يكون أقوى الأسباب لأن الإنسان عدو ما يجهله. لهذا السبب ينصح أصحاب الخبرة بالأخذ بأسلوب المشاركة على كافة المستويات الإدارية للمنظمة بهدف تحقيق العمل الجماعي والقناعة المشتركة وتعزيز الانتماء والولاء للمنظمة. إن التمهيد للتغيير والتعريف به وبحيثياته، وتطبيق مبدأ المشاركة يساهم في جعل الجميع في مركب واحد ومشاركة الجميع في التجديف.
المشاركون في التجديف يعرفون الهدف، ومقتنعون به، وبالوسيلة الموصلة إليه، وقبل كل شيء يتوفر فيهم الانتماء والولاء للمنظمة، ويدرك كل واحد منهم أنه عضو مهم في هذه المنظمة. في هذه الحالة يتوفر فريق عمل منسجم يعمل تحت مظلة ثقافة تنظيمية مشتركة. وفي هذه الحالة ينضم من يقاوم التغيير الى المركب ويسعى برغبة قوية أن يتعلم كيفية التجديف. المشاركة تتأسس على مبدأ الثقة، والمصلحة المشتركة للمنظمة والموظف. تشير دراسة لشركة مكنزي عام 2016 شملت 1657 موظفاً من قطاعات مختلفة حول العالم أن من أسباب ضعف نجاح التغيير هو عدم مشاركة الموظفين في صناعته.
في حالة مدير مكتب رئيس المنظمة يتحقق الانسجام والدعم حين يكون مدير المكتب هو أحد القنوات التي تساهم في تحقيق التغيير المنشود بسلاسة والتزام. دور الرئيس في هذا المسار هو الثقة والشفافية والمشاركة وجعل مدير المكتب جزءاً من الحلول وأحد قيادات التغيير وليس أحد المعوقات.
ومن أبرز مهارات القيادي الناجح القدرة على التأثير وجعل الجميع يجدفون نحو شاطئ الأهداف التي استطاع القيادي أن يجعل جميع الموظفين يؤمنون بها.
* نقلا عن "الرياض"
اختيار المحررين
-
استمرار حرب التصريحات بين ترامب وميلوني سوشيال ميديا منذ 7 دقائق -
مادة كيميائية في الدماغ ربما تُخلصك من العادات السيئة علم منذ 14 ساعة -
أحمد عبد الوهاب: فوجئت بنجاح "ورد على فل وياسمين".. والكواليس مع صبا مبارك رائعة ثقافة وفن منذ 22 ساعة -
عادة خفية تتراكم ببطء يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك تدريجياً علم منذ 23 ساعة