مباشر

نظام الأحوال الشخصية الجديد.. توازن يحفظ الحقوق

فراس طرابلسي
نشر في: آخر تحديث:

في بنية أي مجتمع، تعد الأسرة الركيزة الأساسية التي يقوم عليها استقراره وتماسكه. ومن هذا المنطلق، فإن أي نظام قانوني يتعامل مع الأحوال الشخصية لا بد أن يوازن بين ثبات القواعد ومرونة التطبيق، بحيث يحفظ الحقوق دون أن يجور على الواقع المتغير، ويحمي الأفراد دون أن يخل بميزان العدالة. نظام الأحوال الشخصية الجديد في المملكة العربية السعودية جاء ليؤكد هذا التوازن، متخذاً من حماية الأسرة هدفاً رئيسياً، ومن تحقيق العدالة وسيلة لا غاية، واضعاً ضوابط واضحة تحكم العلاقات الأسرية، بحيث لا تكون الحقوق محل اجتهاد يختلف باختلاف الظروف، بل منظومة قانونية راسخة تراعي المصلحة العامة دون أن تهمل خصوصية الأفراد.

من أبرز ما جاء به هذا النظام التأكيد على مصلحة المحضون كأولوية في قضايا الحضانة، حيث منح الأم حق الحضانة حتى لو تزوجت من رجل أجنبي، طالما أن المحضون لم يتجاوز سن السنتين. هذه القاعدة تنسجم مع المبادئ القانونية العامة التي تجعل مصلحة الطفل هي الأساس في أي نزاع، وتؤكد على أن الحقوق لا يجب أن تكون أداة للمساومة، بل إطاراً يضمن حياة مستقرة للمحضون. كما أن هذا التوجه يعكس إدراك المشرّع لحقيقة أن الحضانة ليست امتيازاً لأحد الأبوين بقدر ما هي مسؤولية يقتضيها حق الطفل في الرعاية والنشأة السليمة.

أما في إطار العلاقة الزوجية، فقد عزز النظام حق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج إذا امتنع الزوج عن المعاشرة الزوجية، مع التأكيد على أن سكوتها لا يعني تنازلها عن هذا الحق. هذه القاعدة تؤصل لمبدأ أن الحقوق الزوجية لا تُبنى على الصمت أو التراكمات غير المعلنة، بل يجب أن تكون قائمة على الوضوح والقدرة على المطالبة بالحقوق دون خوف من التبعات الاجتماعية أو القانونية.

وفي ما يتعلق بالجوانب المالية، وضع النظام ضوابط واضحة في ما يخص تقدير مهر المرأة، بحيث يكون مرتبطاً بما تحصل عليه قريباتها من جهة الأب والأم، مما يحد من المبالغات التي قد تفرغ عقد الزواج من مضمونه الحقيقي كميثاق قائم على المودة، وتحوله إلى معادلة مالية تخضع لاعتبارات المبالغة أو التقليل من قيمة المرأة. كما حدد النظام موقفاً واضحاً من نفقة السكن، حيث لا يحق للحاضن المطالبة بأجرة السكن إذا كان السكن مؤمناً له، لكنه يستحق نفقة السكن للمحضون إذا لم يكن هناك مسكن مملوك أو مخصص له، وهو ما يعكس نهجاً قانونياً متزناً يراعي العدالة في توزيع الالتزامات المالية داخل الأسرة.

نقلا عن "عكاظ"

قبل أن تذهب