مباشر

وداعاً هادي منصور

أحمد الظفيري
نشر في: آخر تحديث:

غادرنا إلى جوار ربه الخميس الماضي الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الرجل الذي ارتبط اسمه بمرحلة من أصعب مراحل اليمن وأكثرها تعقيدًا، فكان حاضرًا في قلب العاصفة، متمسكًا بوحدة وطنه، ومدافعًا عن شرعيته، ومؤمنًا بأن اليمن أكبر من مشاريع التمزق والفوضى.
قاد الرئيس عبدربه منصور هادي السفينة وسط بحرٍ متلاطم، في وقت كانت فيه الدولة اليمنية تواجه تحديات مصيرية، وانقسامات حادة، ومحاولات مستمرة لاختطاف القرار اليمني وتمزيق الجغرافيا والهوية. وبرغم كل الظروف، ظل متمسكًا بمبدأ الدولة اليمنية الواحدة، رافضًا أن يتشظَّى اليمن، أو يتحول إلى ساحة ضياع وصراعات لا تنتهي.
كان رجلًا حمل همّ وطنه في مرحلة ثقيلة، وتعامل مع مسؤولياته السياسية بروح وطنية، واضعًا مصلحة اليمن فوق كل اعتبار. وفي ذاكرة اليمنيين والعرب، سيبقى اسمه حاضرًا باعتباره أحد الرجال الذين تمسكوا بالشرعية؛ في لحظة كانت المنطقة بأكملها تراقب مستقبل اليمن بقلق بالغ.
ونحن السعوديين، نستذكر سيرة ومسيرة هذا الرجل بتقدير كبير، فقد وقف مؤمنًا بالعلاقة التاريخية والأخوية التي تجمع المملكة واليمن، وعمل مع المملكة العربية السعودية في سبيل حماية اليمن والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدته الوطنية. كما أدرك أهمية الدور السعودي في دعم الشرعية اليمنية؛ ومساندة الشعب اليمني في أحلك الظروف.
لقد كانت المملكة وما زالت، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، حاضرة إلى جانب اليمن وشعبه، دفاعًا عن استقراره، وحرصًا على أمن المنطقة، وكان الرئيس عبدربه منصور هادي أحد الوجوه السياسية التي ارتبطت بتلك المرحلة المفصلية من تاريخ اليمن الحديث.
اليوم، ومع رحيل هذه الشخصية السياسية، يستحضر كثيرون سنوات طويلة من التحديات والتحولات، ويستذكرون رجلًا حاول أن يحافظ على ما تبقى من الدولة، وأن يمنع سقوط اليمن في هاوية التشظي الكامل.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وغفر له، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وحفظ اليمن وأهله، وأعاد إليه الأمن والقرار والسلام.

نقلا عن "المدينة"

قبل أن تذهب