مروحيّة «أرامكو» ورسالة من السماء
قبل أيام وقعت حادثة مؤسفة، لم يُكشف النقابُ بعد عن أسبابها بالتفاصيل، وهي سقوط طائرة هليكوبتر، مروحيّة، تابعة لشركة «أرامكو» العملاقة في مجال الطاقة. هذه الحادثة وقعت على البحر قرب مطار «رأس تنّورة» في المنطقة الشرقية بالسعودية.
خسرت السعودية كلها نتيجة هذه المأساة 14 رجلاً سعودياً من العاملين في شركة «أرامكو»، وكان لهذا الفقدان المُحزن أثره في مشاعر السعوديين، وليس فقط أُسر الرجال ال14 رحمة الله عليهم.
نبّهني صديقٌ ألمعيٌّ إلى التأمّل في أسماء ال14 جيّداً، وتفضّل مشكوراً بتزويدي بهذه القائمة، وأدعوكم أيها الكرام إلى التأمّل فيها:
إبراهيم عبد الرحمن السبيعي، من (رُماح) منطقة الرياض.
حسين علي الصفواني، من (صفوى) المنطقة الشرقية.
خالد عيسى العنزي، من (عرعر) المنطقة الشمالية.
رامز راشد المطيري، من (القرية العليا) المنطقة الشرقية.
زايد صالح الدوسري، من منطقة الرياض.
عبد الله عابد الزلفي، من (الطائف) من منطقة مكّة.
علي صالح آل بحري اليامي، من (نجران) جنوب السعودية.
علي محمد الأبيض، من (القطيف) من المنطقة الشرقية.
غيث محمد الشبل، من مدينة (عنيزة) بمنطقة القصيم من وسط السعودية.
محمد علي آل شرف اليامي، من (نجران).
محمد يوسف الكوهجي، من (الخُبَر) بالمنطقة الشرقية.
مشاري وهيب البرعي، من (الطائف).
معاذ ماجد الزهراني، من (الباحة) جنوب السعودية.
موسى جعفر آل لاشط، من (القطيف).
ماذا لاحظت؟
أقول لكَ إنها قائمة تعكس صورة بانورامية للمجتمع السعودي، بتنوّعه، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الوسط إلى الغرب.
تعكس هذا التنّوع طائفياً: سنّة وشيعة، ومناطقياً أقصى الشمال (عرعر)، لأقصى الجنوب (نجران)، واجتماعياً بين ذوي الأصول البدوية والأصول الحضرية.
كُلّ هؤلاء الرجال ذابوا في وعاء واحد، هو وعاء «أرامكو»، وحملتهم طائرة الشركة، في مهمة عملهم، ليكون الله قد كتب فيها الفصل الأخير من حياتهم.
لقد كانت شركة «أرامكو» منذ بدايتها، جامعةً للسعودية وصاهرةً لها. ويحضرني هنا بيتٌ من الشعر الشعبي للمرحوم محمد الحداري، وهو شاعر من قبيلة حرب بنجد، عمل في مرحلة مبكّرة من بداية الشركة، وبعث بهذه الأبيات لأهله في البادية:
يا عبيد وان نشّدوا عنّا / سِكّان في راس تنوره
شطّ البحر قِبلةٍ عنا / بديار من يلعب الكوره
وقلّه ترانا تمدنّا / كِلٍّ يولّع بدافوره
ليكشف لنا ولأهله عن أنّه قد رأى حضارة جديدة في السعودية، لدرجة أنه شاهد لعبة كرة القدم، وأصبح يُعدّ قهوته على موقد الغاز بدل الحطب!
كل ذلك بسبب تجربة «أرامكو»، التي تستحق أن تُكتب فيها دراسات علمية وإبداعات أدبية، ترصد هذه المرحلة الحافلة من تاريخ المجتمع السعودي.
وها هو الزمن يدور، بعد عشرات العقود من نشأة «أرامكو»، منذ عهد المؤسس عبد العزيز، ويخبرنا أن «أرامكو» ما زالت جامعة السعوديين.
نقلا عن "الشرق الأوسط"
اختيار المحررين
-
شكوك حول امتلاكه مشاعر.. جدل علمي بسبب الذكاء الاصطناعي علم منذ ساعة -
العراق يستعيد هيبة الدولة.. ويطلق معركة حصر السلاح والفساد معاً العراق منذ 3 ساعات -
في الـ 83 من عمرها.. مصرية تحقق حلمها وتنال الدكتوراه مصر منذ 4 ساعات -
56 حالة زائدة دودية في منطقة واحدة بالسودان.. لغز طبي والسلطات تحقق السودان منذ 4 ساعات