المملكة دولة نووية سلمية
كل هذا التطور الذي تمر به المملكة كان يحتاج إلى برنامج نووي سلمي يواكب هذا التطور، ويتفاعل مع استخدامات المملكة للتقنيات الحديثة بتوسع وتميز، وكان على المملكة أن تطمئن العالم -وهي دولة موثوقة- أن برنامجها النووي سوف يُستخدم لأغراض سلمية، بعد تجربة إيران التي أعطت العالم انطباعاً بعدم الثقة بأي دولة ما لم تكن شفافة، وواضحة، ومتعاونة مع العالم، بما يزيل خوفه، وتردده، وبالتالي دعمه للمشروع.
* *
كانت المملكة هي الدولة التي لا تحتاج إلى الكثير من العمل لإزالة تخوف العالم، وإلى شكّه، حيث الثقة بها مطلقة، من خلال تجارب وتعاملات سابقة، ظهرت فيها المصداقية بأجلّ معانيها، فكانت الاتفاقية مع أمريكا على برنامجها النووي السلمي، وعلى تحقيق هذا الحلم مع أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، بما جعل هذا الاتفاق حديث العالم، فيما تدور المعارك، على مقربة من المملكة بين أمريكا وإيران على خلفية إصرار إيران على التخصيب وإنتاج قنبلة نووية.
* *
هذا الاتفاق يؤسس لتجذير علاقة تاريخية بدأت منذ عهد الملك عبدالعزيز بين المملكة وأمريكا، مصحوباً بثقة في التزامات المملكة بما تُوقع عليه، بما في ذلك مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ضمن الشراكة الإستراتيجية التي تجمع بين البلدين الصديقين أمريكا والمملكة، وامتداداً لتعزيز التعاون الثنائي المشترك في مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة.
* *
هذا الاتفاق الذي وقعه الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، استكمالاً لما تم الإعلان عنه خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي، سيدعم فتح المجال بين البلدين لتبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، وفق أعلى المعايير الدولية، ذات العلاقة بالأمن والأمان النوويين، وعدم انتشار السلاح النووي.
* *
وبحسب ما تم الإعلان عنه، فإن هذا الاتفاق، سيكون بمثابة دعم للجهود الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة، وتطوير التقنيات المتقدمة، وتعزيز فرص التعاون، والاستثمار بما يحقق المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين، والأهم -كما قال وزير الطاقة الأمريكي- من أن الاتفاق، ومعه اتفاق آخر مرفق يتعلق بالضمانات، إنما يضع الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود، وتُقدّر بمليارات الدولارات، بما يدعم تلبية احتياجات المملكة من الطاقة، ويتيح للشركات الأمريكية المشاركة في البرنامج النووي السعودي، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة، والأمن النووي، ومنع الانتشار.
* *
هاتان الاتفاقيتان -بحسب تصريح وزير الطاقة الأمريكي- سوف تضاعفان العلاقات التجارية بين البلدين، يضيف: وأنه يمكنكم الاطمئنان على الالتزام بمعايير السلامة النووية، ومنع الانتشار، وأنهما تعتمدان على أفضل التقنيات النووية والعلماء في العالم، وهي تقنيات طُورت في أمريكا، وستعود بفوائد طويلة على الشعبين السعودي والأمريكي.
* *
وهكذا تأتي وتتوالى الإنجازات في المملكة بالتفاهم والحوار والعلاقات التاريخية المتميزة مع دول العالم، بما وفر للمملكة مزيداً من الازدهار، ولشعبها الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
نقلا عن "الجزيرة"