"تعبيرية"
استخدام مبتكر لنظام "بلوك تشين" قد يقلل العنف المسلح
تعاني الولايات المتحدة من كارثة إطلاق النار العشوائي بالمدارس أو أماكن تجمعات بشرية بصفة عامة. فمنذ المجزرة التي دارت أحداثها في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في عام 2012، كان هناك 239 حادث إطلاق نار في المدارس في الولايات المتحدة، وفقاً لإحصائية مؤسسة "Gun Violence Archive (GVA) "، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى توفير البيانات، في الوقت الحقيقي تقريباً، عن العنف باستخدام البنادق.
وعلى الرغم من كونها تشكل 4.4% فقط من سكان العالم، تشهد الولايات المتحدة 31% من حوادث إطلاق النار الجماعي. كما أنها تضم 42% من الأسلحة المملوكة للمدنيين في العالم.
وبحسب موقع "Futurism" تعاني الولايات المتحدة من مشكلة العنف المسلح بشكل يكاد يكون وبائيا. ومن المؤسف أنه لم يتم التوصل إلى حلول حاسمة في هذا الصدد. ولكن ربما يكون الحل الذي تطرحه التكنولوجيا الجديدة المعروفة باسم blockchain خلاقاً.
ويعتقد كثير من الناس - بمن فيهم الناجون من حوادث إطلاق النار - أنه من الضروري أن يتم بذل المزيد من أجل السيطرة على من يستطيع شراء أو الوصول إلى البنادق. ويؤكدون أنه (بدعم من خبراء متخصصين) يمكن السيطرة على الأسلحة بشكل أفضل بما يحد من عدد المآسي على الأراضي الأميركية.
وفي نوفمبر 2017، نشر توماس هيستون، أستاذ الصحة العامة في جامعة واشنطن ستيت، بحثاً لم يستعرضه النقاد بعد، يقترح استخدام الـ"بلوك تشين"، وهي تكنولوجيا دفتر الأستاذ اللامركزي، المعروفة كعمود فقري للعملات المشفرة، حيث يمكن أن تحسن السيطرة على السلاح دون الحاجة فعلاً إلى الحكومة لتغيير أي قوانين موجودة بشأن من يستطيع أو من لا يستطيع امتلاك السلاح.
خزينة افتراضية
ويقترح هيستون أن تشكل الـ"بلوك تشين" قاعدة بيانات بشكل أساسي لتتبع تصنيع ونقل وشراء البنادق. كما أن السجل سيكون "دقيقاً ولا يمكن قرصنته، ويسهل على البائعين والمشترين والمنظمين الوصول إليه".
يمكن أن يساعد الـ"بلوك تشين" أيضاً المنظمين في التحكم فيمن يستطيع أن يملك بندقية، حيث سيجرى، قبل كل عملية بيع، بحث وتقصٍّ عن خلفيات المشترين. ويتعين على البائع، وتاجر السلاح المُرخص له، إصدار موافقتهما على عملية البيع قبل إتمامها.
وسيكون لدى كل مالك بندقية ما يسميه هيستون "خزينة إلكترونية للبندقية".
وبالطبع فإنها لن تكون خزينة حقيقية بشكل مادي ملموس، ولكنها ستكون في الحقيقة خزينة رقمية، مثل المحفظة الرقمية التي يحصل عليها أصحاب العملات المشفرة. ولا يمكن الوصول إلى المعلومات الموجودة في الخزانة إلا من خلال مسح شبكية العين أو بصمات الأصابع أو أي شكل آخر من البيانات البيومترية (لا يحدد هيستون كيف سيحصل المستخدم بالضبط على هذه المعلومات).
وستحتوي هذه الخزائن على معلومات عن كل بندقية من البنادق، يتم تحديدها من خلال البصمات الباليستية أو بصمة السلاح. ويتم تحويل تلك المعلومات إلى أي مالك جديد يشتري البندقية (بعد أن يتم إجراء فحص وتدقيق في خلفية وسيرة المشتري).
كما أن الخزينة الإلكترونية يمكن أن تحتوي أيضاً على معلومات عن الملاك أنفسهم، مثل تاريخ أي نشاط غير قانوني، وأحوال الصحة العقلية، أو حالة الإفراج المشروط. ويشير هيستون إلى أن بعض الدول تستطيع أن تدرج بيانات تصفح الإنترنت الخاص بكل فرد في خزينته الإلكترونية.
مزايا بلوك تشين اللامركزي
قبل أن يشتري شخص ما بندقية اليوم، فإن عليه أن يمر باختبار فحص الهوية والصحيفة الجنائية أو سيرته الذاتية - من خلال نظام التحقق الفوري من الحالة الجنائية الوطني (NICS)، الخاص بمكتب التحقيقات الفيدرالي. إن هذا النظام المركزي، حيث يقوم بتخزين جميع المعلومات في مكان واحد، مما يجعلها عرضة للاختراق والقرصنة فضلاً عن أخطاء التسجيل.
ووفقا للسجلات الخاصة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، يجتاز حوالي 3000 شخص سنوياً اختبار NICS بطريق الخطأ، ويرجع ذلك جزئياً لأنه ربما يكون مكتب التحقيقات الفيدرالي بطيئا في الرد على طلبات للحصول على فحص الخلفية وصحف الحالة الجنائية، أو أنه يستخدم قاعدة بيانات معيبة.
أما نظام الـ"بلوك تشين" فهو لامركزي، وبالتالي فإن قاعدة البيانات التي يستخدمها ستكون أقل عرضة للقرصنة والخطأ البشري لأن كل عملية سيتم التحقق منها بواسطة العديد من الأشخاص.
كما أنه لن يساور أصحاب السلاح أي قلق بشأن بياناتهم الشخصية في قاعدة بيانات حكومية، حيث لن يمكن للآخرين أن يطلعوا على محتويات الخزينة ما لم يسمح لهم المالك بذلك.
تكاليف باهظة
قد تبدو فكرة الدراسة واعدة، ولكن لن يكون من السهل تنفيذ مسألة الـ"بلوك تشين"، التي يطرحها هيستون بهدف مزيد من السيطرة على البنادق، بل في الواقع، ربما يكون من المستحيل تنفيذها.
من أجل تنفيذ ونجاح خطة هيستون، سيحتاج الأمر إلى قبول واسع النطاق.
لن تكون هناك جدوى مناسبة إذا كان هناك دولة أو دولتان تطبقان قواعد بيانات بندقية "بلوك تشين"، لأن أي شخص لديه رخصة الأسلحة النارية الفيدرالية يمكن شراء أو بيع بندقية متخطيا خطوط الدولة في الولايات المتحدة.
ويحتاج النظام إلى طرح على المستوى الوطني، كما يتطلب تخصيص ميزانية ضخمة للتنفيذ، وفقاً لما ذكره هيستون لجريدة The Observer. على الرغم من أنه لم يتنبأ بتقديرات محددة لما سيتكلفه النظام.
معوقات التنفيذ
فعلى الرغم من أن الكثير من المنظمات تعمل على تطبيق نظم "بلوك تشين" في الصناعات المختلفة بداية من الغذاء مرورا بالطاقة ووصولاً إلى السياسة، فإن استخدام هذه التقنية لم يتم على نطاق واسع حتى الآن. إن السيطرة على السلاح مثيرة للجدل حتى إنه ربما يكون هناك صعوبة بالغة في التعامل مع التكنولوجيا الناشئة بشكل كامل.
كما أن هناك معوقات تشريعية قد تمنع استخدام تلك التقنية في بعض الولايات الأميركية، حيث إن ولاية ميسوري، على سبيل المثال، لديها قانون خاص بها في مجال الأعمال، ينص على اعتبار تعقب البنادق بنظام "بلوك تشين" جناية.
ويبقى أن هناك جدلاً قائماً أصلا ًعلى تعريف أسباب انتشار العنف المسلح، وأن بعض الهيئات والكيانات الأميركية تلقي باللوم في أزمة العنف المسلح على ألعاب الفيديو والأفلام وتردي أحوال الصحة النفسية - وليس البنادق نفسها.
وما لم يحدث إجماع وإتفاق على الأسباب وراء تفشي العنف المسلح، فمن الصعب التوصل إلى موافقة على أي وسيلة للحد منه. ولكن ربما بمجرد أن يزداد ضيق الصدور بهذا العنف، فسوف يكون هناك استعداد وحرص في الاستماع إلى حلول أكثر إبداعا، ربما يكون من بينها اقتراح هيستون المبتكر.