تعبيرية (آيستوك)
إذا كنت من جماعة "سأبدأ غداً" تعرف على تفسير علم النفس للتسويف
أحياناً يمكن أن يكون التسويف وسيلة لإدارة المشاعر الصعبة
يكاد أن تكون تردد عبارة "سأبدأ غداً" على لسان الكثيرين ظاهرة منتشرة، بداية من "سأنظف المنزل غداً"، "سأبدأ ممارسة الرياضة غداً"، "سأرد على تلك الرسالة الإلكترونية غداً". أحياناً يأتي الغد، ويتكرر الوعد نفسه. وفقاً لما نشرته صحيفة Economic Times، يشير علم النفس إلى أن هذه العادة الشائعة غالباً ما تكون أقل ارتباطاً بالكسل مما يعتقده الكثيرون. ينظر الباحثون بشكل متزايد إلى التسويف على أنه وسيلة لإدارة المشاعر الصعبة المرتبطة بمهمة ما، وليس بالمهمة نفسها. لا يعني ذلك أن كل تأجيل غير صحي. أحياناً يؤجل الأشخاص العمل بسبب أولويات حقيقية أو ضيق الوقت. ولكن عندما تصبح عبارة "سأفعل ذلك غداً" نمطاً منتظماً، تساعد العديد من النظريات النفسية في تفسير السبب.
تنظيم المشاعر
يتعلق التسويف غالباً بتنظيم المشاعر. إن أحد أقوى التفسيرات يأتي من أبحاث تنظيم المشاعر. كشف علماء النفس أن الأشخاص غالباً ما يؤجلون المهام التي تثير مشاعر غير سارة مثل القلق والملل والإحباط والشك في الذات أو الخوف من الفشل. بدلاً من تجنب العمل نفسه، ربما يتجنبون الشعور الذي يسببه لهم.
على سبيل المثال، يمكن أن يؤجل أحدهم كتابة تقرير مهم لأن البدء به يبدو مرهقاً. قول "سأفعله غداً" يوفر راحة عاطفية مؤقتة، رغم أن المهمة لا تزال قائمة.
التحيز نحو الحاضر
يجعل التحيز نحو الحاضر الشعور بالراحة الفورية أكثر إرضاءً.
يأتي تفسير آخر من التخفيض الزمني، والذي يُسمى أحياناً التحيز نحو الحاضر. اكتشف الباحثون أن الأشخاص بطبيعتهم يُولون قيمة أكبر للمكافآت الفورية من الفوائد المستقبلية.
يتطلب تنظيف المرأب اليوم جهداً الآن. إن مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل توفر متعة فورية. حتى عندما يعلم الأشخاص أن إنجاز المهمة سيفيدهم لاحقاً، غالباً ما يُفضل الدماغ الخيار الذي يبدو أفضل في اللحظة الحالية. يُفسر ذلك لماذا يبدو الغد دائماً يوماً أفضل للبدء.
الكفاءة الذاتية
إن انخفاض الكفاءة الذاتية يمكن أن يجعل البدء يبدو أصعب. قدم عالم النفس ألبرت باندورا مفهوم الكفاءة الذاتية، والذي يُشير إلى إيمان الشخص بقدرته على إنجاز مهمة بنجاح. إن الأشخاص، الذين يشككون في قدرتهم على الأداء الجيد، غالباً ما يؤجلون البدء. عند تخيل طالباً جامعياً مُكلفاً بكتابة بحث صعب، إذا اعتقد أن المهمة تفوق قدراته، فربما يحميه تأجيلها مؤقتاً من الشعور بالنقص. ومن المفارقات أن التأجيل عادةً ما يزيد من التوتر مع اقتراب الموعد النهائي.
فجوة النية والفعل
ينوي الكثيرون بصدق إنجاز المهام المهمة. ويشير علماء النفس إلى الانفصال بين النوايا والسلوك الفعلي بفجوة النية والسلوك. يمكن أن يقرر شخص ما بصدق ليلة الأحد البدء بممارسة الرياضة صباح الاثنين.
وعندما يحل يوم الاثنين، يجعل التعب أو المشتتات أو الأولويات المتضاربة من الصعب الالتزام بالخطة. لا تكمن المشكلة دائماً في الدافع، بل غالباً في تحويل النوايا الحسنة إلى عمل فوري.
تعزيز تكوين العادات
يأتي تفسير آخر من نظرية تكوين العادات. ففي كل مرة يؤجل فيها شخص ما مهمة ما ويشعر براحة مؤقتة، يتعلم الدماغ أن التأجيل يقلل من الشعور بعدم الراحة.
وبمرور الوقت، يصبح قول "سأفعل ذلك غداً" رد فعل تلقائياً كلما ظهرت مهمة صعبة. وكلما تكررت هذه الدورة، كلما ترسخت العادة. في نهاية المطاف، قد يحدث التسويف دون تفكير واعي.
على أكمل وجه
يمكن أن يؤخر السعي للكمال إنجاز العمل. لا يتجنب الكثير من المسوّفين العمل لعدم اكتراثهم، بل يؤجلونه لحرصهم الشديد على إنجاز المهمة على أكمل وجه. توصل علماء النفس إلى أن السعي للكمال ربما يخلق أحياناً معايير غير واقعية. على سبيل المثال، يمكن أن يتجنب شخص ما البدء في عرض تقديمي لأنه يريد أن تكون المسودة الأولى خالية من العيوب. ويصبح انتظار "الوقت المثالي" في معظم الأحوال شكلاً آخر من أشكال التأجيل. في الواقع، يبدأ التقدم عادةً بخطوة أولى غير مكتملة.
تنظيم الانفعالات
وتشير الدراسات النفسية إلى أن الأشخاص الذين يكررون عبارة "سأفعل ذلك غداً" ربما يتأثرون بعوامل تنظيم الانفعالات وتفضيل الوقت على الإنجاز والثقة بالنفس وتكوين العادات والمثالية والفجوة بين النية والسلوك.
بدلاً من أن يعكس التأجيل المتكرر الكسل، فإنه غالباً ما ينشأ لأن التأجيل يجلب راحة نفسية مؤقتة، رغم أنه يُسبب ضغطاً نفسياً طويل الأمد. إن فهم هذه الأنماط النفسية هو الخطوة الأولى نحو استبدال "غداً" ب"اليوم"."