مباشر

عندما يتدخل المعلق فيما لا يعنيه

محمد جاب الله
نشر في: آخر تحديث:
كثير من المعلقين التلفزيونيين وربما الصحفيين يحلوا لهم انتقاد قرارات الحكام بشكل لاذع أثناء تعليقهم.. أو تحليلهم للمباريات.. وذلك بداعي المعرفة.. وقد يكون المعلق ملما إلماما كاملا بنواحى التحكيم.. لكنه لا يمكن أن يكون أقرب إلى الكرة من الحكم.. ولا يمكن أن تكون جلسته فى وضعية أجود من التى يقفها الحكم.. كما لا يمكن أن يكون تركيزه أكثر من الحكم.. وبالتالى يجب ألا يتعرض الحكم للانتقاد.. وهذا يذكرنى بالواقعة الشهيرة التى دائما ما نحكيها فى كتاباتنا.. أو محاضراتنا على الحكام.. عندما كان ملك انجلترا يشاهد إحدى المباريات.. واحتسب الحكم هدفا.. لكن الملك لم يكن مقتنعا بصحة هذا الهدف.. فقال الحكم للملك: ياسيدى أنت ملك هذه البلاد.. وأنا ملك هذا المستطيل الأخضر. وكان الكابتن محمد لطيف شيخ المعلقين العرب.. وأفضل من عمل فى هذا المجال يقول دائما ان الحكم سيد الملعب.. من هنا فإن المعلقين بل والقنوات الفضائية يرتكبون أكبر الأخطاء عندما يخصصون فترة للتعليق على تصرفات الحكم.. مما يجعله عرضة للانتقاد من الجماهير.. وهذا يقلل كثيرا من قدر وقيمة الحكم..

وقد كان القرار الذى اتخذته إحدى القنوات التلفزيونية العراقية بإيقاف معلق المباراة النهائية فى خليجى 21 بين الإمارات العربية المتحدة والعراق قرارا صائبا.. لأن المعلق تجاوز الحدود المسموحة له بانتقاد الحكم السعودى خليل الغامدى.. وتطاول عليه بكلمات نابية اعتبرتها القناة منافية للسلوك المهنى.. فأى قناة تلفزيونية أو محطة إذاعية تلعب دورا كبيرا فى تنشئة الشباب على القيم والمثل والفضائل.. وبالتالى عندما يسمع النشء هذه العبارات المخالفة.. فإنه سيكون حريصا على ترديدها.. كما أن ذلك يؤدى إلى تأجيج المشاعر بين الإخوة فى البلدان العربية فى وقت نسعى جميعا فيه إلى رأب الصدع.. وتقليل الخلافات العربية — العربية التى صارت كرة القدم إحدى المفردات الأساسية فى إشعال النار بين البلدين.. ولعل مباراة مصر والجزائر فى تصفيات كأس العالم 2010 التى أقيمت بالقاهرة.. والمباراة الفاصلة التى أقيمت بالخرطوم كانتا دليلا واضحا على أن من أشعل نار الفتنة هو الإعلام.. ومن سكب البنزين على النار هم رجال الإعلام بسبب اخطاء مهنية.. وعدم تقدير للمسئولية.. فتوترت العلاقات بين البلدين بعد أن كانت قوية.. وبلغ الأمر حد سحب السفراء بين البلدين فى واقعة نادرة الحدوث فى العلاقات العربية العربية.. فالقلم أمانة.. والكلمة أمانة.. ولابد أن يؤدى كل منا الأمانة التى يحملها غير منقوصة.

نقلاً عن صحيفة "الشرق" القطرية

قبل أن تذهب