مباشر

فوضى التسلل

بدر الشهوان
نشر في: آخر تحديث:

كان قانون التسلل في كرة القدم في البدايات (القانون 11 من قوانين فيفا FIFA) سهلا على الحكام من الناحية النظرية وصعبا من حيث التطبيق، كان الحكم حينها يحتاج إلى تمركز وتركيز على حامل الكرة وآخر مدافع، ومن ثم رفع الراية في حال تواجد لاعب من الخصم أقرب لمرمى المنافس بغض النظر عن موقعه (في ملعب المنافس بالتأكيد). ومع محاولات "فيفا" الدائمة لزيادة المتعة باللعبة من خلال الأهداف، بدأت بفلترة لهذا القانون وحالاته ما أنتجت بعض التفصيلات مثل "التداخل في اللعب" و"التداخل مع المنافس".

احتفظ مصطلح "التداخل في اللعب" بالثنائية الكلاسيكية (سهل نظريا - صعب عمليّا)، حيث يستوجب رفع راية التسلل "لعب أو لمس الكرة من اللاعب المتسلل"، بينما صار - ومازال "التداخل مع المنافس" هو من أكثر قوانين الكرة جدلية وصعوبة، حيث يتضمن تقدير الحَكَم من ناحية التشويش وحجب رؤية المنافس.

يقول القيصر الألماني فرانز بيكنبارور متحدثا للأندبندنت البريطانيةعام 2011: "الأمور على وقتنا كانت أسهل، التسلل هو التسلل، الأمور الآن غير منطقيّة ومعقدة، نحتاج إلى عبارات أوضح". وفي الموسم الماضي 2012-2013 من البريميرليغ، أثار هدف جيمس ميلنر لمانشستر سيتي ضد الجار يونايتد في الأولدترافورد ضجة كبيرة، ما حدا بالسير أليكس فيرغسون أن يعلّق: "تيفيز كان يقف أمام الحارس دي خيا.. إن لم يكن هذا تداخلا فلست أعلم ماذا يكون".

في موسمنا الكروي هذا العام، صاحب تدشين دوري عبداللطيف جميل السعودي إثارة وضجة مبكرة حول التحكيم، حيث شهدت الجولة الأولى في الرياض إلغاء هدف نجران الأول ضد النصر. للوهلة الأولى لم يخطر على بال المشاهد سبب الإلغاء إلا لمس الكرة أو التداخل بمعنى حجب الرؤية، وبعدما بيّنت الإعادة صحة موقف اللاعب أصلا، انتفت الحاجة لفحص الفرضيتين. هاتان الفرضيتان حضرتا وبقوة في الجولة الثانية في مباراة (الاتفاق والهلال) حيث اُحتسب للهلال الهدف الثالث لسالم الدوسري وألغي الرابع لنيفيز. أجمع خبراء التحكيم على أن هدف سالم لم يكن صحيحا لتداخل الشمراني (في موقع تسلل) مع المدافع، في حين تفرّد برأيه الخبير التحكيمي محمد فودة بصحة هدف نيفيز الملغى، يقول فودة ردا على سؤال عن التداخل من الشمراني (في موقع تسلل): "التعديلات الجديدة قد ألغت عبارة التمويه أو الخداع وأصبحت تستوجب لمس الكرة في حالات التداخل والشمراني في حالة نيفيز لم يلمسها".انتشرت بعدها في مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي صورة توضح أن التعديلات الأخيرة في التداخل تستوجب اللمس لمن كان في موقف التسلل. السؤال البديهي هنا: إذا كان التداخل يستوجب اللمس الآن، فما الحاجة إذا لتفريعات (تداخل مع اللعبة) و (تداخل مع المنافس)؟ حيث أصبحت الأمور أسهل لا خِدَاع ولا تمويه، وفرضية اللمس هنا تنسف الحاجة لمصطلح التداخل مع المنافس وتقتضي الاكتفاء بالتداخل باللعبة. بَدَت الأمور غامضة ومُلتبسة ومحفزة للبحث أكثر.

التعديلات الجديدة على قانون التسلل والتي أوصى بها مجلس الرابطة الدولية لكرة القدم (IFAB)، عقب اجتماعه بتاريخ 2 مارس 2013 في أدنبره، والتي اعتمدها "فيفا" مع بداية يوليو 2013، أَبقت على ذات النص فيما يخص جزئية التداخل في اللعب – أو اللمس- ولم تتغير، ماتم تعديله في الحقيقة هو جزئية لا علاقة لها باللمس ألا وهي التداخل مع المنافس، حيث ألغت بالفعل عبارة (التمويه والخداعgesture or movement) ولكن مالم يذكره فودة بأنها قداُستبدلت بِـ (المنافسة مع الخصم challenging an opponent for the ball) مع الاحتفاظ بفقرتي منع المنافس من اللعب وحجب الرؤية دون تغيير.

يقول الإسباني خوسيه غارسيا آراندا – حكم دولي معتزل، ويعمل بمجال التحكيم حاليا في "فيفا" - في معرض شروحاته حول هذه التعديلات عبر موقعه الالكتروني، بأن ارتقاء لاعب في موقف تسلل مع لاعب منافس يضرب الكرة برأسه، يستلزم رفع راية التسلل، لاعتبارجزئية التداخل مع المنافس والتي لا علاقة لها بلمس الكرة سواء قبل التعديل أو بعده.

إذا، وفي ضوء هذه التعديلات، من يقول بصحة هدف نيفيز الملغى يجب أن لايكتفِ بالقول بعدم لمس الشمراني للكرة (لم يتداخل في اللعبة) بل إنه أيضا لم يُنافس الخصم على الكرة (لم يتداخل مع المنافس).



قبل أن تذهب