إضاعة هيبة بطل!!
في النصر فقط يُخيّل إليّ أن العلاقة بين النادي وجماهيره ليست علاقة أنصار مع كيان بل هي عشاق مع كائن يشعرون به ويشعر بهم، يحبهم فيمنحونه أضعاف هذا الحب، يتألم من أجلهم فيتوجعون بسببه، في تجسيد متفرد لطبيعة علاقة فاخرة جداً بين ناد وعشاقه.
أنصار النصر حتى وفريقهم يتصدّر دوري عبداللطيف جميل، وينجح في جمع 15 نقطة من أصل 15 إلا أن لغة السخط الحالية هي السائدة في المدرج النصراوي لأنهم يرون أن الجهد المبذول لا يرتقي للطموحات رغماً عن الإنتصارات التي تحققت بمستويات غير مقنعة، أو بلغة أخرى بشق الأنفاس في مجملها.
كنت ولا زلت أميل إلى هذه الثقافة التي تكافئ على الجهد لا على النتيجة، وأتحدث عن ممارسة تنطبق على الحياة بأكملها وليس كرة القدم.
جميل أن يشعر الطالب أن جهده يجد التقدير من قبل معلميه، والمعلم يرى الإمتنان من إدارة المدرسة على إجتهاده، والموظف يستمع لعبارات التحفيز نظير إخلاصه في عمله، وقس على ذلك في مواقف أخرى.
وعوداً على النصر الذي أراه نسي أنه كبير الموسم الماضي، وأنه الفريق الذي حطم كل الأرقام القياسية محققاً بطولتيّ الدوري والكأس، وبمجهوداته الحالية بدأ يخلع مع المدرب الإسباني كانيدا ثوب الهيبة لذا توقف أنصاره عن الزحف خلف فريقهم في الملاعب، وهم يرون هيبته تتهاوى مجدداً بعد عودة مظفرة، وهو أكبر المكاسب التي كان النادي يشكو من غيابها.
يُحسب على مسيريّ النصر التعاقد مع كانيدا، وهو المدرب الذي لا تاريخ له، ولا هوية فنية تُميّزه عن نظرائه، ولا قبول ولا “كاريزما”، وبالتالي تبديد مكتسبات الفريق المضاعفة، والعودة إلى نقطة لا يريد جمهور البطل العودة إليها مجدداً، خصوصاً أن الفريق يضم حالياً أفضل العناصر المحلية والأجنبية.
إجمالاً في النصر يوجد عمل إداري وشرفي وجماهيري على مستوى كبير، والفرق لافت سواء في نوعية الأسماء الفنية الموجودة حالياً، وربما أن تحقيق البطولتين سيُضاعف الضغوط، ويزيد التحديات على “النصر البطل”، وبمدرب مثل كانيدا أكاد أراهن أن الفريق لن يمضي بعيداً، وفي اللحظة التي يُكمل فيها عقده الممتد لعامين مع النصر أنا مدين بإعتذار له، ولمن تعاقد معه، لكن الأكيد أن إقالته مسألة وقت طال أم قصر، وإنا لمنتظرون.
*نقلا عن عين اليوم السعودية