مباشر

حتى لا تكون متعصباً

أحمد السويلم
نشر في: آخر تحديث:

لم يعد يخفى على أحد كثرة النقاشات والتعليقات عن ظاهرة التعصب الرياضي مؤخراً، سيما بعد انتشار الشبكات الإجتماعية وبرامج المحادثة عبر أجهزة الجوال، في الحقيقة أن التعصب كمفهوم هو أمرٌ محمود ومرغوب، وهو أحد وسائل الإثارة التي تولدها اللعبة الأكثر تشويقاً في العالم، فكرة القدم ليست مرتبطة فقط بما يدور على ساحة المستطيل الأخضر، بل تتعداها إلى نقاشات وتحليلات وتعليقات ساخرة أيضاً تزيد من إثارتها وترفع مستوى حدة الحديث عنهاا، هذا الأمر ليس مقتصراً علينا فحسب بل هو موجود في كل انتماء بما فيه الانتماءات الدينية والقبلية.
إذن نتفق أن مفهوم التعصب الآن هو أمر وارد ومعتاد في أي بلد، حتى في البلدان المتقدمة حضارياً وفكرياً، وأذكر مرة أني حصلت على تخفيض تأجير سيارة في إحدى المدن الأمريكية لمجرد أني قلت للبائع بأني أنتمي لمشجعي (كارهي فريق ليكرز ANTI LAKERS) وهو ما التقطته من محادثة له لزميله، وكان كان سلاحاً استعملته كثيراً في وقت لاحق، وربما تلحظ هنا وأنت تتسوق في محل لبائع مصري كمية الترحيب التي ستجدها حينما تذم الزمالك أو تمدح الأهلي، وستجد تجاوباً أكثر مع مقيم سوداني عندما تسأله عن صدارة الهلال وتعثر المريخ.
الملاحظة الوحيدة التي طرئت مؤخراً أن فكر التعصب غير المحمود أصبح وصوله إليك أكثر بطوعك أنت، فالشبكات الاجتماعية وفرت بيئة خصبة للمتعصبين من الإعلاميين والمشجعين والمستفيدين، كما أن البرامج الحوارية التي تضم مذيع واثنان من الضيوف ينتميان لفريقين متنافسين أججت هذا المفهوم بحثاً عن الإثارة المبالغ فيها واستقطاب المشاهد البسيط الذي يبحث عن (العراك المباشر) حتى ولو كان في برنامج سياسي، ناهيك عن برامج المحادثة كـ "الواتس آب" وغيره التي أصبحت تضم الأصدقاء بناء على انتمائهم الرياضي؟
لماذا لا أعاني مثلك من هذا الضجيج الذي يتحدث عنه كل هؤلاء الناس بما فيهم خطباء الجمعة ؟ ، باختصار أعدت تصنيف قائمة المتابعين في "تويتر" مثلاً وألغيت متابعة كل من أجده موغل في التعصب غير المحمود وجل حديثه عن المؤامرات التحكيمية واللجان وتدخل المسؤول الكبير وغيرها من المفاهيم السطحية التي لم تتغير منذ عقود، كما توقفت عن متابعة أي برنامج رياضي يدور في فلك الضيوف المتعصبين - لا أنكر أني أشاهد بعضاً منها في يوتيوب لأنها تضحكني - ، وأخيراً قررت الخروج من أي مجموعة محادثة في "الواتس آب" تقوم على الطرح المتعصب الممجوج.
هل هذا يعني بأني أبحث عن رياضة مثالية؟ لا إطلاقأً .. وكما ذكرت في بداية المقال بأن التعصب هو ملح الرياضة لكن في أطر وحدود، وأكثر الأمور التي أحرص عليها التعليقات الساخرة والصور المركبة .. هذه أمور ممتعة ومبهجة وفيها سخرية .. والدليل أنك قد تجد مشجعي الفريق الخاسر هم من يتداولها.
كرة القدم أحلى بكثير من جو المؤامرات والأفكار المزعجة، حتى ولو كان مستوى فريقك غير مقبول فيكفي أن الرياضة تجمعك بأصدقائك لمتابعتها وتفتح لك مجال النقاش وتمضية الوقت معهم إضافة إلى متابعة أخبارها ومستجداتها، صدقني بأنك ستنظر للموضوع بنظرة مختلفة وتأسى لحال الغارقين في بحر التعصب.


*خاص بالعربية.نت - رياضة

قبل أن تذهب