بلاتر أو لا أحد
يجزم الكثيرون ممن يقفون على منصات الخطابة ليجهروا بالقول أو أولئك الذين يرسلون رسائل مشفرة، على أن كرة القدم لم تعد تحتمل ما أصبحت عليه اليوم من هدم للقيم ومن ضرب للمصداقية ومن إعدام للشفافية، وعلى أن «الفيفا» التي هي الوصي على مستقبل كرة القدم قبل ماضيها وحاضرها بحاجة إلى من يحررها من فكر الاستبداد الذي أصبح السيد المطلق فيها، يقر هؤلاء على أن كرة القدم بحاجة اليوم إلى من يساعدها على مواجهة الكثير من التحديات الرياضية والاقتصادية والأخلاقية، ومع هذا الجزم والإقرار هناك شبه إصرار على أن «الفيفا» بحاجة إلى قيادة جديدة تدفع في اتجاه إبداع البدائل والحلول لإسقاط كل الإعاقات التي تشكو منها كرة القدم اليوم.
أصحاب هذا الطرح يقولون بمطلق النزاهة الفكرية بأن «الفيفا» تحتاج إلى رئيس غير جوزيف بلاتر، فالرجل الذي أمضى 17 سنة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم استنزف كل قدراته في تطوير «الفيفا»، بل هناك من يقول بأنه حول «الفيفا» إلى رهينة لفكره لا تأتمر إلا بأوامره، وإذا ما ذهبت عائلة كرة القدم شهر مايو القادم إلى الإبقاء على بلاتر لولاية أخرى، فإن ذلك سيزيد من تشويه الصورة وتلطيخ السمعة وزيادة الاحتقان.
لم تستمل بلاتر كل الدعوات التي وجهها إليه منافسوه الثلاثة على رئاسة الفيفا لعقد مناظرة تلفزيونية تعرض للمقاربات وللتوجهات ولخطط التطوير التي تحتاجها كرة القدم، فقد قال العجوز السويسري المتباهي بعقود الولاء التي حررها له الكثير من رؤساء القارات القارية، بأنه لا يحبذ أبدا استنساخ ما يحدث في عالم السياسة الذي يشجع على مثل هذه المناظرات، وأن السنوات الطوال التي قضاها رئيسا لـ«الفيفا» ليجعل من كرة القدم الرياضة التي تسكت أصوات المدافع والبنادق وتنأى بنفسها عن كل الأزمات التي ضربت عالم المال والأعمال وتحقق إيرادات قياسية، تستطيع لوحدها أن تتحدث عن نجاحاته القياسية وأن تبرر كل ما يلاقيه شخصه من دعم من كل الاتحادات القارية.
طبعا نحن أمام منظومة متشابكة وبالغة التعقيد تم وضعها بحرفية عالية من أجل الحيلولة دون كل الهزات التي تسقط العروش الواحد بعد الآخر، ومن يرد أن يسقط المنظومة إما لأنها بليت وإما لأنها تقادمت وتلك طبيعة كونية، فعليه أن يحظى بثقة القاعدة، وهذه القاعدة بحسب ما أعلم لم تقرر بعد أن تستبدل المنظومة أو أن تغير الربان، إنها موقنة أن هناك متسعا من الوقت لتصحيح ما ظهر من اختلالات ولمطاردة ما بدا في المشهد من صور مسيئة لكرة القدم.
لذلك لا يساورني أي شك في أن بلاتر سيستمر لسنوات أخرى على رأس «الفيفا» بإجماع عالم يقول مع كل الذين ينافسون الداهية السويسري بضرورة إحلال النزاهة المالية والقطع مع الفساد.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية