التعصب الرياضي ليس رياضيا
تعالت الأصوات مؤخرا استهجانا ورفضا لما وصفوه بتفشي التعصب الرياضي في ملاعبنا، أرجعوا ذلك إلى عدد من الأسباب التي منها ما هو مجرد ترديد لبعض الديباجات التي تستخدم في كل ما يتم العمل على تجريمه، ومنها ما هو مبني على دراسات علمية أو تحليلات منطقية أو ربط تاريخي أو وصف لواقع ضمن الظرف الزماني والمكاني.
التعصب الرياضي الذي يتحدثون عنه في تقديري يأتي امتدادا لعقلية إقصائية بدأت تنتشر بشكل مخيف في مجتمعنا، فلو نظرنا مثلا لبعض الأسس التي يتم عليها تقييم الجمهور العريض لماهية المواطنة، سنجد أنها تتحدد وفق مواصفات الأغلبية التي قد لا تكون بالضرورة بالشكل الذي يحاولون إصباغه، فهناك فروقات في تركيبة ذلك الطيف الذي يصفونه، إلا أنه -ولدواعي تثبيت الغلبة- يتم استثناء الفروقات التي قد يصفونها بالبسيطة، ليتجاوزوا ذلك إلى طمسها واعتبارها غير موجودة.
هذا التعصب الذي يتجلى بشكل يومي عبر سجالات الجماهير التي لا يضبطها في الغالب أي ضابط إلا الحب الأعمى للنادي الذي يشجعه ذلك الشاب أو ذاك الرجل، يضم في عباراته ومنطقه كثيرا مما يمكن أن نرى له انعكاسات جلية في السجالات العصبية أيا كانت، المذهبية أو الطبقية أو القبلية التي تدور في المجتمع، إما في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر المناسبات التفاخرية التي تغرق في الانعزالية.
فالانتماء إلى جماعة أو مذهب أو طبقة اجتماعية أصبح يأخذ شكل الألوان والأوسمة والهتافات التي إن تم تفحص محتواها بشكل نقدي سيتضح أنها تدعو إلى الانعزال والتفاخر الذاتي على حساب الانتماء للجماعة الأكبر التي نسميها الوطن.
التركيز على محاربة التعصب الرياضي في تصوري هو كمن يحاول أن يعالج جرحا ظهر أخيرا على سطح الجلد، بينما تجاهل أو تناسى وجود خبث سرطاني استوطن أسفله، فتوهم أن جلب الطبيب المداوي والدعوة لتنظيف الجرح من الجراثيم سيؤدي إلى شفاء هذا العضو الجسدي المجروح، ولكن الكل يعلم أنه لم يقم سوى بتجميل صورة الجرح وترك أساس المرض بلا أي معالجة.
البعض سيقول إنني أفلسف الأمور بينما البعض الآخر سيقول إنني أبالغ في المقارنة، بينما سيردد البعض الآخر أننا مجتمع خال من المذهبية والقبلية والمناطقية ولنحمد الله على نعمه و"لا يكثر".
أما أنا، فسأرد بأني أرى عالما من المبصرين ولكني لا أرى كثيرا من ذوي البصيرة.
*نقلا عن الوطن السعودية
اختيار المحررين
-
مدارس دولية تشعل زوبعة في مصر.. رسوب جماعي وأوراق بيضاء مصر منذ ساعة -
بلا دوبلير.. محمد إمام يتحدى المونديال والثانوية بـ"صقر وكناريا" ثقافة وفن منذ ساعة -
الأبيض تحت النار والعطش.. مدينة سودانية تبحث عن قطرة ماء السودان منذ ساعة -
جديد البطل السوري الذي شغل أستراليا.. محاكمة بالتعدي على والده الأخيرة منذ ساعتين