الوحدة قبل النهضة
< ضلع الغربية الثالث، الزاوية الحادة.. مثلث اللعبة والمنافسة.. جغرافيا التحدي.. تاريخ العشق.. صوت مكة، الغائب موقتاً والحاضر دائماً.. الوحدة يصعد، الدوري يعود إلى الوضع الطبيعي والمنطقي والمبهج.
هبط فريق الوحدة، ما عاد هذا خبر مُحزن، لأنه بعد التعافي، بعد جبر الكسر، يصير الحديث عن الألم ممكناً، ويمكن تذكّر حكاية البكاء بقلب مبتسم، لأن الحيل النفسية الخاصة بالنسيان لم تعد قابلة للعيش، لأنه يصعب الحديث عن السقوط إلا بعدما يكون الوقوف.
العاشق يقبل الخسارة، ويرضى بأن يكون له نصيب من التعب، ولا يتخلى عن محبوبه، فيشاركه في حمل الوجع معه، ويرضى عنه ولا يرضى عليه، ويتفهم قوانين الوداع واللقاء، لكنه يتمادى في الولاء والحب إذا ما تعلّق الأمر بالظلم، عندها يتجاوز الخلافات والخصومات كافة، ويؤذيه أن يجد محبوبه وياللحسرة في موضع ضعف، وما من خيار غير التعاطف والانتظار، لا مهرب من إحساس العجز.
يعرف العاشق كم يبدو ثقيلاً أنه لا يستطيع فعل شيء لمحبوبه، غير أن يرافقه أثناء خروجه، ويعود معه لحظة عودته، وفي رحلة التعب الطويلة لا يفلت يده، ولا يدعه وحده، لأنه في الحب عليك أن تكون بالقرب عندما يتخلّى الفرح عن حضوره، فعندما ينافسك الحزن على أخذ مكانك، حتى وإن كنت أقل من القدرة على حماية أحد من نصيب يؤلمه، أو تقديم حظ يبهجه، فأنك تشعر ببعض الرضا طالما قمت بكل ما يجب لأجل مزاحمة الوجع وتضييق فرصته في التمدد.
عادت الوحدة، وجفت دموع الخيبة، وابتسم الحظ.. عادت الوحدة، وكم نحن بحاجة الوحدة، فكم تعبنا من حال الوحدة!
مبروك هو الفوز، حظ أوفر قريباً للنهضة، عوداً مجيداً ومهماً للقادسية.
*نقلاً عن الحياة اللندنية