مباشر

التعصب الرياضي وعصا التسلط!

محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:

مرة جديدة، يفرض التعصب الرياضي نفسه على المشهد الإعلامي فيسحب البساط من تحت كل القضايا الاجتماعية في المملكة، حتى يكاد لا يطوي صفحة من صفحاته إلا ليفتح صفحة أخرى تكون مادة دسمة للإعلام ولمواقع التواصل الاجتماعي.

نهاية الأسبوع المنصرم جاء قرار وزارة الثقافة والإعلام بإيقاف جريدة الرياضي وإحالة رئيس تحريرها وأحد رسامي الكاريكاتير فيها للتحقيق كما هو معلن رسميا، ليفتح باباً واسعاً لتداول قضية التعصب الرياضي، على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها صحيفة، أو ملحق رياضي، أو حتى كاتب رياضي للإيقاف، لكن الجديد هذه المرة هو دخول معالي وزير الثقافة والإعلام على خط الأزمة عبر تصريح له نقلته وكالة الأنباء السعودية، وقال كلاماً في حكم المسكوت عنه، خصوصاً بتناول ما وصفه ب "إثارة النعرات المختلفة وتسييسها"، وهو توصيف دقيق ومسؤول.

البعض وجد في تصريح الدكتور الطريفي صيداً ثميناً له إذ رمى بتبعات التعصب الرياضي على الإعلام إما سوءاً في التشخيص أو تصفية لحسابات، على الرغم من أن الوزير تناول القضية بحس المسؤول الواعي إذ أبدى ثقته بالإعلام الرياضي، مؤكداً أن بعض التجاوزات لا يمثل أي نسبة في المجتمع الرياضي، وهي أساساً مرفوضة من وسائل الإعلام الرياضية قبل أن تكون مرفوضة من الجهات المعنية والمختصة، وأن تلك التجاوزات تسعى إلى إضعاف الروح المهنية في المجتمع الرياضي.

حقيقةً لم يعد خافياً اليوم أن التعصب الرياضي أصبح مادة دسمة في كثير من الدوائر الرسمية والشعبية، فبعد مجلس الشورى الذي أصدر قراراً طالب فيه الرئاسة العامة لرعاية الشباب باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ظاهرة التعصب الرياضي بأسلوب علمي وحكيم، ها هو مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني يضع مادة التعصب الرياضي ضمن أجندته إذ أطلق مبادرة "فرقنا ما تفرقنا" للحد من مظاهر التعصب وإن كشف عن استطلاع للرأي أجراه من أن ما يحدث لا يرقى لمستوى التعصب ولا يعدو كونه تهويلا إعلاميا.

في كل الأحوال، سواء أكان التعصب الرياضي في السعودية يرقى لمستوى الظاهرة أم لا يرقى لها؛ فإن الصحيح أن ثمة حالات انفلات تتجاوز مستوى الإثارة الطبيعية إلى مستوى إشعال فتيل التعصب، لكن وجودها في الإعلام التقليدي يكاد لا يلمس بدقة إلا في فلتة هنا أو هناك، لكن العكس من ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي أو في المدرجات، ويتشارك فيها كل مكونات الوسط الرياضي والشواهد على ذلك كثيرة.

وليس صحيحاً أن الإعلام هو موقد نار التعصب الذي هو بحاجة إلى تعريف دقيق وتحديد لمفرداته ومن متخصصين، حتى لا يأتي من يفتئت على الإعلام برمته، فالصحيح أن بعض الإعلاميين، وهم قلة، هم رأس حربة فيه ما يستدعي حتمية استنهاض الجهود لسن قوانين تحمي المهنة، وتعصم المجتمع الرياضي، بعيداً عن عصا التسلط التي يطالب البعض بإشهارها في وجه الإعلام، ومنهم إعلاميون، ويا للأسف!.

*نقلاً عن الرياض السعودية

قبل أن تذهب