مباشر

11 سبتمبر الفيفا!

أندرو وارشو
نشر في: آخر تحديث:

كنا نترقب بفارغ الصبر المؤتمر الصحفي لسيب بلاتر امس الاول بعد نحو 18 ساعة من فوزه المتوقع بالانتخابات الرئاسية للفيفا، بدا وكأنه بنفس الملامح التي عرفناه بها، نفس الدهاء، الصلع، ملامح الشيخوخة، وكان الى جانبه أمينه العام الموثوق به من جهة ومسؤول اتصالاته واعلامه من جهة أخرى.
ولكن في حقيقة الامر، كانت ثمة ملامح غريبة لم نجدها عنده في الماضي،فالرجل بدا أكثر عصبية، وانفعالاً وتوتراً، ربما بدا متماسكاً ولم يكن على استعداد للاعتراف بأي ذنب، لكنه كان يعلم أنها للمرة الأولى في حياته مع الفيفا عبر الـ17 عاما الماضية، التي تتغير فيها اللعبة وان وقتا كبيرا قد انطوى في أعقاب الأحداث الجسام التي شهدها مسرح الفيفا في الساعات الـ72 ساعة الماضية.
في الماضي كان الفيفا دائما يستطيع التعامل مع قضايا الفساد داخليا، غير ان المشهد تغير بالكامل بعد اشتراك السلطات الامريكية والسويسرية في رسم ملامح هذا التغيير، وليس أدل على ذلك من اعتقال رئيس اتحاد الكونكاكاف جيفري ويب الذي كان يعتبر صوت الحق والعقل -بل واعتبره البعض الوريث المحتمل على ما يبدو لبلاتر- ولكن، وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، مازال قابعا خلف زنزانة الشرطة السويسرية، لا أحد، على ما يبدو، في مأمن الآن بعد ما حصل في اسبوع عاصف اطلق عليه رئيس احد الاتحادات الوطنية خلال حديثي معه لقب: يوم «11 سبتمبر الفيفا».!
ولهذا جاءت الأسئلة مكثفة وسريعة: لماذا لم يستقل؟ لماذا بقي الرجل الانسب لهذا المنصب؟ كيف يمكن له أن يبرر البقاء في كرسي الرئاسة وسط هذا الكم الهائل من مزاعم الفساد؟.
واختار بلاتر تكتيكه المعهود بإلقاء اللوم على كل شيء في المقدمة منها المؤامرة الغربية التي تم طبخها في الولايات المتحدة، وبدعم من وسائل الإعلام البريطانية، واختيار التوقيت المناسب لتشويه صورة الفيفا وتحطيم أركانه وكل ذلك ببساطة لأن كلا البلدين فشلا في تنظيم مونديالي 2018 و2022.
لقد نجح بلاتر في التغلب على الأمير علي بن الحسين بأغلبية 60 صوتا ولكن الصورة الأكبر التي أفرزتها الانتخابات هي أنهاأكدت الهزة العنيفة التي أصابت منظمة الفيفا بشكل لم يسبق له مثيل، وهذا هو السبب الذي جعل الأمير علي متأثرا ومحبطا رغم انه انسحب بشرف، ولو وقف معه الاتحاد الاسيوي لاكتسب ما يكفي من الأصوات لتغيير المعادلة.
لقد غادر الأمير علي بن الحسين المشهد ولم يعد يمتلك منصبا على مسرح الكرة العالمية وللأسف حصل هذا وهو مازال ابن التاسعة والثلاثين،وهنا تكمن الغرابة!.. أليس كذلك؟.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

قبل أن تذهب