مباشر

سوبر لندن والمتاجرة بالعواطف

محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:

سبع مرات أقيمت كأس "السوبر الإيطالي" خارج البلاد، حيث بدأت التجربة في أمريكا في العام 1993، ثم في ليبيا في العام 2002، قبل أن تعود مرة أخرى إلى بلاد العام سام بعدها بعام واحد، لتحط رحالها بعد ذلك في الصين في ثلاثة أعوام متتالية بين 2009 و2010 و2011، حتى احتضنها العاصمة القطرية في العام الماضي.

رغم كل تلك السنوات والتجارب لا زالت الاحتجاجات الجماهيرية وكذلك الانتقادات الإعلامية بل وحتى رفض الأندية المشاركة يطارد مسيرو الكرة الإيطالية، بالاحتجاجات تارة، والتشكيك أخرى، والتهديد ثالثة، ومع ذلك مضت الفكرة تستنسخ عاما بعد آخر وحاملو مفاتيح القرار في الكرة الإيطالية غير آبهين بكل ذلك.

حينما قرروا إقامتها أول مرة في الولايات المتحدة هدد مشجعو أيه سي ميلان وتورينو بمقاطعة مباريات الفريقين، وحينما حطت الكأس رحالها في طرابلس قابلت الصحافة الإيطالية القرار بالتندر تارة، والاتهامات تارة أخرى حيث غمزت من قناة الساعدي القذافي، وعندما خطفها الصينيون ظلت الاحتجاجات تطارد القرار طوال الأعوام الثلاثة حتى من اللاعبين، ويومها قال لاعب يوفنتوس كلاوديو ماركيزيو: "إنه من العار حقًا أن نلعب المباراة في بكين وليس في إيطاليا"، ومع فرض القرار كأمر واقع وارتفاع إيرادات النهائي أخذت موجة الاحتجاجات تنحسر كما في العام المنصرم حينما احتضنت الدوحة نهائي يوفنتوس ونابولي.

ذلك "السيناريو" يتكرر اليوم لدينا؛ إذ بمجرد أن تسرب خبر دراسة إقامة "السوبر" في لندن حتى بدأت طواحين الانتقادات تعصف باتحاد الكرة، وكلها تذهب في أحد اتجاهين، فإما بالعزف على عواطف الجماهير تحت ذريعة حرمان البسطاء من حضور النهائي المرتقب، أو بالتندر من القرار كون الكرة الأندية السعودية أقل من أن تلعب في لندن معقل الكرة العالمية، وبدا واضحاً أن المنتقدين يقفزون على الحقيقة الأهم وهي المكاسب الاستثمارية من النهائي لأنهم يدركون أنها تنسف فكرتهم.

الموضوع لا يحتاج لكثير من اللت والعجن، فالهدف من إقامة "السوبر" في عاصمة الضباب هو مادي بحت، ولعل ذلك ما دفع إدارتي النصر والهلال للموافقة الفورية دون النظر لأي ردود فعل قد تأتيهم من هنا أو هناك؛ إذ لا مجال للاستماع للمعزوفات الرومانسية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وهو الدافع نفسه الذي أسال لعاب مسيري اتحاد الكرة، عدا عن أن الفكرة بحد ذاتها محرضة على خوض التجربة؛ باعتبارها خطوة رائدة على مستوى المنطقة العربية.

اليوم وقد بات القرار أمراً واقعاً ينبغي التأكيد بأن ردود الفعل التي صاحبته طبيعية؛ خصوصاً من الجماهير العاشقة، وبعض الإعلام العاطفي؛ وذلك ضريبة لأي حدث جديد، إذ إن معظم التغيير الذي نراه اليوم من حولنا إنما حدث نتيجة لقرارات لم يكن مرحب بها؛ لكن ما ليس طبيعياً هو سعي البعض لوضع العصي في عجلات اتحاد الكرة؛ إما لأنهم لا زالوا يبحثون عن دور فقدوه، أو تصفية لحساب شخصية لم تعد خافية على أحد، وإن لعبوا هذه المرة بعواطف الجماهير التي ما راعوها يوماً.

*نقلاً عن الرياض السعودية

قبل أن تذهب