مباشر

ظهر النور وبدد الظلم والظلام!!

علي السلمي
نشر في: آخر تحديث:

لم يكن بيان لجنة الاستئناف لقضايا المنشطات الذي أصدرته يوم أمس الأول حول قضية النجم الأسطوري محمد نور بيانا ارتجاليا ولا انفعاليا ولا انشائيا بل كان بيانا وافيا وشافيا مرتكزا على نقاط قانونية ونظامية، عرّت من خلاله لجنة الرقابة على المنشطات وكشفت حجم الفساد المسيطر عليها وفندت تجاوزات أعضائها الذين انتهكوا حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم مع سبق الإصرار والترصد.

هذا البيان الذي كان أشبه بالزلزال، أحدث ردود فعل واسعة في الوسط الرياضي وأماط اللثام عن أولئك الذين باعوا ضمائرهم وضربوا بالنزاهة والعدالة عرض الحائط من أجل تحقيق بعض المكاسب الدنيوية والمصالح الشخصية، ولولا قضية نور الذي دخل في تحد مع نفسه قبل الآخرين لإثبات براءته لما سقطت الأقنعة المزيفة.

بالنسبة لي شخصيا لم يساورني الشك ولو للحظة واحدة في براءة نور مما نُسب إليه، وذلك لإيماني المطلق أن أي لاعب بقيمته وقامته لا يمكن أن يسقط في وحل المواد المحظورة، سيما وأنه على مشارف نهاية مشواره الكروي الذي امتد لعقدين من الزمن، صنع خلالهما تاريخا مشرفا مرصعا بأكثر من عشرين بطولة محلية وخارجية.

صحيح أن بيان لجنة الاستئناف لقضايا المنشطات الأول لم يعلن براءة نور صراحة، ولكن من وجهة نظري أعتبره إعلان براءة بدليل نقض قرار لجنة الاستماع لقضايا المنشطات، وتعليق العقوبة القاسية «أربع سنوات» والاكتفاء بفترة الايقاف السابقة التي لم تتجاوز خمسة أشهر قبل أن تصدر لجنة الاستئناف بيانها الثاني الذي استهللت به هذا المقال.

قضية نور بالطبع ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ومع ذلك وجدنا الوسط الرياضي في مجمله وأنا أحد المنتسبين إليه يتعاطف مع اللاعب الذي أصبحت قضيته فيما بعد قضية رأي عام، وازداد التعاطف معه بعد أن أعلن على الملأ وبصوت عال فور صدور قرار اللجنة أنه بريء ولن يرفع الراية البيضاء بل سيدافع عبر القنوات الرسمية المختلفة لإثبات براءته.

نور مثلما عرفناه في الملعب لاعبا مقاتلا وشرسا ويملك روح التحدي والإصرار كان كذلك خارجه خصوصا وأن الموضوع يمس سمعته وكرامته كإنسان قبل أن يكون لاعب كرة قدم، لذلك لم تهتز ثقته في نفسه طوال الأشهر الماضية التي تعرض خلالها لتجريح وسخرية وشماتة ما الله بها عليم، وظل شامخا كالجبال حتى أثبت براءته قولا وعملا وانتصر للعدالة.

إن قرار اعتماد عودة نور رسميا لمداعبة معشوقته دون قيد أو شرط فجر ينابيع الفرح في قلوب الملايين من المحيط إلى الخليج، وفي نفس الوقت كان بمثابة لطمة قوية وصفعة مدوية لأصحاب القلوب المريضة الذين أسرفوا في الإساءة له وتجاوزوا كل أدبيات النقد حتى جعلوا منه مادة دسمة عبر وسائل الإعلام المختلفة.

أخيرا.. ما يحدث في أروقة لجنة الرقابة على المنشطات لا يمكن السكوت عنه خصوصا وأنه يسيء للرياضة السعودية وبالتالي لا بد من تدخل رئيس اللجنة الأولمبية وإجراء تحقيق عاجل لكف أيدي العابثين وإبعاد كل من يحاول المساس بسمعة رياضتنا التي أصبحت على المحك.

*نقلا عن اليوم السعودية

قبل أن تذهب