ماذا بعد المونديال؟
ودّع الأخضر الشاب مونديال الشباب بعد خسارته أمام الأوروغواي بطل أمريكا اللاتينية بهدف وحيد من نقطة الجزاء. ودع مرفوع الرأس من الدور الثاني وقدم بطولة يستحق عليها الشكر فقد ترك لدينا انطباعا أنه كان بالإمكان ربما أكثر مما كان؛ فالفريق قدم مباريات جيدة جداً كسب من خلالها احترام متابعي البطولة ونقادها وجماهير الأخضر. نعم كان بالإمكان أن نتصدر المجموعة وأن نلعب في الدور الثاني مع منافس أقل وقد نذهب في البطولة إلى أبعد مما ذهبنا إليه، لكن الظروف عاندت الأخضر.
منذ فترة طويلة والإصابات المتلاحقة تحصد اللاعبين واحداً تلو الآخر، واتحادنا الذي استكثر مكافأة اللاعبين بما وعدوا به، وتخلى عن وداعهم عند مغادرتهم أراضي الوطن إلى كوريا متجاهلا أن هذا الفريق لا يمثل الاتحاد السابق بل يمثل الوطن! حتى التهاني أتت على استحياء، والتبريكات كانت عابرة. صحيح أن هذا المنتخب لم يحقق إنجازاً مسبوقاً، أو نتائج قوية تبهرنا لكنه حقق أكثر مما أُعد له إدارياً. أما فنياً، فالتنظيم داخل الملعب كان جيداً جداً وجماعياً والمجموعة كانت تعمل ككتلة واحدة في الضغط على حامل الكرة وإغلاق المناطق الخلفية عاب الأخضر الهفوات الدفاعية، وقلة التركيز في بعض الأوقات والتي كلفته نقاط مباراته الافتتاحية أمام السنغال كما أنه لم يكن فعالا جداً في البناء الهجومي، وافتقد في أوقات كثيرة للجماعية في الثلث الهجومي.
مجملاً كان شكل الفريق فنياً يوحي بعمل متقن، ومجهود مبذول، وأفكار خذلتها كثرة الإصابات أحياناً لكن ماذا عن ما بعد المونديال؟ وكيف يمكن الحكم على مشاركة الأخضر الشاب؟ هل نجح؟ أم أنه أخفق مجدداً؟ هل يستحق أن نصفق له أم أن نجلده بسياط النقد؟ هل صحيح أن سعد الشهري المدير الفني كان يعمل بلا عقد بعد أن انتهى عقده خلال مشاركته في كأس العالم؟ كثير من الأسئلة تنتظر الإجابة، وتستحق التوقف عندها وتأملها طويلاً حتى نشرع في عمل جديد وخطط مستقبلية والتفكير في الأولمبياد القادم الذي من المفترض أن تخوض هذه العناصر غمار تصفياته.
كلنا نعلم أن الاتحاد السابق أعلن عن خطته بتعيين سعد الشهري مدرباً للمنتخب الأولمبي بعد الفراغ من المونديال ليكمل ما بدأه وليواصل مع لاعبيه رحلة العمل وتحقيق الأماني فهل سيتم ذلك أم أن للاتحاد الجديد خطة أخرى تنسف خطة الاتحاد الذي سبقه؟ ليبدأ الاتحاد الجديد من الصفر وتتغير الخطة قبل استكمالها ككل خططنا السابقة التي وأد بعضها في المهد، وأخرى تم إيقافها فجأة بتعنت رأي أو تدخل غير محسوب. علينا أن نكون أكثر وضوحا في ترتيب أهدافنا، وأن نكون أكثر واقعية، وأن نسخر لتحقيقها كل ما يمكن ثم بعد ذلك سيسهل قياس النجاح أو تعرية الفشل.
*خاص بالعربية.نت – رياضة.