خيبة النهائي وجدارة ليفربول
لا يختلف إثنان أنّ المباراة النهائية لدوري ابطال أوروبا لم تف بوعودها، فقد اتصفت بالأداء الباهت والمستوى الفني الهزيل... بإختصار، الفريقان الإنكليزيان لم يرتقيا لمستوى الحدث.. لكن ذلك لا يعني أنهما لم يستحقا الوصول إلى هذه المرحلة، فمن الظلم الحكم على الفريقين إستنادًا إلى مباراة واحدة فقط...
ما هي أبرز العوامل التي أدّت إلى مشاهدة نهائي ممل؟
أولاً، عدم جهوزية توتنهام الذي غاب عنه التركيز طوال المباراة، فبدا الحدث أكبر منه. ثانيًا، الطقس الحار جدًا في مدريد بالأمس، بعكس أجواء الدوري الإنكليزي الباردة. كذلك، زج لاعبين غابوا في الآونة الأخيرة عن المنافسات وفي طليعتهم هاري كاين وروبرتو فيرمنيو، فخيبوا الآمال.. وأخيراً، نقص الخبرة لدى توتنهام الذي وصل إلى نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه...
في المقابل، نشدد على أحقية ليفربول بالظفر باللقب، فهذا الإنجاز لم يأت وليد الصدفة وقد جاء ثمرة عمل دؤوب ومشروع طويل الأمد. قدم "الريدز" موسمًا مميزًا محليًا وقاريًا، فمحليًا صارع ليفربول على بطولة الدوري حتى الرمق الأخير، محققًا 97 نقطة، وحاصدًا معظم الجوائز الفردية.."البطل غير المتوج" في انكلترا صارع بنفس الشراسة على الزعامة الأوروبية، فبعد أن كان أفضل فريق في النسخة الماضية من دوري الأبطال دون أن يفوز باللقب، أصرّ أبناء المدرب الداهية يورغن كلوب على تحويل النكسات إلى انتصارات رغم كثرة العقبات... أول العقبات تجلّت بالقرعة التي أوقعت ليفربول في مجموعة صعبة جدًا إلى جانب نابولي وباريس سان جرمان. حسم أبناء كلوب التأهل في الجولة الأخيرة بشق الأنفس وبفارق الأهداف أمام نابولي..تعادلوا سلبًا في الانفيلد أمام البايرن في ثمن النهائي، فصبت الترشيحات لمصلحة الفريق البافاري، إلا أنّ ليفربول نجح في إثبات مدى تطوره في السنتين الأخيرتين وقدرته على مقارعة عمالقة القارة العجوز من خلال إنتصار مدو في "الاليانز أرينا". لكن المباراة التي إستحق على اثرها ليفربول اللقب هي بدون منازع مباراة إياب الدور نصف النهائي أمام البارسا، حيث استطاع قلب الطاولة على ميسي وزملائه رغم استحالة المهمة بسبب الخسارة بثلاثية نظيفة ذهابًا في "الكامب نو"، وغياب العديد من نجوم الفريق وفي مقدمتهم صلاح وفيرمينيو بداعي الإصابة...تحسب لكلوب صفقاته المميزة التي حلّت معضلة الحراسة والدفاع التي عانى منها ليفربول لسنوات طويلة، وخير دليل على ذلك تتويج فيرجيل فان دايك بجائزتي أفضل لاعب في الدوري الانكليزي وأفضل لاعب في نهائي دوري الأبطال، وتألق الحارس البرازيلي أليسون طوال الموسم وقيامه بتصديات حاسمة بالأمس... من أبرز نقاط قوة ليفربول هذا الموسم تألق الظهيرين الشابين الكسندر أرنولد وروبرتسون من الناحيتين الهجومية والدفاعية... من أسرار تميّز ليفربول أيضًا، التوازن بين الدفاع والهجوم وإتقان سلاح المرتدات وعدم الإتكال على لاعب معين..
منذ اليوم الأول، عشقته جماهير ليفربول بجنون.. صبرت عليه كثيرًا دون أن تتذمر..خسر المدرب الألماني يورجن كلوب آخر ست مباريات نهائية خاضها منها ثلاث مع ليفربول.. أمتع وأبدع دون أن يفوز، وها هو بالأمس يكافأ على عمله التكتيكي والفني والذهني الإستثنائي مع مجموعة موهوبة من اللاعبين متعطشة للإنتصارات.. هذه كانت حكاية ليفربول الذي استعاد أمجاده بفضل كلوب، لينفرد بالمركز الثالث بستة ألقاب في البطولة الأعظم..
نستخلص من قصة "ليفربول كلوب" هذا العام، أنّ الحياة دائمُا تعطيك فرصاً ثانية وثالثة ورابعة... "سر سر والأمل في قلبك، ولن تسير لوحدك أبدًا.."
اختيار المحررين
-
مدارس دولية تشعل زوبعة في مصر.. رسوب جماعي وأوراق بيضاء مصر منذ 8 ساعات -
بلا دوبلير.. محمد إمام يتحدى المونديال والثانوية بـ"صقر وكناريا" ثقافة وفن منذ 8 ساعات -
الأبيض تحت النار والعطش.. مدينة سودانية تبحث عن قطرة ماء السودان منذ 8 ساعات -
جديد البطل السوري الذي شغل أستراليا.. محاكمة بالتعدي على والده الأخيرة منذ 9 ساعات