لماذا أكتب عن ملعب نادي قلالي مجددًا؟
في لقاء سريع على هامش حفل فرح أقيم في صالة أحمد بن عبدالملك بقلالي، وبعد السلام وقليل من الكلام سألني أحدهم بنبرة خِلتها في بادئ الأمر تظارفًا لجسّ ردة فعلي، غير أنني اكتشفت أنها كانت تنطوي على عتب، يريد منه السائل إيصال فكرة إلي مفادها أنني لا أهتم بشأن القرية التي فيها ولدت وفي أزقّتها ترعرعت ومن أهاليها اكتسبت القيم «السنعة»، وأنني لا غيرة لي على مرتع صباي ومكان عيشي، سألني محدثي قائلاً: لماذا لا تكتب عن نادي قلالي؟ هكذا كان السؤال! وبهذا وجدت نفسي في حالة ذهول وصدمة، جلت ببصري سريعًا في صالة الفرح مصدومًا من هذا السؤال، ولولا معرفتي بشخصية السائل ومعدنه الطيب الأصيل لاعتقدت أن سؤاله هذا سؤال إنكاري فيه محو مجازي لكل ما كتبته عن هذه المؤسسة الشبابية العتيدة التي احتضنت جيلي وجيلين من قبلي وهي الآن تقوم بذات المهمة في احتضان الشباب ورعاية الفئات السنية بنجاح مشهود على الرغم من ضيق ذات اليد والإمكانيات المادية المحدودة للنادي. وبتجاوز صدمة الإنكار، والتمحيص في السؤال أدركت فيه تعبيرًا صادقًا عن قلق صاحبه وحرصه على المصلحة العامة لأهالي منطقة قلالي، ودعوة ضمنية إلى إعادة الكتابة مرات ومرات حتى تُحل مشكلات هذا النادي العريق.
مما لا شك فيه، وهذه نقطة مهمة ينبغي تثبيتها، أن السعي إلى مخاطبة الجهات الرسمية في الدولة لطلب تلبية احتياجات المنطقة أو تجويد المقدم منها وتحسينه هو عمل ينبغي أن تتضافر من أجل تحقيقه جهود كل الذين يعنيهم الأمر، بدءًا من النائب البرلماني عن الدائرة (صوت أبناء الدائرة في السلطة التشريعية) الذي رشح نفسه ليترجم حاجات منتخبيه إلى برنامج انتخابي يعمل جاهدًا على تنفيذه في دورته النيابية، ومرورا بالعضو البلدي الذي لا ينبغي أن يكل أو يمل من المطالبة بما يحسن أوضاع العيش في «الديرة» وبما ينعكس بالإيجاب على أبنائها وبناتها حتى الاستجابة الكاملة لمطالبه، ووصولاً إلى أعضاء إدارة النادي الذين من واجبهم مخاطبة الجهات المسؤولة عن الرياضة في البحرين طلبًا لتحسين أوضاع النادي وضمان استمراريته في أداء مهمته الوطنية النبيلة. وإحقاقا للحق، عليّ أن أقول من باب الأمانة أن إدارة النادي الآن وكذلك الإدارات السابقة تبذل الكثير من أجل إيصال الرغبة في تطوير النادي ودعمه إلى الجهات المسؤولة، وتحويل رغبات أهل قلالي إلى واقع ملموس.
أود فحسب، في هذا الإطار، أن ألفت نظر أخي وصديقي السائل إلى نقطة مهمة، وهي أني كتبت وأكتب عن احتياجات أهالي قلالي وعن نادي قلالي واحتياجات شبابه منذ بداية كتابتي في جريدة «الأيام» الغراء، أي منذ عام 2000 تقريبًا، وإني لأعتبر ذلك واجبا عليّ ينبغي تأديته، كما يفعل غيري في الصحافة ممن يعنيهم مصلحة شباب البحرين. وقد كانت لمساعينا الكتابية تلك نتائج معينة، فقد حصلنا - والحقيقة ينبغي أن تُقال - على بعض الاستجابات لحل بعض المشكلات وبعضها مازال معلقًا مع وعد بإيجاد الحلول المناسبة. ومن المشكلات المعلقة التي تحتاج منا مزيدا من السعي والمثابرة على توجيه الأنظار لها، هي نادي قلالي وبالأخص ملعبه لكرة القدم.
سؤال أخينا ظل يرن في أذني مثل الجرس يشعرني بتقصير تجاه أهلي بمنطقة قلالي، وينبهني إلى ضرورة معاودة التذكير ببعض المشكلات العالقة، ومنها ملعب نادي قلالي الذي أصبح قضية رأي عام ينبغي أن تتخذ الجهات المختصة إجراءات سريعة في شأنها؛ لحل هذه القضية ليطمئن الشباب وكل الفئات العمرية المعنية بهذا الملعب مشاهدة وممارسة على مستقبلهم الرياضي. فمثلما يؤمن الناس بأهمية الأندية الرياضية والثقافية في تنمية مهارات الشباب من مختلف الأعمار وتثقيفهم، فإنهم يوقنون في ذات الوقت بأن هذه الأندية بملاعبها وساحاتها إنما هي حواضن آمنة تحفظ الشباب من شرور الشوارع وعبثية الفراغ ومجاهيله، ولهذا نجد أن من أهداف مؤسسة الشباب والرياضة أن يكون في كل مدن البحرين وقراها ومناطقها المختلفة مراكز للشباب يمارسون فيه الناس هواياتهم ويصقلون مهاراتهم. ولعل نظرة سريعة على الواقع الحقيقي للبنيات التحتية الرياضية في كل أندية البحرين الرياضية تنبؤنا بأنه لا يوجد ناد واحد يعاني من عدم وجود ملعب خاص به إلا نادي قلالي!
وفي الواقع يوجد ملعب عمره من عمر نادي قلالي نفسه الذي تأسس في عام 1957، إلا أن ملكية أرض الملعب لقوات دفاع البحرين، أو لعلها آلت إليها فيما بعد، وهذا حق لا يمكننا أن نتناقش فيه، لكن هذه الوضعية العقارية لا ينبغي أن تحول دون البحث عن مكان آخر مناسب لإقامة ملعب رياضي تعويضًا عن الملعب القديم، وأعتقد جازمًا أن هذا مطلب لا يُعجز الجهات المسؤولة، ونحن في هذا الإطار نتمنى على سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة رئيس الهيئة العامة للرياضة، اللذين نحن متأكدون بأنه لا يرضيهما شكوى شباب قلالي هذه المشكلة، ولا يُرضيهما تأبيد هذه المشكلة وترسخيها حتى يصعب حلها، أن يتدخلا سريعًا ليوجها من يعنيهم الأمر إلى تعويض النادي بأرض بديلة للملعب في أي مكان متاح.
*نقلاً عن الأيام البحرينية