مباشر

مبابي بحاجة للريال وليس العكس ‎

محمد درويش
نشر في: آخر تحديث:

يصل كيليان مبابي للريال في توقيت سيئ بالنسبة له، فماذا عساه أن يضيف للفريق اليوم وهو المتوج بالليغا وبدوري الأبطال، وهنا يجب الإشارة إلى أن عدم تكرار الريال فوزه بالبطولتين معه في الموسم القادم سيعتبر فشلاً للاعب مهما حقق من أرقام على مستوى الأهداف، فالتأثير في كرة القدم أهم بكثير من رقمنة كرة القدم واختزالها في عدد الأهداف دون النظر لما حققته تلك الاهداف.

لو كان مبابي قد وصل للريال في الصيف الماضي لكان قد نجا بنفسه أولاً من هذا السيناريو لكون الفريق كان لم يحقق الليغا ولا دوري الابطال وكان مجرد تحقيق الليغا سيعد إنجازًا له وبأنه أسهم في عودة الفريق للتويج، وأما اليوم فهو مطالب بتقديم أداء مضاعف ليحقق رضا الفريق على مستوى النتائج وليس على مستوى الجماهير؛ لأن بالمجمل للاعب يملك اسمًا إعلاميًا قويًا مثل مبابي قد يتعاطف معه الكثيرين ويضعون له مختلف أنواع الأعذار إن لم يوفق بينما الفريق ليس في قاموسه هذه المجاملات، ولذا فإن الاضافة التي يجب على مبابي تقديمها هي شيء من وحي الخيال ضمنيًا.

كل ما يتوقعه جماهير الريال من مبابي فعله فينيسيوس جونيور بالفعل وربما فعل أكثر من الذي يتوقعه جماهير الريال من مبابي، فعلى صعيد المستوى الشخصي لا يتفوق لاعب في العالم على فينيسيوس جونيور اليوم ناهيك عن الحسم والظهور في مباريات القمم المصيرية، أي إن فينيسيوس وضع حملاً كبيرًا على مبابي ليحسب بأنه متألق، فالتألق ليس مجرد تسجيل أهداف وانما بالظهور في القمم وتحقيق ما حققه فينيسيوس جونيور حينما أخذ دور الريادة والقيادة الميدانية كنجم أول ومفتاح لعب للفريق.

لقد أخطأ مبابي بعدم القدوم للريال في الصيف الماضي في وقت كانت كل الظروف مهيئة له للنجاح، فعلى سبيل مثال فإن عدم فوز الريال بالليغا وبدوري الابطال سويًا الموسم القادم سيحسب فشل في كل الظروف، فلا يمكن أن تحقق النجاح إلا بتحقيق ما حققته أو أكثر.. فماذا عساه أن يفعل أكثر مما فعله الريال هذا الموسم حتى أصبح السؤال ماذا بإمكانه أصلاً أن يضيف للفريق على مستوى التأثير ولا شيء آخر، حيث سيكون التحدي كبيرًا جدًا وأكبر مما يتصوره البعض والذي أصبح يجزم بالنجاح بشكل ضمني دون قياس الظروف ومتغيرات كرة القدم، متناسين بأن كرة القدم هي لعبة واقعية وليست بلايستيشن.

صحيح بأن الريال افتقد في لحظات كثيرة من الموسم المهاجم الصريح الذي يؤمن العمق الهجومي، ولكن الفريق وبشكل عام نجح في إدارة الموسم على أكمل وجه ممكن بطريقة تفوق التوقعات وذلك باستغلال عناصره الشابة تارة وعناصر الخبرة تارة أخرى، وبالتالي فإن تغيير فريق ناجح بهذه المقاييس ليس بالضرورة أن يحقق النجاح حتى وإن كان لاعبًا باسم مبابي، فتركيبة وترابط الفريق وبيئة الفريق هي عوامل النجاح الأولى قبل أي شيء آخر لاسيما إن فكرنا قليلاً بأن مبابي من نوعية اللاعبين الذين يتسمون بالسعي للأرقام الشخصية مما قد يحدث تصادم تدريجي مع نجم الفريق الأول فينيسيوس، والذي نجح وتميز في الريال؛ لأنه لم يفكر في تحقيق الأرقام الشخصية على مصلحة الفريق ولو كان قد فعل ذلك لما استطاع أن يظهر بهذه الصورة.

مبابي كلاعب هو إضافة لكل فريق في العالم باستثناء ريال مدريد، فريال مدريد هو الاضافة للاعب وليس العكس، فها هو الريال يكتسح العالم ويحقق البطولات من دونه ويتزعم العالم وينتصر بسيناريوهات تبقى عالقة في الأذهان وما يصوره الإعلام بأن الريال سيصبح قويًا مع مبابي هو تصور موجود بالأساس من دونه، فالريال قوي باسمه وتاريخه وشخصيته وماضيه وحاضره الحالي الذي نصبه زعيمًا لأوروبا.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

قبل أن تذهب