قانون حماية مكتسبات الثورة في مصرآثار إعلان غير دستوري

نشر في: آخر تحديث:
يركز الخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان، والمحامي بمحاكم النقض - مصر، الدكتور عبدالله خليل، في دراسة خاصة بمعهد "العربية" للدراسات، على الملاحظات التي توضح أخطاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي.

ويعرض الدكتور خليل هنا رؤيته القانونية لمضمون الإعلان الدستوري الذي أحدث جدلاً في الشارع المصري.

مقدمة:

بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وفى أعقاب صدور الإعلان الدستوري المعيب، صدر القانون رقم 96 لسنة 2012 تحت عنوان "قانون حماية الثورة"، وفى ظل صخب الاعتراض على الإعلان الدستوري الصادر في 21/11/2012 حتى تم استبداله وتحصين آثاره في 8/12/2012، ودارت معركة أخرى بشأن الاستفتاء على الدستور الجديد المعيب وتناسى السياسيون أحكام هذا القانون ومنهم من تصور أنه تم إلغاؤه، حتى صدر بتاريخ 9/1/2013 قرار من النائب العام المعين من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل نيابة حماية الثورة وندب عدد من أعضاء النيابة والقضاة للعمل بها وبدأوا بالفعل في مباشرة أعمالهم بفحص تقرير لجنة تقصى الحقائق بشأن الأحداث التي وقعت من 25 يناير 2012 حتى 30 يونيو 2012 وهو تاريخ تولى الرئيس / محمد مرسى الرئاسة، وهناك ظن خاطئ لدى البعض أن هذا القانون هو خاص بمحاكمة مرتكبي الجرائم التي وقعت أثناء تلك الفترة بينما في حقيقة الأمر فإن لهذا القانون أهداف وأغراض أخرى تتجاوز ذلك.

أولاً: سريان القانون بأثر رجعى على وقائع ما قبل 25 ينايـر:

إعادة فتح ملفات التحقيق في كافة القضايا التي باشرت فيها النيابة العامة التحقيق قبل 25 يناير 2011 صدر فيها قرار بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية، إما لعدم الجناية أو لعدم الثبوت أو لعدم كفاية الادلة حتى في حالة عدم توافر دلائل جديدة، استثناء من المادة 197 من قانون الاجراءات الجنائية التي تشترط ظهور دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية، وهى كما ورد في المادة الأولى:
(( جرائم القتل والشروع في قتل وإصابة المتظاهرين، وكذا جرائم الاعتداء باستعمال القوة، والعنف والتهديد، والترويع، على الحرية الشخصية للمواطن، وغيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون، والمعاقب عليها بمقتضى أحكام القسم الأول والقسم الثاني من قانون العقوبات، والمرتكبة بواسطة كل من تولى منصبا سياسيا، أو تنفيذيا في ظل النظام السابق، على أن تشمل التحقيقات الفاعلين الأصليين والمساهمين بكل الصور في تلك الجرائم، وكل ما تكشف عنه التحقيقات من جرائم أخرى مرتبطة. وتعتبر الجرائم المرتكبة في حق الشهداء، وثوار ثورة 25 يناير المجيدة داخلة في نطاق الجرائم المنصوص عليها بالفقرة السابقة)).

وعبارات المادة الأولى من القانون عامة وواسعة وتشمل طائفة واسعة من الجرائم ولا تقتصر فقط على الجرائم المرتكبة اثناء ثورة 25 يناير وما يبعدها بل تشمل الجرائم التي تم ارتكبت قبل 25 يناير وهذا ما يفهم من عبارة ( التي باشرت فيها النيابة العامة التحقيق قبل 25 يناير 2011) حتى ولو تظهر بشأنها أدلة جديدة . وهى تنطبق على الجرائم المعاقب عليها بمقتضى احكام القسم الاول من قانون العقوبات تعنى العقوبات الاصلية والتي تنص على ان كل محكوم عليه بالإعدام يشنق(م13 عقوبات) . السجن المؤبد والسجن المشدد هما وضع المحكوم عليه في احد السجون المخصصة لذلك قانونا وتشغيله داخلها في الاعمال التي تعينها الحكومة ، وذلك مدة حياته اذا كانت العقوبة مؤبدة ، او المدة المحكوم بها اذا كانت مشددة. (م14 عقوبات )، عقوبة السجن هي وضع المحكوم عليه في احد السجون العمومية ، وتشغيله داخل السجن او خارجه في الاعمال التي تعينها الحكومة المدة المحكوم بها عليه (م16عقوبات)، عقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في احد السجون المركزية او العمومية المدة المحكوم بها عليه(م 18).

• أما أحكام القسم الثاني من قانون العقوبات تعنى ما ترتب على العقوبات الأصلية في عقوبات تبعية ، والعقوبات التبعية هي ((الحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 25 - العزل من الوظائف الاميرية - وضع المحكوم عليه تحت مراقبة البوليس – المصادرة)) (المادة 24).

• كل حكم بعقوبة جناية يستلزم حتما حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا الاتية ((القبول في اي خدمة في الحكومة مباشرة او بصفة متعهد او ملتزم، أياً كانت اهمية الخدمة - التحلي برتبة او نيشان - الشهادة امام المحاكم مدة العقوبة الا على سبيل الاستدلال - ادارة اشغاله الخاصة بأمواله واملاكه مدة اعتقاله ويعين قيما لهذه الادارة تقره المحكمة ، فاذا لم يعينه ، عينته المحكمة المدنية التابع لها محل اقامته في غرفة مشورتها بناء على طلب النيابة العمومية او ذي مصلحة في ذلك ويجوز للمحكمة ان تلزم القيم الذى تنصبه بتقديم كفالة. ويكون القيم الذى تقره المحكمة او تنصبه تابعا لها في جميع ما يتعلق بقوامته ، ولا يجوز للمحكوم عليه ان يتصرف في امواله الا بناء على اذن من المحكمة المدنية المذكورة.

وكل التزام يتعهد به مع عدم مراعاة ما تقدم يكون ملغى من ذاته. وترد اموال المحكوم عليه بعد انقضاء مدة عقوبته او الافراج عنه ويقدم له القيم حسابا عن ادارته - بقاؤه من يوم الحكم عليه نهائيا عضوا في احد المجالس الحسبية او مجالس المديريات او المجالس البلدية او المحلية او اي لجنة عمومية - صلاحيته ابدا لان يكون عضوا في احدى الهيئات المبينة بالفقرة الخامسة او ان يكون خبيرا او شاهدا في العقود اذا حكم عليه نهائيا بعقوبة السجن المؤبد أو المشدد.
(المادة 25).

• يترتب على مراقبة البوليس الزام المحكوم عليه بجميع الاحكام المقررة في القوانين المختصة بتلك المراقبة . ومخالفة احكام هذه القوانين تستوجب الحكم على مرتكبها بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة . (المادة 29).

تساؤل

ويثير التساؤل لماذا تم إيراد هذه الأحكام في المادة الأولى من القانون، وما الهدف والغاية منها.
وهو سؤال سيتم الإجابة عنه عند تناول المادة الثانية:

ثانياً: المادة الثانية:
- تهدف إلى تبرئة المحكوم عليهم في القضايا السياسية والجرائم الإرهابية ومحو آثارها بحكم قضائي.

- وتعطي لوزير العدل صلاحيات الحاكم العسكري في أوقات الطوارئ بتشكيل دوائر خاصة لمحاكمة المتهمين.

(1) إذا كان نص المادة الأولى من هذا القانون يتعلق بالبلاغات والشكاوى والمحاضر التي صدر فيها أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، أما نص هذه المادة فيتعلق بإعادة المحاكمة ليس في الجرائم التي وقعت في 25 يناير وما بعدها فقط بل في كافة الجرائم التي وقعت قبلها، وبالأحكام الصادرة بالإدانة أو بالبراءة في الجرائم المشار إليها في المادة الأولى والتي صدرت فيها إما عقوبات أصلية أو عقوبات تبعية.
أن نص هذه المادة ينزع اختصاصاً استثنائياً لمحكمة النقض هو النظر والفصل في التماس إعادة النظر المنصوص عليه في المادة (441 ) من قانون الإجراءات الجنائية والتي حددت طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح على سبيل الحصر . وجعلت من الدوائر المشكلة تشكيلاً خاصا من وزير العدل حق النظر والفصل استثناء على الاستثناء من الأحوال المنصوص عليها في المادة (441) من قانون الإجراءات الجنائية على اعتبار أن طلب إعادة النظر في الأحكام القضائية هو طريق طعن غير عادى وتهيئة دليل مصطنع من أجل تطبيق الحالة الخامسة من المادة 441 والتي تجيز طلب التماس أعادة النظر في الاحكام في حالة ما اذا حدثت او ظهرت بعد الحكم وقائع ، او اذا قدمت اوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شان هذه الوقائع او الاوراق ثبوت براءة المحكوم عليه.

(2) هذا النص هو استثناءي خطيراً من نص المادتين (455، 456) من قانون الإجراءات الجنائية ، وهما يمثلا إحدى ركائز ضمانات المحاكمة العادلة ، وقد نص بعدم جواز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانوني للجريمة.

وأن يكون الحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ، وعلى أن يكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة.

(3) واستثناء من القواعد العامة وإمعاناً في الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة أناط بوزير العدل سلطات الحاكم العسكري في قانون حالة الطوارئ والأوامر الصادرة تنفيذاً له بأن منح له سلطة اختصاص إحالة هذه القضايا إلى دوائر خاصة يصدر بتشكيلها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى بمعنى أنه لا يشترط موافقة مجلس القضاء الأعلى على إنشاء هذه الدوائر الخاصة، وهو ما يعتبر إخلال بمبدأ المساواة وتدخل من السلطة التنفيذية في أعمال القضاء بشأن توزيع العمل في المحاكم وسلطة الجمعيات العمومية في تحديد الدوائر.

(4) والغاية من هذا النص كما يبدوا غاية سياسية لا يهدف منها المشرع الرئاسي تحقيق العدالة القانونية المجردة ، بل تحقيق غرض سياسي بإعادة التحقيق بشأن كافة الأحكام التي صدرت في العديد في القضايا السياسية والأعمال الإرهابية التي نسبت إلى بعض المحكوم عليهم وقضى فيها بالإدانة سواء بالعقوبات الأصلية المشار إليها في المادة الأولى أو العقوبات التبعية، وإعادة محاكمة كل من كان يتولى منصباً سياسياً أو تنفيذياً أو حتى قضائياً قبل 25 يناير 2011، إما باعتبارهم فاعلين أصليين أو مساهمين في تلك الجرائم، وهو ما يعتبر طريقاً رسمه المشرع الرئاسي لتمرير النزعة الانتقامية السياسية ، وأيضاً تحصين من تولى وتبوء منصباً سياسياً أو اكتسب عضوية المجالس النيابية أو المحلية بالمخالفة للقانون ، ويفتح الباب للمحكوم عليهم في هذه الجرائم النهائية الباتة في مطالبة الدولة من تعويضات عن ما أصابهم من أضرار، ويعلم الله وحده ما هي قيمة هذه التعويضات التي ستتحملها خزانة الدولة لهم ، وكان من أولى والأحرى للمشرع أن يفكر في إصدار قانون لتعويض ضحايا العمليات الإرهابية التي ارتكبها هؤلاء المحكوم عليهم بدلا من أن يكافئهم بهذا القانون ويهدر حقوق الضحايا.

(5) ويعتبر هذا النص مخالفة الاصل العام بعدم جواز محاكمة الشخص عن الفعل الواحد مرتين ومخالفة قاعدة عدم سريان القوانين الجنائية بأثر رجعى ، ويهدد كافة ضمانات المحاكمة العادلة.

وكل ما تقدم ينفى أن المشرع الرئاسي كان يقصد نبل الهدف ومحاسبة المسئولين عن الجرائم المرتكبة في أحداث 25 يناير 2011 وما بعدها ، وأن العبارة الواردة في نهاية الفقرة الأولى ما هي إلا قنبلة دخان للتعمية عن الهدف والغاية الحقيقية من هذا القانون المسمى كذباً (( قانون حماية مكتسبات الثورة )) وكأن مكتسبات الثورة تعنى اقتناص الجناة والجلادين للمكاسب وإهدار حقوق الضحايا.

ثالثاً: نيابة حماية الثورة – نيابة استثنائية تتمتع بسلطات واختصاصات مصدرها قانون حالة الطوارئ:

المادة الثالثة مطابقة لنص قرار وزير العدل في 8 مارس عام 1952 بإنشاء نيابة امن الدولة العليا ، قد أنشئ بموجب هذه المادة نيابة خاصة تسمى ( نيابة حماية الثورة ) لها اختصاص عام على جميع أنحاء الجمهورية تشمل عدد كافياً من اعضاء النيابة والقضاة ليكون ندبهم لمدة عام قابلة للتجديد بقرار من النائب العام ، ولم يشترط في هذا القرار مجرد أخذ رأى أو موافقة المجلس الأعلى للقضاء ، وسلطات هذه النيابة هي ذات السلطات المخولة لنيابة أمن الدولة العليا في أوقات إعلان حالة الطوارئ والتي تجمع النيابة العامة بين سلطتي الاتهام والتحقيق وجواز حبس المتهم لمدة 60 يوما بالإضافة سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في نظر التظلم من اوامر حبس المتهمين وحبس المتهمين لمدة 6 اشهر ودون عرضهم على قاضيهم الطبيعي للتظلم أمامه من أمر الحبس استثناء من القواعد العامة.
وهو ما يوضح الطبيعة الاستثنائية لهذا القانون وإنه في حقيقته قانوناً للأحكام العرفية مستتر تحت عنوان جذاب وخادع.

رابعاً: القانون يستهدف النيل من حرية الرأي والتعبير:

(1) ورد خطا في صياغة المادة الرابعة عند اصدارها مما يدلل على السرعة والعجلة في الصياغة وانها كتبت بيد واحدة دون مراجعة حيث ورد الاشارة الى (الكتاب الثاني من قانون الاجراءات الجنائية) لا يوجد في هذا الكتاب الا ثلاث ابواب والكتاب الثالث لا يوجد به إلا خمسة ابواب.

(2) المادة الرابعة تقابل المادة (10) من قانون حالة الطوارئ 162 لسنة 1958 والتى تنص على ان: فيما عدا ما هو منصوص عليه من إجراءات وقواعد في المواد التالية أو في الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية تطبق أحكام القوانين المعمول بها على تحقيق القضايا التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة وإجراءات نظرها والحكم فيها وتنفيذ العقوبات المقضي بها.

(3) والمادة الرابعة التي تحدد اختصاصات نيابة حماية الثورة في الجرائم التي تقوم بالتحقيق فيها لم تقتصر على جرائم قتل وإصابة عدد من الثوار أو الاعتداء عليهم أو إخفاء المعلومات أو الأدلة أو الامتناع عمدا عن تقديم الأدلة ، بل أناط بها القانون التحقيق في جرائم أخرى من بينها جرائم ذات طبيعة سياسية لا علاقة لها بأحداث 25 يناير 2011 ونزع الاختصاص بتحقيقها من أعضاء النيابة العامة وقصرها على نيابة حماية الثورة حصراً ، ويكون للنيابة العامة عند التحقيق فيها كافة السلطات المخولة لها ولقاضي التحقيق ولغرفة الاتهام (قاضي الإحالة) بمقتضى هذه القوانين وهو ذات الاختصاصات المنوطة بنيابة امن الدولة العليا في حالة الطوارئ وعن ذات الجرائم وهى: ((مقاومة احكام وعدم الامتثال لأوامرهم - التعدي على الاديان وعلى الاملاك - تعطيل المواصلات - الجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها - التوقف عن العمل بالمصالح ذات المنفعة العامة والاعتداء على حرية العمل - الترويع والتخويف "البلطجة ")) .

(4) وإمعاناً في الاستثناء ومنح سلطات مطلقة للسلطة التنفيذية في التدخل في شؤون العدالة نصت المادة الرابعة على تخصيص دوائر خاصة للمحاكم لنظر هذه الجرائم بما فيها الجرائم التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها أو أي جريمة أخرى يتم تكييفها ضمن نطاق أو إطار الجرائم المشار إليها.

حرمان

خامساً: حرمان المتهم لمدة ستة أشهر من العرض على قاضيه الطبيعي للتظلم من أمر حبسه:

منحت المادة الخامسة للنائب العام أو من يندبه من أعضاء النيابة العامة حبس المتهم لمدد قد تصل إلى ستة أشهر دون أن يحق له التظلم من أمر حبسه أمام قاضيه الطبيعي وهي ذات السلطات الاستثنائية التي كان منصوص عليها في المادة 7مكرر من قانون محاكم امن الدولة العليا رقم 105 لسنة 1980 ثم تم دسها على قانون الاجراءات الجنائية بالقانون 93 لسنة 2003 ثم تم تعديلها بالقانون 145 لسنة 2006، فهذه السلطات هو احياء واعادة دس بنية القوانين الاستثنائية على بنية القانون العام

سادسا: عدم دستورية قانون حماية مكتسبات الثورة في ظل دستور 2012 المعيب والمشوه:

وهذا القانون مشوب بعيب وشبهة عدم الدستورية حتى في ظل الدستور الحالي المعيب فهو صدر بناء على اعلانات دستورية معدومة وغصب رئيس الدولة لسلطة التشريع بالمخالفة للإعلان 30 مارس 2011 ، ومن ناحية أخرى:

1- أنه يمثل اعتداء على الحرية الشخصية للمواطن بالمخالفة للمادة 34 من الدستور.

2- يمثل مخالفة صارخة للفقرة الثالثة من المادة 35 من الدستور والتي أعطت الحق لكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من حبسه احتياطيا والفصل فيه خلال أسبوع، وإلا وجب الإفراج حتما. بينما القانون يعطى النائب العام حق حبس المتهم احتياطيا لمدد تصل الى 6 أشهر دون أن يحق له التظلم هو أو غيره أمام القضاء للتظلم من أمر حبسه.

3- مخالفة الفقرة الرابعة من المادة 57 من الدستور والتي تنص على أن : ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي؛ والمحاكم الاستثنائية محظورة. وهذه محاكم تنشأ دوائرها بقرار من وزير العدل لمحاكمة متهمين بذواتهم وفى قضايا معينة وبعد نشوء الدعوة.

4- مخالفة المادة 76 من الدستور والتي تنص فقرتها الاخيرة على ( ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون). ومن شأن هذا القانون سريانه على وقائع سابقة على سريانه بالمخالفة لقاعدة عدم تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعى الا إذا كانت أصلح للمتهم.

5- مخالفة مبدا سيادة القانون واستقلال القضاء الوارد النص عليه في المادة 74 من الدستور وتدخل السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل في توزيع القضايا وانشاء الدوائر ، وممثلة في النائب العام المعين بقرار من السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية بمنحة صلاحيات وسلطات واختصاصات تمييزية تخل بمبدأ المساواة امام القانون بالمخالفة للمادة (33) والتي تنص على أن : المواطنون لدى القانون سواء؛ وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك.

لذلك، نقول ويحق أن هذا القانون جريمة من جرائم الإعلان الدستوري الصادر 21 نوفمبر 2012 ومن الآثار التي تم تحصينها.


* الدكتور عبد الله خليل
خبير دولي في مجال حقوق الإنسان - والمحامي بمحاكم النقض - مصر