خريطة معلوماتية وتحليلية للانتخابات الإسرائيلية القادمة

نشر في: آخر تحديث:
تجري خلال 22 يناير الحالي انتخابات الكنيست الإسرائيلي التاسع عشر، وهي الانتخابات التي يرى المحللون أنها ستعيد إنتاج الخريطة الحزبية والسياسية في الدولة العبرية، حيث يتوقع أن يختفي حزب "كاديما" الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، فيما ستشهد ميلاد حزبين جديدين هما "الحركة" بزعامة تسيبي ليفني وحزب "هناك مستقبل" بزعامة يائير لبيد وبالتوازي صعود غير متوقع لحزب "البيت اليهودي" اليميني المتشدد واستعادة حزب "العمل" اليساري لحيويته بزعامة شيلي يحيموفيتش.

هذه الدراسة التي أعدها الباحث أكرم ألفي، تلق لاضوء على خريطة التشكيلات السياسية للموعد الانتخابي المقبل في إسرائيل.

ويقول أكرم الفي إن الانتخابات الإسرائيلية قد تكون مؤشراً على تراجع شعبية رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو وحليفه في تكتل "الليكود – بيتنا" افيجدور ليبرمان في تحول لمؤشر الرأي العام العبري الذي كان يشير في اكتوبر 2012 إلى فوز سهل لتحالف نيتانياهو وليبرمان.

وفي هذا السياق، تبدو انتخابات 2013 قريبة من سيناريو انتخابات 2006 التي بدأت حملاتها الانتخابية وسط توقعات بفوز عريض لحزب "كاديما" الذي أسسه شارون ولكن بعد مرض الأخير وخروجه من الحلبة السياسية تحول الرأي العام ليحقق الحزب - بقيادة ايهود أولمرت – فوزاً خجولاً واستعادة "الليكود" تدريجياً لقوته بعد نزيف انشقاق شارون وتراجع دراماتيكي لحزب العمل اليساري.

ولعل فهم سياق انتخابات الكنيست التاسع عشر وتوجهات الناخب الإسرائيلي يمثل ضرورة لكافة الإعلاميين والمحللين السياسيين في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن هذه الانتخابات ستحدد لحد بعيد إمكانيات استئناف مفاوضات التسوية السلمية وستحدد جدول اعمال الحكومة العبرية خلال السنوات الأربع المقبلة بما تضمنه ملفات المواجهة مع إيران وتوسيع الاستيطان في أراضي الضفة الغربية المحتلة.



وتتناول هذه الخريطة المعرفية للانتخابات الإسرائيلية، التي أعدها "معهد العربية للدراسات والتدريب"، لنظام الانتخابي في الدولة العبرية ، بالإضافة إلى تناول الخريطة الحزبية الراهنة وقراءة في استطلاعات الرأي.

أولاً: النظام الانتخابي في إسرائيل

يصوت نحو 5,6 مليون ناخب إسرائيلي التصويت في انتخابات يناير 2013. ويختار الناخبون النواب في الكنيست عبر نظام التمثيل النسبي على الصعيد الوطني أو ما يطلق عليه "القائمة النسبية القطرية" كل اربع سنوات. وهو النظام الذي يقوم على اعتبار أن الدولة العبرية دائرة واحدة يتنافس فيها عدة قوائم انتخابية تحصل كل قائمة على عدد المقاعد بحسب نسب الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات.



وفي ظل هذا النظام، لا يحق لاي قائمة حصلت على اقل من 2% من الأصوات دخول البرلمان. وهو ما يعرف بنظام "نسبة الحسم". وكانت نسبة الحسم قبل انتخابات 2003 نحو 1,5% فقط قبل رفعها إلى 2% خلال انتخابات 2006 في محاولة للحيلولة دون تحول الكنيست إلى معترك للأحزاب الصغيرة.

ويفرز نظام القائمة النسبية على مستوى الدولة حكومة ائتلافية. وهو نظام مطبق في عدد من الدول أشهرها تركيا وإيطاليا. وكان تبني هذا النظام تعبيراً عن الطبيعة الخاصة للدولة الاستيطانية، حيث سعى مؤسسو الدولة العبرية إلى ضمان تمثيل اغلب مكونات المهاجرين الجدد إلى أرض فلسطين التاريخية وتمكينهم من المشاركة في الحكم. ويقوم نظم القائمة النسبية في اسرائيل على اساس القائمة المغلقة، حيث يحدد كل حزب أو تكتل ترتيب المرشحين على قائمته ويفوز بالمقعد المرشحين الذين يحتلون المراتب الأولى في القائمة وفقاً لنسب الأصوات التي حصل عليها الحزب في الانتخابات. ووفقاً للنظام الانتخابي الإسرائيلي فإنه يتم اعتبار الدولة العبرية دائرة انتخابية واحدة وبالتالي لا يختار الناخب مرشحه بشكل مباشر بل يختار قائمة حزبية.



وخلال العقدين الماضيين، شهدت إسرائييل جدلاً لا ينقطع حول النظام الانتخابي. وخلال عام 1996 تم تطبيق نظام التصويت بورقتين. وهو النظام الذي يتيح انتخاب رئيس الوزراء بورقة منفصلة عن انتخاب القوائم الحزبية وفقاً لنظام القائمة النسبية.

وكان بنيامين نيتانياهو أول رئيس وزراء ينتخب بورقة منفصلة وفي هذه الانتخابات برز صعود الأحزاب الأثنية والصغيرة خاصة "شاس". ومع تحول الناخبين الإسرائيليين لاختيار القوائم الصغيرة على حساب الأحزاب الكبيرة عبر الانتخاب بورقتين وما افرزته هذه الوضعية من صعوبات في تشكيل الحكومة الائتلافية، قام المشرعون بأعادة العمل لنظام التصويت بورقة واحدة للقائمة الانتخابية وجعل اختيار رئيس الوزراء في يد القائمة التي تحصل على أكبر عدد من المقاعد في الكنيست. واستمر العمل بنظام "التصويت بورقتين" حتى عام 2001.

وقبيل الانتخابات المقبلة، عاد الجدل بشأن النظام الانتخابي في الدولة العبرية.

فقد نادى عدد من السياسيين والمراقبين بالعودة لنظام "التصويت بورقتين"، فيما تعهد نيتانياهو – حال فوزه بالانتخابات – باعادة النقاش بشأن النظام الانتخابي. ويقود أفيجدور ليبرمان، زعيم "إسرائيل بيتنا" التوجه نجو تعديل النظام الانتخابي حالياً وسط مطالبته بتطبيق شكل من اشكال النظام الجمهوري الأمريكي في إسرائيل. ويدور الجدل ايضاً حول زيادة عدد مقاعد الكنبيت إلى 150 مقعداً أو زياردة نسبة الحسم إلى 5% لتقليص فرص الأحزاب الصغيرة والوصول إلى كنيست أكثر استقراراً.

وبالنسبة لمن يحق له التصويت، فإن القانون الإسرائيلي يعطي كل من تخطى 18 عاماً وحاصل على الجنسية الإسرائيلية التصويت في الانتخابات. ويمنح كل من تجاوز 21 عاماً حق الترشح في القوائم الحزبية. ونجد أن النظام الانتخابي الإسرائيلي يمنح القوائم حق الاتفاق على توزيع فائض الاصوات قبل الانتخابات وبشكل معلن. وعادة تكون نسبة الاصوات التي توجهت للاحزاب التي لم تتجاوز نسبة الحسم (2%) في حدود 3-5% من الأصوات وتذهب في الأغلب لأكبر أربع قوائم حصلت على أصوات انتخابية.

ثانياً: الخريطة الحزبية في الدولة العبرية (2013)

"الفوضى البناءة" هي الوصف الأكثر دقة للخريطة الحزبية في الدولة العبرية، حيث إن الساحة الإسرائيلية تشهد عملية "هدو وبناء" مستمرة للأحزاب المنخرطة في العملية السياسية. فعلى سبيل المثال فإنه في انتخابات 2003 كانت الأحزاب الرئيسية المتنافسة هي "الليكود" و"العمل" و"شاس" و"شينوي"، لتنقلب الخريطة بشكل درامي في انتخابات 2006 والتي شهدت منافسة بين حزب شارون الجديد "كاديما" و"العمل" و"إسرائيل بيتنا" . وفي 2009، عاد "الليكود" وظل "كاديما" مع تراجع "العمل" وصعود "إسرائيل بيتنا". ونشهد في 2013 اختفاء "كاديما" وصعود حزب "الحركة" بزعامة تسيبي ليفني وتكتل يميني جديد لحزبي "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" مع عودة قوية لحزب "العمل" وظهور حزب علماني جديد هو "هناك مستقبل".



جدول: تحولات الخريطة السياسية (1999 – 2013)

الحزب انتخابات 1996 1999 2003 2006 2009

الليكود 32 19 38 12 27

العمل 34 26 19 19 13

كاديما - - - 29 28

شاس 10 17 11 12 11

إسرائيل بيتنا - 4 4 11 15

شينوي - 6 15 - -

يميل باحثون عرب لرؤية التحولات المستمرة في الخريطة الحزبية العبرية. وبمثابة تعبير عن أزمة سياسية طاحنة تهز الدولة الصهيونية وتهدد أركانها، فيما يتجه باحثون أمريكيون وإسرائيليون لاعتبارها انعاكس للديموقراطية الإسرائيلية. فيما يرى الباحث أن التغيرات في الخريطة الحزبية هي ترجمة للتحولات الديموجرافية الدراماتيكية لدولة المستوطنين في علاقاتها بالنظام الانتخابي الذي يعتمد القائمة النسبية المطلقة.



فمنذ بداية التسعينيات، شهدت إسرائيل تغيرات سكانية كبيرة بانضمام نحو مليون هاجر روسي للدولة العبرية مثلوا نحو 18% من السكان وجاء التعبير السياسي عنهم في صعود حزب "إسرائيل بعالياه" الذي سرعان ما انهار ليحل محله حزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيجدور ليبرمان. بالتوازي، ارتفعت نسبة اليهود المتدينين من الحريديم من 3% في الثمانينيات إلى 9% بنهاية العقد الماضي، ليصعد معها التمثيل السياسي للأحزاب الحريدية سواء "شاس" أو "يهدوت هتوراة". وفي رد فعل على الصعود الحريدي برز تخوف العلمانيين من سكان المدن الكبرى (تل أبيب – حيفا) والذي قاد إلى ظاهرة حزب "شينوي" الذي أصبح فجاءة الحزب الثالث في الدولة العبرية عام 2003 قبل ان يختفي تماماً ليحل محله في انتخابات 2013 حزب "هناك مستقبل".

وبالتوازي فإن اشكاليات التسوية السلمية مع الفلسطينيين والتحولات بشأن الموقف الاستراتيجي من الانفصال عن الفلسطينيين قادت لانشقاق شارون عن "الليكود" في 2005 مع تبنيه خطة الانفصال الحادي عن قطاع غزة وتشكيل حزب "كاديما". وأخيراً فإن العامل الشخصي القيادي يلعب دوراً هاماً، حيث عانى "كاديما" من أزمات متلاحقة مع غياب شارون كما ساهمت أزمة القيادة في تراجع درامي لقوة حزب "العمل" قبل بروز زعيمته الحالية شيلي يحيموفيتش.

ومن هنا فإن الخريطة الحزبية الإسرائيلية بأحزابها وتكتلاتها في انتخابات 2013 مغايرة بشكل كيفي عن خريطة انتخابات 2009، حيث أصبحت تتشكل من لاعبين كبار "قدامي – جدد" وهم: تكتل "الليكود – بيتنا" وهو التحالف الذي اعلن عنه كل من نيتانياهو ليبرمان في أكتوبر 2012 وهناك حزب "العمل" بقيادة يحيموفيتش وحزب "الحركة" بقيادة تسيبي ليفني و"هناك مستقبل" بزعامة يائير لبيد وحزب "البيت اليهودي" الذي يتوقع ان يكون "صانع الملوك" في هذه الانتخابات بارتفاع حظوظه في ظل زعامة نفتالي بينت. وحزب "شاس" بقيادته الثلاثية الجديدة تحت رئاسة ارييه درعي العائد للحلبة السياسية بعد مغادرتها في قضية فساد عام 1999.

جدول: نتائج انتخابات حسب التكتلات السياسية (1969 – 2003)

1969 1973 1977 1981 1984 1988 1992 1996 1999 2003 المتوسط

اليسار 66 62 41 52 53 53 61 52 46 33 51,9

الوسط 8 4 17 4 7 2 -- 4 14 18 7,8

أحزاب دينية 18 15 17 13 13 18 16 23 27 22 18,2

اليمين 28 39 45 51 47 47 43 41 33 47 42,1

يمين+ دينية 46 54 62 64 60 65 59 64 60 69 60,3

- تحالف "الليكود – بيتنا"

تشكل تحالف "الليكود – بيتنا" خلال أكتوبر 2012 بدمج قائمتي حزبي "الليكود" بزعامة بنيامين نيتانياهو و"إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان". وهو تحالف يميني عبر عن سعي نيتانياهو في ضمان فوز مريح في انتخابات الكنيست التاسع عشر وضمان ثاني ولاية على التوالي والثالثة في تاريخه السياسي كرئيس للحكومة والابتعاد عن ابتزاز الأحزاب الصغيرة وخاصة الأحزاب الحريدية في تشكيل الحكومة الائتلافية. بالتوازي مثل التحالف أحد حلقات ليبرمان – المهاجر الروسي- للوصول إلى سدة السلطة والسعي لأن يصبح رئيس الحكومة بعد انتهاء دورة الكنيست المقبلة.

وتأسس حزب "الليكود" في 1973 باندماج "حيروت" والحزب الليبرالي" تحت قيادة مناحم بيجن. ويقوم الأساس الفكري للحزب على كتابات زئيف جابوتنسكي – ابو الصهيونية التصحيحية. وهو حزب يعارض تقليديا التنازل عن الأراضي لصالح العرب والفلسطينيين ويتسم بتشدده تجاه قضايا التسوية، إلا أن أول حكومة بقيادة "الليكود" عقب انتخابات 1977 هي التي وقعت اتفاقية السلام مع مصر في 1979، كما وقع نيتانياهو في ولايته الأولى على اتفاقية "واي بلانتيشن" مع الفلسطينيين.

وقاد "الليكود" الحكومة الإسرائيلية أغلب السنوات منذ صعوده للسلطة في انتخابات 1977، حيث قاد رئيس وزراء من "الليكود" الحكومة نحو 23 عاماً - خلال الفترة من 1977 إلى 2012 - مقابل 8 سنوات لحزب "العمل" و4 سنوات لحزب "كاديما". وتولي المنصب من الحزب كل من بيجن واسحق شامير واريئيل شارون وبنيامين نيتانياهو. ودعم خلال فترة حكمه الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشهد الحزب أكبر أزمة في تاريخه عام 2005 بطرح شارون خطة الانفصال عن قطاع غزة والتي قادت إلى انشقاقه عن الحزب وتشكيل حزب "كاديما" ليتراجع نصيب الحزب في الكنيست من 38 مقعداً إلى 12 مقعداً فقط في انتخابات الكنيست السادس عشر عام 2006.

وعاد حزب "الليكود" بزعامة نيتانياهو إلى قوته مع غياب شارون عن الساحة والأزمات المتلاحقة لحزب "كاديما"، ليفوز بـ27 مقعداً في انتخابات 2009 ويشكل نيتانياهو الحكومة عبر تحالفه مع "إسرائيل بيتنا" والأحزاب الحريدية.



وفي ظل سعي نيتانياهو خلال العامين الماضيين من اعادة بوصلة "الليكود" نحو يمين الوسط واقرار امكانية التفاوض مع الفلسطينيين وتقديم تنازلات "مؤلمة"، فإن الجناح اليميني المتشدد في الحزب نجح في فرض سيطرته على قائمة الحزب الانتخابية لعام 2013 من خلال انتخابات نوفمبر الماضي، حيث فاز نحو 18 من المنتمين للجناح المتشدد بمراكز متقدمة في قائمة الحزب. وابرز الفائزين كان موشيه فيجلين قائد اليمين المتطرف بالحزب وموشيه يعلون – المرشح لتولي وزارة الدفاع- وداني دانون وجلعاد اردان وزير التعليم وجدعون ساعر, الممثل الرئيسي لقطاع المستوطنين في الحزب.

ويبرز الخلاف بين نيتانياهو والمتشددين اليمينيين في الحزب في البرلنامج السياسي، حيث ينادي عدد من قيادات الحزب الجديدة بشطب حل الدولتين من برنامج التكتل مع "إسرائيل بيتنا". وهو ما يعرف ببرنامج "بار ايلان"، حيث قام نيتانياهو في 2010 بالقاء محاضرة بجامعة "بار ايلان" اعلن فيها للمرة الأولى قبوله بحل الدولتين. كما روج فيجلين لخيار دفع أموال للفلسطينيين مقابل مغادرة الضفة الغربية.

أما حزب "إسرائيل بيتنا" فقد تأسس عام 1999 عقب استقالة ليبرمان من "الليكود" وتأسيسه لحب روسي جديد بالتوازي مع حزب "إسرائيل بعالياه". وخلال انتخابات الكنيست في نفس العام حصل الحزب على 4 مقاعد فقط وبعدها قام ليبرمان بالتحالف مع أحزاب "موليديت" و"تكوما" ضمن قائمة لليمين المتشدد باسم "الاتحاد الوطني" لخوص انتخابات 2003. وهو التحالف الذي رفع شعارات ليبرمان الخاصة بالترحيل الطوعي لفلسطيني 48 وتبادل الأراضي مع الفلسطيينين والدعوة للتخلص من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وتفكيك السلطة الفلسطينية. وطرح الشعار العنصري الشهير "المواطنة مقابل الولاء" لمنع ممثلي عرب 48 من خوض الانتخابات البرلمانية. وفي هذه الانتخابات حصل "إسرائيل بيتنا" على 4 مقاعد فقط من ضمن 7 مقاعد ذهبت للاتحاد الوطني.

ومع استعادة "إسرائيل بيتنا" لتماسكه ورفع شعارات تجذب المهاجرين الروس الذي وصل عددهم إلى أكثر من مليون في الدولة العبرية من خلال الانفصال عن الاتحاد الوطني واستثمار غياب زعيم حزب "كاديما" عن الساحة السياسية لاستعادة اصوات الروس التي كانت تميل للزعيم القوي الممثل في شارون. وحصل "إسرائيل بيتنا" في هذه الانتخابات على 11 مقعداً. وواصل الحزب بقيادة ليبرمان نجاحاته في انتخابات 2009 وصعد للمركز الثالث بين الأحزاب العبرية مستحوذاً على 15 مقعداً في الكنيست السابع عشر.



ويتبنى الحزب خطاباً يمينياً متشدداً يقوم على شعار "تبادل الأراض" بين إسرائيل والفلسطينيين للتخلص من عرب 48 في مناطق ام الفحم مقابل ضم المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. ويرفع ذلك شعارات معادية للحريديم (اليهود المتدينين) الذين يرفضون تزويج أعداد كبيرة من الروس بزعم انهم غير يهود. ويركز ليبرمان في خطابه أيضاً على قضية الأمن ومواجهة الفلسطينيين بالقوة والدعوة لتفكيك سلطة حماس في قطاع غزة.

وتعرض الحزب لأزمة سياسية كبرى نهاية العام الماضي، حيث وجهت النيابة العامة الإسرائيلية تهمة خيانة الأمانة لزعيم الحزب ليبرمان بسبب قضية تعيين سفير في لاتفيا مقابل تسريب الأخير معلومات أمنية لليبرمان خلال توليه وزارة الخارجية الإسرائيلية.

ورغم هذه الأزمة التي اجبرت ليبرمان على الاستقالة من منصبه كوزير للخارجية إلا أن استطلاعات الرأي العبرية تشير إلى أن نحو 40% من الناخبين الروس مازالوا مصممين على التصويت لتكتل "إسرائيل بيتنا" مع "الليكود" باعتبار أن الاتهامات الموجهة للزعيم الروسي جزء من اضطهاد المؤسسات في الدولة العبرية للمهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق.


جدول: نتائج الانتخابات الإسرائيلية 2009

عدد الأصوات النسبة عدد المقاعد التغير عن انتخابات 2006

كاديما 758,032 22,47% 28 -1

الليكود 729,054 21.61% 27 15

إسرائيل بيتنا 394,577 11,70% 15 4

العمل 334,900 9,93% 13 -6

شاس 286,300 8,49% 11 -1

يهدوت هتوراة 147,954 4,39% 5 -1

القائمة العربية 113,954 3,38% 4 --

الاتحاد القومي 112,570 3,34% 4 --

حداش 112,130 3,32% 4 1

ميريتس 99,611 2,95% 3 -2

البيت اليهودي 96,765 2,87% 3

بلد 83,739 2,48% 3 --

- حزب "العمل"

تأسس حزب "العمل" في عام 1930 تحت أسم "ماباي" وهو يمثل أفكار الصهيونية الاشتراكية. وابرز زعاماته هو ديفيد بن جوريون الذي شكل أول حكومة في تاريخ الدولة الصهيونية عام 1948. وحمل "ماباي" اسم "العمل" في 1968 عبر تحالف "ماباي" و"احدوت عفودا" و"رافي". وهو الحزب الذي سيطر بشكل كامل على رئاسة الحكومة من 1948 إلى 1977. وهوالحزب الذي وقع زعيمه اسحق رابين في 1993 اتفاقيات اوسلو مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

وتعرض الحزب لأزمة سياسية حادة عقب اغتيال رابين في نوفمبر 1995. وفشل شيمون بيريز في قيادة الحكومة والحزب نحو استكمال التسوية السلمية. ورغم عودة الحزب عبر انتخاب ايهود باراك رئيساً للوزراء في 1999 على حساب نيتانياهو إلا أن فشل مباحثات كامب ديفيد الثانية في 2000 ادت إلى فقدان الناخب الإسرائيلي الثقة في الحزب وفي اطروحته لحل الصراع مع الفلسطينيين خاصة مع اندلاع الانتفاضة الثانية في 2001 وسيطرة "حماس" على الضفة في 2006.

ومنذ عام 2001، شهد "العمل" تغيرات دراماتيكية على مستوى القيادة بصعود عمرام متسناع لقيادة الحزب في 2003 وفشله في انتخابات نفس العام بحصول الحزب على 19 مقعداً فقط مقابل 38 لحزب "الليكود" بزعامة شارون. وبعدها عاد بيريز لرئاسة الحزب مؤقتاً حتي انتخاب النقابي اليساري عمير بيريتس في 2005 والذي تبنى خطاباً يسارياً لم ينجح في استعادة شعبية الحزب ليفشل مجدداً في انتخابات 2006 بحصوله على 19 مقعداً.

وفي 2007، انتخب الحزب مرة ثانية الجنرال ايهود باراك رئيساً في محاولة لاستعادة صورة الحزب القوي القادر على التعامل مع المخاطر الأمنية. ولكن تحت قيادة باراك الذي تولى وزارة الدفاع في حكومة "كاديما" حصل الحزب على اقل عدد من المقاعد في الكنيست بتاريخه خلال انتخابات 2009، حيث لم يفز سوى بـ13 مقعداً.

وخلال عام 2011، انشق ايهود باراك من الحزب مشكلاً حزباً جديداً هو "المستقل". ولكن هذا الحزب لم يستمر مع اعتزال باراك العمل السياسي وعدم وضه انتخابات 2013. وفي المقابل اختار العمل قيادة جديدة هي الاعلامية شيلي يحيموفيتش التي تتميز بخطاب يميل للوسط أكثر منه لليسار. ونجحت يحيموفيتش في استعادة صورة "العمل" كحزب قادر على خطب ود الطبقة الوسطى الإسرائيلية وسكان المدن الكبرى وهو ما ترجمته استطلاعات الرأي التي منحت الحزب نحو 18 مقعداً في الكنيست التاسع عشر.

- حزب الحركة

عا دت تسيبي ليفني – تلميذة شارون – للحلبة السياسية في نوفمبر 2012، لتعلن في 27 من نفس الشهر تأسيس حزب "الحركة". وهو حزب يمثل يمين الوسط ويميل في افكاره السياسية لنفس مدرسة شارون الخاصة بالانفصال الاحادي عن الفلسطينيين وقبول حل الدولتين.



وانشقت ليفني عن "الليكود" مع شارون في 2005 وكانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة – عقب استقالة إيهود أولمرت- في عام 2009 ولكنها فشلت في تشكيل الحكومة بسبب الخلاف مع الأحزاب الحريدية وخاصة "شاس" حول المخصصات للعائلات الكبيرة التي يتنمي اغلبها لليهود المتشددين. وقادت بعدها المعارضة في الكنيست بعد حصول "كاديما" على 28 مقعداً في انتخابات 2009.

وظلت ليفني ترأس "كاديما" من 2008 إلى 2012، حيث خسرت انتخابات زعامة الحزب في مارس 2012 لصالح شاؤول موفاز. وبعدها استقالت ليفني من الكنيست وبدا انها اعتزلت العمل السياسي. ولكن بعد ثمانية أشهر عادت لتؤسس حزب "الحركة". وهو الحزب الذي ضم أكثر من 11 من قيادات "كاديما" ابرزهم مئير شطريت ومجالي وهبي بالإضفة إلى قيادات "العمل" السابقة عمرام متسناع وعمير بيريتز. وهو الحزب الذي يتوقع ان يحصل على 7 مقاعد.

وتسعى ليفني - منذ تأسيسها الحزب - إلى تشكيل تحالف واسع مع حزبي "العمل" و"هناك مستقبل" لمواجهة تحالف نيتانياهو وليبرمان اليميني. ولكن يبدو ان هناك صعوبة في جمع القادة الثلاثة ليفني ويحيموفيتش ولبيد تحت سقف تكتل سياسي موحد قبل الانتخابات.

- حزب "هناك مستقبل"

يمثل حزب "هناك مستقبل" بزعامة يائير لبيد الوريث السياسي لحزب "شينوي" الذي حصل في انتخابات 2003 على 15 مقعداً في الكنيست قبل اختفائه. وتأسس "ييش اديت" (هناك مستقبل) في ابريل 2012 على يد الإعلامي العبري العلماني يائير لبيد. وهو حزب ليبرالي يتبنى خطاباً يميل للوسط بشأن قضية السلام مع الفلسطينيين.

ويائير لبيد كان يعمل حتى 2011 مذيعاً للأخبار في القناة الثانية الإسرائيلية، قبل أن ينهي حياته الإعلامية متجهاً للعمل السياسي. ويعد لبيد ظاهرة إسرائيلية جديدة، حيث إنه بجانب خطابه الليبرالي والعلماني المعادي للحريديم، فإنه نجح في التواصل مع الشباب العبري في المدن الكبرى وابناء الطبقة الوسطى عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "فيسبوك". ويركز لبيد في دعايته على "فيسبوك" و"تويتر" مما يمنحه تعاطف اعداد ضخمة من الشباب وخاصة من طلاب الجامعات.

وتتوقع استطلاعات الرأي الإسرائيلية أن يحصل حزب لبيد على ما بين 7 إلى 11 مقعداً في الكنيست مما سيجعله لاعباً أساسياً في تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.

جدول: استطلاعات الرأي العبرية خلال ديسمبر 2012 يديعوت احرونوت

28/12/2012

معاريف

21/12/2012 جيروزاليم بوست 15/12/2012 معاريف

7/12/2012 الحزب او التكتل

33 37 35 38 "الليكود – بيتنا"

11 11 13 شاس

12 12 16 12 البيت اليهودى

6 6 6 يهودت هاتوراة

17 20 17 19 العمل

11 9 7 10 الحركة

11 7 12 10 هناك مستقبل

11 6 11 القائمة العربية

4 4 6 2 ميرتس

- - - - كاديما

- حزب "البيت اليهودى"

يعد حزب "البيت اليهودي" هو الوريث الشرعي لحزب المستوطنين المتدينين "المفدال" الذي تفكك في 2008. وهو حزب قائم على الدفاع عن مبادئ الحركة الصهيونية الدينية - التي اسسها الحاخام كوك الأبن – والتي تدافع عما يعرف بـ"أرض اسرائيل الكاملة" وحق الاستيطان في الأراضي المحتلة. وتقوم على كون الدولة العبرية هي تعبير ديني عن الخلاص الأرضي وضرورة الدفاع عنها من منطلق يهودي.

وتعرض تيار الصهيونية الدينية – الذي اسس حركة (جوش ايمونيم) "كتلة الإيمان" الاستيطانية خلال السبعينيات – لضربة قاسمة بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة في 2005. وبعد فشل التيار في منع تفكيك المستوطنات في القطاع، انفض عنه عدد كبير من مؤيديه وانضموا لحزب "الليكود" أو الأحزاب اليمنية المتشددة مما ادى إلى انهيار حزب "المفدال" وحصول في انتخابات 2006 على 4