وزير الداخلية: قاتل شكري بلعيد سلفي متشدد لكنه في حالة فرار

أرملة الفقيد تطالب بالكشف عمن أصدر الأمر بالاغتيال

نشر في: آخر تحديث:

قال علي العريض رئيس الوزراء التونسي المكلف، وهو أيضا وزير الداخلية في ندوة صحافية عقدها الثلاثاء، إنّ الفرق الأمنية تمكنت من حصر الشبهة في ثلاثة أشخاص ينتمون إلى تيار سلفي متشدد تورطوا في اغتيال الزعيم المعارض شكري بلعيد، بينما يوجد الفاعل الرئيس في حالة فرار.

ونفى العريض تورط دول أجنبية في الاغتيال، في شكل رد على اتهامات طالت الجزائر، حيث قال أحد المحامين إن القتلة دخلوا من الجزائر، لكن العريض أشاد في ندوته الصحافية بدعم الجزائر لتونس.

وتمت ظهر الثلاثاء، عملية إعادة تمثيل جريمة اغتيال شكري بلعيد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين، مثلما أكد شهود عيان متواجدون في عين المكان، لـ" العربية.نت".

وأكدت ذات المصادر، أن المتهمين الاثنين في القضية واللذين تم إيقافهما مؤخرا، حضرا إلى عين المكان.

وشهد مكان الجريمة في إحدى ضواحي العاصمة تونس (منطقة المنزه)، تعزيزات أمنية كبيرة وحضورا للفرق الأمنية المختصة، التي تُشرف على عملية إعادة تمثيل الجريمة.

وبالعودة إلى تصريحات وزير الداخلية، كشف العريض بأن فرقة مكافحة الإجرام تمكنت من التعرف على أشخاص كانوا يقومون بمراقبة تحركات المرحوم شكري بلعيد قبل تنفيذهم للجريمة النكراء داخل وسيلة نقل.

وقال العريض إنه بتعميق البحث تمّ إيقاف أربعة مشتبه بهم، اعترف أحدهم بتنقله يوم الجريمة مع القاتل الحقيقي إلى محيط العمارة، أين ترقبا خروج بلعيد لاغتياله بطلقات نارية قبل أن يهربا معا إثر ذلك.

وأكد العريض أنه تمّ التعرف على القاتل المباشر وصار معروفا والوحدات الأمنية بصدد ملاحقته حاليا.

أرملة بلعيد غير مطمئنة

وأكدت بسمة خلفاوي أرملة شكري بلعيد في تصريحات لها بعد ندوة وزير الداخلية، أن الأهم من القبض على منفذي اغتيال زوجها هو الكشف عن مدبري هذا الاغتيال.

وفي تعليقها على خبر القبض على مشبوهين في مقتل زوجها، قالت بسمة الخلفاوي "إن كل الفرضيات قائمة، ولكن الأهم من ذلك هو الكشف عن الطرف الذي يقف وراء هذه الجريمة التي اعتبرتها جريمة منظمة"، وأضافت "من الجيد معرفة من نفذ لكن بالنسبة إليّ من المهم جدا معرفة من أصدر الأوامر لأنها جريمة منظمة جدا"، مضيفة "نطالب بمحاكمة الجناة وبالمضي في التحقيق ومعرفة كل شيء".

وأشارت الخلفاوي أن "هناك رابطات تلقى حماية من النظام وأطالب بحلها فورا"، موضحة أن "المجتمع التونسي بكامله لم يتوقف منذ أشهر عن المطالبة بحل هذه الرابطات".

وشددت أرملة بلعيد على أن "الأمر مرتبط بالمسؤولية السياسية لحزب النهضة الحاكم الذي يقع عليه واجب حماية المواطنين".

تقرير قضائي مستقل

من جهة أخرى، أصدر المرصد التونسي لاستقلال القضاء، تقريرا حول سير التحقيقات في قضية اغتيال شكري بلعيد، وقد تحصلت "العربية.نت" على نسخة منه.

وجاء فيه أنه "بعد الاطلاع على مختلف التصريحات الصادرة عن الأطراف المعنية بالتحقيق في القضية، فإن المرصد يؤكد على سرية التحقيقات، ويلاحظ في هذا الإطار صعوبة التوفيق بين حق المواطن في المعلومة وحرية التعبير من جهة، وبين سرية التحقيق التي تمنع إخفاء الأدلة والتواطؤ بين الفاعلين والضغط على الشهود من جهة أخرى".

ونوه المركز بما تحقق برغم محدودية الإمكانات البشرية والمادية المسخرة لإتمام الأبحاث وجمع الأدلة في هذه القضية، فإن فرقة مقاومة الإجرام قد بلغت مستويات استثنائية مقارنة بالحالات العادية.

ونبه التقرير إلى بعض التجاوزات المرتبطة بالتناول العمومي والإعلامي لهذه القضية، وخصوصا ما يتعلق بالتجريح دون دليل في قاضي التحقيق وما يمثله ذلك من ضغط غير مبرر على استقلالية البحث وحياديته.

كما نفى وجود ضغوطات مباشرة على القاضي المكلف بالملف، وأكد أن النتائج التي تم التوصل إليها في المدة المحدودة للتحقيق تعتبر إيجابية بالنظر إلى الصبغة المعقدة لجريمة الاغتيال.