عاجل

البث المباشر

أفق الخارطة السياسية بالأردن بعد الانتخابات وتعديلات الدستور

المصدر: معهد العربية للدراسات



دخلت الحياة السياسية في الأردن مرحلة جديدة بانتخاب مجلس النواب السابع عشر التي جرت يوم الثالث والعشرين من كانون ثاني/ يناير 2013، حيث إن هذه الانتخابات هي الأولى التي تجري في البلاد منذ التعديلات الدستورية النادرة التي تمت في سياق عملية الاصلاح التي كانت نتيجة طبيعية لموجة "الربيع أو الثورات العربية"، كما جاء هذا البرلمان كنتيجة لأول قانون انتخاب في تاريخ الأردن يدمج بين نظامي "الصوت الواحد" و"التمثيل النسبي" وذلك في اطار محاولة النظام تحفيز الأحزاب السياسية ودفعها لمزيد من المشاركة.
ورغم أن الحركة الاسلامية، وهي أقوى التيارات السياسية في الأردن، أبدت عدم رضاها عن الاصلاحات التي تمت في البلاد، بما في ذلك التعديلات الدستورية، وقانون الانتخاب الجديد، وتبعاً لذلك دعت الى مقاطعة هذه الانتخابات؛ الا أن هذه الاصلاحات استطاعت بالمقابل استقطاب شريحة لا بأس بها من الراغبين في المشاركة، وأظهرت الى السطح قوى سياسية لم تكن تجد فرصتها (حزب الوسط الاسلامي مثلاً)، فضلاً عن أن ثلث أعضاء البرلمان الجديد يجلسون لأول مرة تحت قبته، ما يعني أن المرحلة السياسية المقبلة ربما تحمل الكثير من الاختلاف عن السنوات الماضية.
كما استطاعت هذه الانتخابات أن تستقطب أعلى عدد من المرشحين في تاريخ المملكة للمنافسة على مقاعد البرلمان، اذ تنافس 1518 مرشحاً على 150 مقعداً هي اجمالي مقاعد مجلس النواب الأردني، ما يعني أن القانون الجديد للانتخابات وان تعرض لنقد واسع من المعارضة، وخاصة الحركة الاسلامية، الا أنه أغرى فئات أخرى للمشاركة وأسال لعابها على مقاعد البرلمان.
وتبنى الملك عبد الله الثاني بن الحسين لأول مرة فكرة الحكومة البرلمانية، والتشاور مع مجلس النواب وكتله السياسية قبل تعيين رئيس الوزراء، وهو ما يعطي المرحلة السياسية التي يقبل عليها الأردنيون لوناً آخر، بل ويضفي شكلاً آخر على النظام السياسي، أقرب الى "الملكية البرلمانية"، الا أن الملك بطبيعة الحال لم يلزم نفسه بهذه الطريقة في التعيين كما لم يلزم نفسه بنتائج المشاورات مع البرلمان، كما أن الدستور بتعديلاته الجديدة لم يلزم الملك بذلك أيضاً.
وتمثل هذه المتغيرات الجديدة التي طرأت على الحياة السياسية في الأردن دافعاً قوياً للافتراض بأن المملكة تتجه لمرحلة جديدة، ربما تكون استجابة بشكل أو بآخر لرياح التغيير التي هبت على المنطقة مع موسم "الربيع العربي"، وهو ما يقود الى محاولة الاجابة على التساؤل الأهم والأبرز من خلال هذه الورقة البحثية، وهو: ما هو الشكل الجديد للخريطة السياسية خلال السنوات المقبلة في الأردن؟ وما هي القوى السياسية الفاعلة الان وتلك التي ستكون فاعلة في المستقبل؟ وهل الأردن بانتظار مزيد من التغيير أم أن ما تم حتى الان كاف ومرض للنظام السياسي وللمواطنين على حد سواء؟


التعديلات الدستورية

لا يمكن قراءة المستقبل السياسي للأردن دون المرور بالتعديلات الدستورية التاريخية التي تم ادخالها على الدستور الأردني في 1 تشرين اول/ أكتوبر 2011، وهي أول تعديلات تجري على الدستور منذ العام 1984، أي أنها الأولى أيضاً التي تتم في عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين.
وتكتسب هذه التعديلات أهمية استثنائية كون الدستور الأردني أصلاً يوصف بأنه "دستور جامد" أي أنه يحتاج لموافقة ثلثي أعضاء مجلسي البرلمان، وليس الأغلبية المطلقة، وفقاً للمادة (126) التي تشترط موافقة الثلثين ثم مصادقة الملك(1)، وذلك خلافاً للقوانين العادية التي يشترط الدستور لتعديلها أو اقرارها أو الغائها موافقة الأغلبية فقط (50% +1).
ويُعرف الدستور الجامد بأنه "الدستور الذي يتطلب في تعديله اجراءات تختلف عن الاجراءات التي يُعدل بها القانون العادي، وقد يتمثل هذا الاختلاف في الهيئة التي تملك الحق في التعديل، أو الاجراءات التي يتم التعديل وفقاً لها، كاشتراط اجتماع مجلسي البرلمان في هيئة مؤتمر، أو اشتراط توافر أغلبية الثلثين بدلاً من الأغلبية المطلقة".(2)
ومع كون الدستور الأردني جامداً فان التعديلات التي طرأت عليه منذ صدوره في العام 1952 هي عشرة تعديلات فقط، يضاف اليها تعديل العام 2011 لتصبح 11 تعديلاً، لكن التعديلات العشرة السابقة كانت بالغو المحدودية اذ أن أربعة منها كانت تطال المادة (73) التي تتعلق بحل البرلمان واجراء الانتخابات وأحكام الدورة غير العادية لمجلس الأمة الأردني، وكانت تلك التعديلات محصلة طبيعية لفترة "الشلل السياسي" التي عاشها الأردن خلال فترة الأحكام العرفية التي تلت حربي 1967 و1973 بين العرب واسرائيل.
واذا استثنينا التعديلات الأربعة المشار اليها آنفاً والتي تتعلق بحل البرلمان واعادة انعقاده ودوراته غير العادية، فاننا نجد بأن الدستور الأردني شهد ستة تعديلات فقط خلال فترة ستين عاماً فقط، ومن بينها أربعة تعديلات تمت خلال السنوات الأربعة الأولى لاصداره.
من هنا كانت التعديلات الأخيرة في 2011 شملت أوسع عملية تعديل دستوري في الأردن على الاطلاق، حيث طالت التعديلات 39 مادة من أصل 131 مادة، هي اجمالي مواد الدستور الأردني، وطالت التعديلات الجديدة مناحي سياسية عديدة، كان أبرزها –ولأول مرة في تاريخ المملكة- جواز مقاضاة الوزراء الى القضاء المدني ومثولهم أمام النيابة العامة، بعد ان كانت محاكمة الوزراء طوال السنوات الماضية منوطة بالمجلس العالي لتفسير الـدستور(3).
وبتحليل مضمون التعديلات الدستورية للعام 2011 نجد أن أهم ما ورد فيها هو تأسيس "المحكمة الدستورية" لأول مرة في تاريخ المملكة، وهذه المحكمة شكلت حلاً جزئياً لمعضلة القوانين المؤقتة التي تصدرها الحكومة (السلطة التنفيذية) عندما يكون البرلمان غائباً، وهي القوانين التي لطالما ظلت مثار جدل واسع في الاردن ومحل انتقادات واسعة من جانب قوى المعارضة والعديد من مؤسسات المجتمع المدني.
وبتأسيس المحكمة الدستورية أصبح لدى القضاء سلطة البت في دستوية القوانين، ولديه السلطة في الحكم ببقائها أو بوقف العمل بها بما يشكل في النهاية حماية للتشريعات من تغول السلطة التنفيذية.
كما أن التعديلات الجديدة منحت المواطنين الأردنيين مزيداً من هامش الحرية، سواء ما يتعلق بضمان حماية الصحف ووسائل الاعلام من التوقيف، أو بضمان الحريات الشخصية من الاعتداء مثل التوقيف دون محاكمة أو الاعتقال دون توجيه تهمة، أو الحصول على اعترافات تحت وطأة الاكراه والتعذيب.
وفي ظل الدستور الأردني الجديد أصبح الوزراء –لأول مرة في تاريخ المملكة- عرضة للمساءلة القانونية، وعليهم المثول أمام المحاكم النظامية والنيابة العامة للتحقيق معهم، وفي حال تم توجيه تهمة لوزير فانه يوقف عن العمل فوراً (بموجب المواد: 55، 56، 57)، وهذه المواد الدستورية تأتي في سياق جهود مكافحة الفساد المالي والاداري الذي مثل مطلباً شعبياً مهماً منذ بدأت الاحتجاجات في الأردن عام 2011، في الوقت الذي يعتقد فيه غالبية الشارع في الاردن أن تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد راجع الى انتشار وتفشي الفساد بين مسؤولين كبار في البلاد.
بهذه التعديلات التي تمثل التغيير الأكبر الذي يطرأ على الدستور الأردني منذ صدوره عام 1952 يكون الاردن قد نجح في تمرير حزمة من الإصلاحات السياسية المهمة التي تؤثر بكل تأكيد في شكل الحياة السياسية، كما أن الدستور يكون قد اتجه الى منح الأردنيين مزيداً من الحقوق والحريات، الا أنه لا زال محل انتقاد كبير اذ يطالب الكثير من رموز المعارضة، ومنظمي الاحتجاجات في الشارع باصلاحات تمتد لتقيد صلاحيات الملك، وتحد من تدخله في الحياة العامة وهو ما لم يحدث حتى الان.
ورغم هذه الحزمة الواسعة من التعديلات الدستورية الا أنها تمثل جزءاً من الاصلاحيات السياسية التي شهدها الأردن في أعقاب هبوب رياح "الربيع العربي"، وليست كلها، وهو ما يعني أننا لا يمكن أن نستقرأ المشهد السياسي المقبل للبلاد ما لم نتوقف عند الركنين الآخرين من هذه الاصلاحات وهما "قانون الانتخاب" الذي يمثل الموضوع الأكثر اثارة للجدل في الأردن، و"قانون الأحزاب" الذي ينظم الحياة الحزبية في المملكة.


قانون الانتخاب للعام 2012

في اول تموز/ يوليو 2012 صدر قانون الانتخاب الذي بموجبه جرت انتخابات مجلس النواب السابع عشر، في الثالث والعشرين من يناير 2013، وقد مر القانون بكافة مراحله الدستورية رغم اعتراض العديد من قوى المعارضة، وفي مقدمتها الحركة الاسلامية (الاخوان المسلمون وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي) التي اعتبرت أن القانون لا يتماشى مع مطالب الاصلاح التي يطمح الأردنيون لتحقيقها.
ويمثل القانون رقم 25 لسنة 2012 أول قانون انتخاب في تاريخ المملكة يتبنى مبدأ "التمثيل النسبي"، حيث لم يسبق للأردنيين أن مارسوا عملية انتخابية تقوم على هذا المبدأ الذي يعتبر أحد عوامل تعزيز المشاركة الحزبية في البرلمان، وأحد عوامل تطوير العملية الانتخابية لتقوم على انتخاب الأكفأ وصاحب البرنامج الذي يعتقد الناخبون أنه الأفضل.
و"يستند المفهوم الأساسي لنظم التمثيل النسبي الى ترجمة حصة أي حزب سياسي مشارك في الانتخابات من أصوات الناخبين الى حصة مماثلة أو متناسبة من المقاعد في الهيئة التشريعية المنتخبة (البرلمان)"(4).
لكن قانون الانتخاب الاردني شكل عملية دمج بين نظام "التمثيل النسبي" ونظام الصوت الواحد، حيث خصص 27 مقعداً فقط من اجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 150 مقعداً للقوائم الوطنية المغلقة، التي هي غالباً ما تكون قوائم حزبية، بينما تم تخصيص 15 مقعداً للنساء كـ"كوتا" في المجلس، شريطة عدم منح مقعدين من هذه "الكوتا" لنفس الدائرة الانتخابية، أما الغالبية الساحقة من مقاعد المجلس (123 مقعداً) فيتم انتخابها بناء على نظام الصوت الواحد، بما في ذلك الدوائر الانتخابية التي يمثلها أكثر من نائب واحد في البرلمان، وهذا ما يثير حفيظة المعارضة في الأردن واحتجاجها دوماً في كل انتخابات.
ويشبه قانون الانتخاب الأردني الحالي ذلك المعمول به لدى السلطة الفلسطينية، والذي تمكنت من خلاله حركة حماس من الفوز بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في العام 2006، حيث لا يحرم القانون الأحزاب والقوى السياسية من المشاركة في الانتخابات بقوائم وبمقاعد فردية في آنٍ واحد، كما هو الحال في بعض الدول الأخرى.
وعادة ما يُستخدم نظام "التمثيل النسبي" لتعزيز الأحزاب السياسية والتوجهات القائمة على الأيديولوجيا، والتقليل من الانقسامات العرقية والدينية في البلاد، كما هو الحال في اسرائيل التي تعتبر فيها كل الدولة دائرة انتخابية واحدة، ولا يجوز فيها لأي فرد الترشح لانتخابات الكنيست الا من خلال قوائم انتخابية مغلقة، وبذلك يتحتم على الناخب أن يختار القائمة التي يرى أنها الأصلح للبلاد بعيداً عن الشخصنة والفئوية والجهوية والعصبية.
من هنا يرى خبراء السياسة ان نظم التمثيل النسبي "تحفز على قيام الأحزاب السياسية أو تشكيل التجمعات الانتخابية من قبل المرشحين المتقاربين فكرياً لتقديم قوائم من المرشحين للانتخاب، كما تساعد أحزاب الأقليات في الحصول على تمثيل لها، وتحد من نمو ما يُعرف بالإقطاعات المحلية"(5).
وحاول قانون الانتخاب لعام 2012 الحد من بعض المظاهر التي كانت محل انتقاد واسع خلال الدورات الانتخابية السابقة، في محاولة لارضاء المعارضة واسكات النقاد، وفي مقدمة هذه المظاهر ما يسميه الأردنيون "المال السياسي" أو ظاهرة "شراء الأصوات" التي كان يقول بعض المعارضين إنها تغير في مسار الانتخابات وتفرز الى البرلمان نواباً من أباطرة المال القادرين على دفع الأموال الباهظة على حملاتهم الانتخابية، بينما لا تجد الأحزاب السياسية من الأموال ما يسعها لمنافستهم، فضلاً عن أن بعض المرشحين يقوم بشراء أصوات الناخبين مباشرة، وهو ما جرمه القانون الجديد بحسب المادة 25 من القانون، كما نص القانون على أن من يتورط في عملية شراء أصوات، أو من يبيع صوته من الناخبين، أو من يقوم بعمليات وساطة وسمسرة لذلك، فانه يواجه السجن لمدة تصل الى ثلاث سنوات.
لكن البرلمان في الاردن يظل أسيراً لنظام الصوت الواحد، الذي يعتبر تطبيقاً أعور لأصل فكرة "الصوت الواحد"، حيث أن نظام (one man one vote) المعمول به في بريطانيا على سبيل المثال، يقوم على تقسيم المملكة المتحدة الى دوائر انتخابية متساوية يمثل كل دائرة نائب واحد في مجلس العموم، وعليه فان لكل ناخب صوتا واحدا، ولكل دائرة انتخابية ممثل واحد في البرلمان أيضاً، بينما يختلف الحال في الاردن لكون الدوائر الانتخابية المحلية متفاوتة من حيث عدد ممثليها، وأغلبها يمثلها أكثر من نائب واحد في البرلمان، بينما يتساوى كل الأردنيين بأن لهم صوت واحد، ولهذا يسود الاعتقاد بأن القانون يعيبه عدم المساواة، حيث أن الناخب الذي ينتمي لدائرة يمثلها أربعة نواب له صوت واحد، والناخب الذي ينتمي لدائرة يمثلها نائب واحد له صوت واحد أيضاً.
وعلى الرغم من المآخذ التي قيلت وتقال في قانون الانتخاب لعام 2012، فان تحليلنا الأخير له يظل في اتجاه أنه يمثل خطوة معتبرة في اتجاه الاصلاح السياسي، وهو الاصلاح الذي ربما يكون مشواره قد بدأ لكنه لم ينتهِ بعد.
وقد نجح القانون الجديد في ايصال أحزاب سياسية صغيرة ومتوسطة الحجم الى قبة البرلمان، كما سنعرض لاحقاً، وكان من الممكن بطبيعة الحال أن تستفيد الحركة الاسلامية من هذا القانون برفع تمثيلها في البرلمان أكثر من الدورات السابقة الا أنها فضلت المقاطعة، ومعها أحزاب أخرى صغيرة نسبياً، لتمنح الفرصة بذلك لأحزاب أخرى أن تظهر الى السطح وتطرح نفسها على انها قوى سياسية جديدة في المملكة ذات وزن وفعالية، وتتمتع بشعبية في الشارع.



التشريع الحزبي

في السابع من حزيران/ يونيو 2012، أي قبل ثلاث أسابيع فقط على صدور قانون الانتخاب، صدر قانون الأحزاب رقم 16 لسنة 2012، وهو ثالث قانون للأحزاب في المملكة منذ التحول الديمقراطي في العام 1989، حيث صدر القانون الأول في العام 1992 وظل نافذاً حتى صدور القانون الذي يليه في العام 2007، ثم صدر القانون الثالث في اطار مساعي الاصلاح التي شهدها الأردن.
يمثل قانون 2012 تطوراً طبيعياً لقوانين حزبية مشوهة سبقت هذا القانون، حيث ظهرت طوال السنوات الماضية في الاردن عدد كبير من الأحزاب التي يمكن أن نصفها بأنها "مجهرية"، والأحزاب التي أطلق عليها البعض اسم "دواوين"، حيث تفتقد للمقومات الحزبية، وتفتقد حتى للأيديولوجيا، وتقوم على مجموعة من الأصدقاء الذين يتداولون السياسة في "ديوان" أو مجلس تحول بفعل التحول الديمقراطي الى حزب.
وتعرف المادة (3) من قانون الأحزاب الحزب بأنه "كل تنظيم سياسي مؤلف من جماعة من الاردنيين يؤسس وفقاً لأحكام الدستور وهذا القانون، بقصد المشاركة في الحياة السياسية وتحقيق أهداف محددة تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويعمل بوسائل مشروعة وسلمية"، وبهذا فان التعريف يستثني مقصد "المشاركة في الحكم" أو "الوصول الى السلطة" التي عادة ما يجري تعريف الحزب السياسي بها، ويجري تمييزه من خلالها عن غيره من مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات والجمعيات.
لكن اللافت بصورة أكبر في القانون الجديد أنه يحظر تأسيس الأحزاب "على أساس ديني او طائفي أو عرقي أو فئوي"(6)، وهو الأمر الذي يمثل تحدياً لحزب جبهة العمل الاسلامي، وهو الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، والحزب الوحيد في الاردن الذي يقوم على أساس ديني اسلامي، الا أنه منذ صدور القانون ودخوله حيز التنفيذ، وحتى لحظة كتابة هذه الورقة البحثية (8 شهور تقريباً) لم يتعرض الحزب لأية مساءلة أو مطالبة بتسوية قانونية.
ويقوم حزب جبهة العمل الاسلامي على مجموعة من الأهداف العامة، ومن بينها "استئناف الحياة الاسلامية للمجتمع والسعي الى تطبيق الشريعة الاسلامية في مختلف ميادين الحياة"، ما يؤكد قيامه على اساس ديني واضح.
وخلافاً للمادة التي تحظر تأسيس الأحزاب على اساس ديني فان القانون لا يتضمن اختلافات جوهرية كبيرة مقارنة بالقانون السابق، وانما هو أقرب الى أن يكون عملية استنساخ لقانون العام 2007، حيث يشترط كلاهما نفس الشروط تقريباً لتأسيس الأحزاب، كما أنهما ينصان على نفس العقوبات للمخالفين، ولا يوجد في القانون الجديد ما يدفع الى الاعتقاد بأنه يشجع على قيام المزيد من الأحزاب او ينشط الأحزاب القائمة، لا بل نجح قانون الانتخاب في احياء الأحزاب الميتة، وتأسيس الأحزاب من العدم عندما تم اقرار نظام الانتخاب القائم على "التمثيل النسبي" والقائمة المغلقة.



خارطة القوى السياسية في الأردن:



بعد الانتخابات الاخيرة التي جرت في الأردن في يناير 2013 ظهرت بشكل غير متوقع قوى سياسية، ونجحت بعض أحزاب سياسية في الوصول لأول مرة الى قبة البرلمان، فيما غابت الحركة الاسلامية التقليدية (الاخوان المسلمون وجبهة العمل الاسلامي) عن البرلمان نتيجة قرارهم التنظيمي بالمقاطعة، وهو الأمر الذي ربما تكون بعض القوى والتيارات السياسية الأخرى قد استفادت منه، خاصة حزب الوسط الاسلامي القريب من الدولة.
وفي المحصلة الأخيرة فقد نجحت تسعة أحزاب أردنية من أصل 23 حزباً مرخصاً في الوصول الى مجلس النواب السابع عشر، وعليه فان البرلمان الأردني بشكله الحالي يتضمن القوى التالية:

- العشيرة: تمثل العشائر والروابط القبلية المؤسسة السياسية الأهم والأكبر والأقوى في النظام السياسي الأردني، فنسبة المرشحين على أساس عشائري وقبلي، والناخبون على هذا الاساس، يمثلون الغالبية الساحقة في كل انتخابات، وربما يكون نظام الصوت الواحد قد عزز من هذه الظاهرة، الا أنها موجودة من قبل، ولا يمكن للنظام السياسي في الأردن أن يتجاوزها أو يتجاهلها، بل حتى يوجد في الأردن قضاء عشائري، يقوم على العادات والتقاليد المرعية في مختلف مناطق الأردن.
وتمكنت العشائر في الأردن من الاستحواذ على العدد الأكبر من مقاعد مجلس النواب السابع عشر، وهذا يمثل نتيجة تقليدية ومتوقعة، اذ أن الأمر كذلك، مع اختلافات طفيفة في الأعداد والنسب، منذ التحول الديمقراطي الذي شهدته المملكة اعتباراً من أواخر العام 1989.
ولا يخفي الأردنيون أو ينكرون حقيقة الدور السياسي الذي تلعبه العشائر، اذ قال رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز في ندوة بالجامعة الأردنية يوم 28 ديسمبر 2011 صراحةً "ان العشيرة هي المؤسسة الأهم في بناء المجتمع الأردني خصوصا في ظل غياب الحياة الحزبية الحقيقية"(7).
كما أن العشائر في الأردن مارست طوال السنوات الماضية العمل السياسي بصورة اشبه وأقرب الى الأحزاب، لا سيما بعد موجة "الربيع العربي"، حيث كونت العديد من العشائر هياكل سياسية أطلقت عليها اسم "الحراك السياسي" وربطته باسم عشيرة ما أو مجموعة من العشائر، كما أن بعض العشائر أصدرت بيانات توضح فيها مطالبها السياسية، ورؤيتها للاصلاح في الأردن وحظيت باهتمام بالغ من النظام السياسي الذي يدرك بأن هذه العشائر تمثل أحد أهم العوامل التي ينبغي الالتفات لها.
وتعقد كافة العشائر في الاردن لقاءات تجمع أفرادها بين الحين والآخر لمناقشة الأوضاع العامة في البلاد واتخاذ المواقف بشأنها، كما ان لغالبية العشائر في المملكة مقرات رسمية ومعلنة ومعروفة، بتم خلالها عقد اللقاءات وتنظيم الاجتماعات العامة.
وثمة الكثير من الأمثلة على التنظيمات العشائرية التي ظهرت في أعقاب "الربيع العربي" للمطالبة بالاصلاح والتأثير في القرار السياسي، ومن بينها: العشائر الاردنية للاصلاح، التجمع السياسي لأبناء بني حسن، حركة أبناء العشائر الأردنية للاصلاح، تجمع شباب عشائر العدوان للاصلاح، وغير ذلك العديد من القوى العشائرية التي تغلبت في أهميتها على الأحزاب السياسية والجمعيات وبعض الروابط النقابية والمهنية.

- الحركة الاسلامية: يوجد في الأردن 23 حزباً مرخصاً، يزيد عددهم وينقص بصورة سريعة بين الحين والاخر بسبب أن غالبية هذه الأحزاب صغيرة الحجم، والكثير منها يضطر لاغلاق أبوابه والغاء ترخيصه عندما يجد نفسه مضطراً لذلك بفعل الشروط القانونية، فمثلاً هناك أحزاب غير قادرة على استئجار مقر لها، وهناك أخرى غير قادرة على تعيين محاسب يقوم بتنظيم موازنة سنوية لغايات تسليمها الى وزارة الداخلية، فتجد نفسها مضطرة لطلب سحب ترخيصها طوعياً نتيجة عدم قدرتها على الالتزام بالقانون المنظم للأحزاب.
أكبر الأحزاب الأردنية وأكثرها قوة وتأثيراً وعدداً من حيث الأعضاء هو حزب جبهة العمل الاسلامي، وهو الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في الأردن، وهي جماعة مرخصة في وزارة التنمية الاجتماعية كجمعية خيرية، وعليه فهي قائمة وغير محظورة منذ ما قبل التحول الديمقراطي في العام 1989، ورغم أنها كانت وما زالت تمارس العمل السياسي خلافاً لقانون الجمعيات في الأردن، الا أن النظام السياسي يغض الطرف عن ذلك منذ عشرات السنين ولا يمس بنشاطها ولا بأعضائها الا في أضيق الحالات، وذلك ربما يعود لاعتبارات تاريخية قديمة يطول البحث فيها.
ويحمل حزب جبهة العمل الاسلامي نفس الأفكار والمبادئ التي تقوم عليها جماعة الاخوان المسلمين، حيث يحاول الوصول الى البرلمان لسن تشريعات تتوافق مع الشريعة الاسلامية، ويرفع دوماً شعار "الاسلام هو الحل"، كما أنه شارك عدة مرات في الانتخابات البرلمانية وحصل على أكبر تمثيل برلماني في كافة الانتخابات السابقة التي شارك بها، الا أنه قرر، مع ثلاثة أحزاب معارضة أخرى، مقاطعة انتخابات مجلس النواب السابع عشر، وبالتالي غاب عن المجلس الجديد بصورة كاملة.
وحزب جبهة العمل الاسلامي هو أكبر تكتل حزبي في الأردن اذ يزيد عدد أعضائه عن 13 الفاً، في الوقت الذي تعجز فيه بعض الأحزاب الأخرى عن الحفاظ على 500 عضو، وأغلب التقديرات تشير الى أن حجم حزب جبهة العمل منفرداً (من حيث عدد الأعضاء) يفوق حجم كافة الأحزاب الـ22 الأخرى مجتمعة، فضلاً عن وجود الآلاف من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين غير منتمين للحزب بشكل رسمي.
وعادة ما يشار الى كل من جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي بانهما "الحركة الاسلامية"، كما سبقت الاشارة أحدهما مصنف على انه "جمعية خيرية" والاخر على أنه "حزب سياسي" الا أن كلا منهما يمارس العمل السياسي، ولديه الكثير من الأنشطة التي تمتد الى مختلف الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولذلك فان كلمة "الحركة الاسلامية" تختصر كلاً من الذراعين.
وعادة ما لا يظهر الى العلن أية خلافات في المواقف والطروحات بين الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي، كما أن الاجتماعات المشتركة بين الطرفين دائمة الانعقاد، فضلاً عن أن العديد من الأشخاص يشغل مناصب قيادية في كل من الجماعة والحزب بنفس الوقت.

- الوسط الاسلامي: فاجأ حزب الوسط الاسلامي كافة المراقبين والمحللين بالنتائج التي حققها بالانتخابات البرلمانية للمجلس السابع عشر التي جرت في بداية 2013، حيث حصل على اعلى عدد من مقاعد "القوائم الوطنية"، كما أنه حصل على أعلى عدد من مقاعد الدوائر الانتخابية التي استحوذت عليها الأحزاب.
ومثلت نتيجة هذا الحزب مفاجأة، حيث كان يوصف سابقاً بأنه "هامشي" وكان يُشار اليه على أنه نتاج صناعة الحكومة والنظام السياسي في الأردن، ولا يحظى بشعبية حقيقية في الشارع، الا أن الظاهر أن غياب جبهة العمل الاسلامي عن الانتخابات ومقاطعتها أتاح لهذا الحزب الصعود الى واجهة الساحة السياسية.
لكن "حزب الوسط الاسلامي" يمثل تياراً سياسياً في الأردن أكثر مما يمثل حزباً مرخصاً، حيث يوجد الكثير من النشطاء السياسيين الاسلاميين من غير المعارضين للحكومة، أو من غير الراغبين في الانخراط بصفوف جبهة العمل الاسلامي، يمكن حسابهم في النهاية على هذا التيار.
وتأسس حزب الوسط الاسلامي أصلاً في عام 2001 على أيدي مجموعة تضم نشطاء حزبيين ونقابيين خرجوا من عباءة حزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين، وكان طموحهم تشكيل بديل عن الحركة الاسلامية التقليدية التي يعرفها الأردنيون منذ عشرات السنين.
والى جانب حزب الوسط الاسلامي فان حزب "الحركة العربية الإسلامية الديمقراطية - دعاء" يمكن ادراجه ضمن تيار الوسط الاسلامي، الذي يتبنى أفكاراً اسلامية لكنه ليس معارضاً، ويحاول أن يكون بديلاً عن الاخوان المسلمين.

- أحزاب اليسار: غالبية احزاب اليسار في الأردني معارضة، وبعضها يتبنى أفكاراً ذات امتداد خارجي، كما يصفها البعض، مثل حزب البعث العربي الاشتراكي القريب من البعث العراقي، وحزب البعث التقدمي القريب من سوريا، وحزب الوحدة الشعبية الذي يتبنى أفكار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي استقطب اهتماماً شعبياً بعد اغتيال أبوعلي مصطفى بقصف اسرائيلي عام 2001، والحزب الشيوعي الأردني الذي يتبنى الأفكار الشيوعية التقليدية التي قام عليها الاتحاد السوفييتي في السابق، فضلاً عن أحزاب أخرى قومية وناصرية وعروبية، وجميعها صغيرة الحجم وضعيفة التأثير في الحياة السياسية الأردنية.
ونجحت بعض هذه الأحزاب الصغيرة في الوصول الى البرلمان أكثر من مرة منذ التحول الديمقراطي عام 1989، الا أن أفرادها نجحوا في الانتخابات بفضل اصوات عشائرهم وليس بناء على برامجهم الانتخابية أو أفكارهم السياسية.



التمثيل السياسي في البرلمان الأردني:


يرى الكثير من الباحثين في العلوم السياسية ان واقع الأحزاب السياسية في العالم الثالث مشوه الى حد بعيد، اذ أن بلادنا اما ان يكون لديها عدد كبير من الأحزاب، واما حزب واحد مسيطر يمنع المعارضة، وهو ما يقود الى ان "أنماط التعدد الحزبي في العالم الثالث توجد في الأساس لأنه لا يوجد طرف من القوة بحيث يمكنه القضاء على الأخرين"(8).
وهذا التوصيف لا يختلف كثيراً عن واقع مجلس النواب الأردني السابع عشر (2013)، الذي تمكنت العديد من الاحزاب من الوصول اليه، لكن تمثيلها يظل مشوهاً، حيث لا تجمع بينها روابط ايديولوجية ولا فكرية تدفعها الى التحالف، وحتى لو تحالفت مع بعضها فانه لا يمكنها أن تهيمن على غالبية مقاعد المجلس، حيث أن الأغلبية تظل للمستقلين وأبناء العشائر، ممن يصعب أن يتحالفوا مع أحزاب وقوى سياسية.
وفي ظل مقاطعة أربعة أحزاب لانتخابات 2013، هي: جبهة العمل الاسلامي، حزب الوحدة الشعبية، الحزب الشيوعي، حزب الحياة الأردني، فيما لم تتقدم أربعة أحزاب أخرى بأي مرشحين رغم عدم مقاطعتها، فان الأحزاب التي شاركت بصورة عملية هي 15 حزباً فقط.
وتمكنت 9 أحزاب من الوصول الى قبة البرلمان ولو بتمثيل ضعيف جداً، من بينها 7 أحزاب فازوا بمقاعد عن "القوائم الوطنية"، وحزبين فقط وصلوا الى البرلمان بموجب الدوائر الانتخابية المحلية وعلى قاعدة قانون الصوت الواحد.
وشاركت ستة أحزاب بالانتخابات ولم ينجح أي من مرشحيها في الوصول الى البرلمان.
ويمثل حزب الوسط الاسلامي أكبر كتلة سياسية في مجلس النواب، حيث تمكن من الاستحواذ على 16 مقعداً، اي ما نسبته 11% تقريباً من اجمالي مقاعد المجلس، وهذا هو أكبر عدد من المقاعد يفوز بها الحزب في تاريخه منذ تأسيسه في العام 2001، كما أنه عدد مشابه تقريباً لما حصل عليه حزب جبهة العمل الاسلامي في آخر انتخابات شارك فيها، ما يدفع الى الاعتقاد بأن "الوسط الاسلامي" نجح ولو نسبياً في طرح نفسه كبديل للاخوان المسلمين والجبهة.
وقال حزب الوسط الاسلامي في بيانه الذي أعقب الانتخابات انه "بعد إثني عشر عاماً من الجهد والتعب والعمل الجاد من أجل ترسيخ الفكر الإسلامي الوسطي أعطى الشعب الأردني العظيم ثقته لحزب الوسط الإسلامي وفي ذلك دلالة على وسطية هذا الشعب وحبه لدينه وانتمائه لفكره وعقيدته"(9)، مشيراً الى انه حصد ثلاث مقاعد عبر "القائمة الوطنية"، و13 مقعداً عن الدوائر المحلية.
ويمثل حزب "الجبهة الأردنية الموحدة" المفاجأة الثانية في الانتخابات، وثاني أكبر كتلة في البرلمان بواقع ثمانية مقاعد، أحدهما عن "القوائم الوطنية"، والسبعة الباقية بواسطة الدوائر المحلية، وهو حزب أردني غير معارض يمثل مجموعة من النشطاء الأردنيين الراغبين بالمشاركة في الحياة السياسية.
أما بقية الأحزاب الممثلة في البرلمان الأردني فجميعها حصلت على مقعد واحد فقط.


خاتمة:



بالاستعراض السابق لأحدث التطورات السياسية التي شهدها الأردن، والتي كان آخرها وحصيلتها الانتخابات البرلمانية التي جرت في بداية 2013، فاننا نستطيع استشراف شيء من المشهد السياسي في المملكة، وواقع القوى السياسية المؤثرة خلال الفترة المقبلة، على النحو التالي:
أولاً: مثلت التعديلات الدستورية التي جرت في 2011، منعطفاً مهماً في الحياة السياسية بالأردن، حيث كانت الأوسع التي تطرأ على دستور عام 1952، وطالت مجالات ومناحي بالغة الاهمية، وان كانت لم تمس بصلاحيات الملك أو تقلصها أو تقيدها الا أنها تمثل خطوة بالغة الأهمية في اتجاه الاصلاح السياسي.
ثانياً: بينما جاء قانون الأحزاب السياسية للعام 2012 أقرب الى استنساخ القانون السابق وخالياً من أي جديد، فان قانون الانتخاب للعام 2012 أقر لأول مرة في تاريخ المملكة مبدأ "التمثيل النسبي" والانتخاب عبر القوائم المغلقة، وهو النظام الانتخابي الذي عادة ما يتم استخدامه في اطار تحفيز الأحزاب السياسية، والتشجيع على الانتخاب على أساس البرنامج، وليس على اساس مصلحي أو فئوي، وقد نجحت تسعة احزاب في ظل القانون الجديد من الوصول الى البرلمان، الا أن النواب المنتخبين عشائرياً والمستقلين ظلوا هم المهيمنين على أغلبية مقاعد مجلس النواب السابع عشر.
ثالثاً: لا زالت العشيرة تمثل المؤسسة السياسية الأهم والأقوى والأبرز في الأردن، ولا زالت الأقدر على المشاركة السياسية، وقد توسع دورها السياسي بعد "الربيع العربي" وانخرطت في دعوات الاصلاح، وشكلت تكتلات سياسية أشبه بالأحزاب مارست من خلالها العمل السياسي وصاغت من خلالها مطالبها ورؤيتها للاصلاح ولمستقبل البلاد. وعليه فان العشائر ستظل لاعباً مهماً في الحياة السياسية بالأردن خلال السنوات المقبلة، وستظل رافداً مهماً للمدخلات بالنسبة للنظام السياسي الأردني.
رابعاً: سجل حزب الوسط الاسلامي صعوداً كبيراً ومفاجئاً في الأردن، مع غياب وتراجع الحركة الاسلامية التقليدية المعارضة بسبب مقاطعتها لانتخابات البرلمان، وعليه فقد ظهر كقوة سياسية لا يمكن تجاهلها في المستقبل، أو على الاقل في المنظور القريب (لأربعة سنوات قادمة على الاقل هي عمر مجلس النواب).
خامساً: أمام صعود "العشيرة" و"الوسط الاسلامي"، فان دور كل من الحركة الاسلامية التقليدية ودور أحزاب اليسار يبدو أنه يتجه الى التراجع، خاصة مع غيابهم عن البرلمان بسبب مقاطعتهم للانتخابات التي تمثل أحد المقاييس المهمة لشعبية أي تيار سياسي، ان لم تكن هي المقياس الوحيد.
سادساً: تظل فكرة "الحكومة البرلمانية" التي تعهد بها الملك في سياق الاصلاحات السياسية، رهنا بالتطبيق، وبنتائج التجربة التي ربما تحتاج لسنوات حتى نتمكن من الحكم عليها بالنجاح أو الفشل، الا أن فكرة "الحكومة البرلمانية" ستمثل –لو تم تطبيقها بشكل ايجابي- منعطفاً مهماً بالنسبة للسلطة التنفيذية في الأردن، يضاف الى الاصلاح الذي طرأ على السلطة التشريعية بقانون الانتخاب الجديد، ويضاف الى الاصلاح الذي طرأ على السلطة القضائية بتأسيس المحكمة الدستورية. وبذلك تكون السلطات الثلاث في الأردن قد تم اخضاعها لعمليات اصلاح وتغيير هيكلية.

الهوامش:

(1) أنظر: الدستور الأردني مع تعديلاته، مطبوعات مجلس النواب، عمان: 2011، ص 64.
(2) حسني بوديار، الوجيز في القانون الدستوري، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة – الجزائر، 2003، ص 87-88.
(3) تعديل الدستور الأردني لسنة 2011، الجريدة الرسمية الأردنية، العدد 5117، عمان: 1/10/2011.
(4) أندرو رينولدز وآخرون، أشكال النظم الانتخابية، منشورات المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، السويد، 2007، ص 83.
(5) المرجع السابق، ص 84.
(6) أنظر المادة 5/ فقرة ب من قانون الأحزاب الأردني لسنة 2007.
(7) جريدة الدستور الأردنية، العدد (15969)، ص8.
(8) د. أسامة الغزالي حرب، الأحزاب السياسية في العالم الثالث، منشورات عالم المعرفة، الكويت: 1987، ص 149.
(9) أنظر: الموقع الالكتروني لحزب الوسط الاسلامي (www.wasatparty.org).

* دراسة من اعداد: محمد عصام عايش، كاتب وباحث أردني

إعلانات