عاجل

البث المباشر

حين انتشر الوباء.. قتل الروس الأطباء وأحرقوا المستشفيات

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 

خلال شهر أيلول/سبتمبر 1823، بلغت موجة الكوليرا الأولى الأراضي الروسية قادمة من شرق آسيا وتسببت في وفاة العديد من الروس.

ولحسن حظّ الجميع، استمر الوباء لفترة وجيزة حيث تراجعت شدّته بفضل الشتاء البارد الذي تميّز حينها بنزول كميات هامة من الأمطار التي ساهمت في تطهير مصادر مياه الشرب. وبعد حوالي 6 أعوام فقط، ظهرت الكوليرا مجددا في روسيا وانتشرت سريعا بمدن جنوبية كأورينبورغ (Orenburg) وأستراخان (Astrakhan).

لوحة تجسد القيصر نيقولا الأول لوحة تجسد القيصر نيقولا الأول

وعلى حسب العديد من المصادر التاريخية، نقل الرحّل القيرغيزيون الكوليرا نحو عدد من مدن الجنوب الروسي. ومع نهاية الحرب الروسية التركية ما بين عامي 1828 و1829 والتي أسفرت عن انتصار الإمبراطورية الروسية وتوقيع معاهدة أدرنة، نشر الجنود الروس أثناء عودتهم لديارهم المرض نحو بقية كبرى المدن متسببين بذلك في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

بحلول خريف 1830، بلغت الكوليرا مدينة سانت بطرسبرغ وامتدت لتصيب جميع شرائح المجتمع الروسي حيث كان من ضمن ضحاياها العديد من النبلاء والجنرالات إضافة للأمير قسطنطين شقيق القيصر نيقولا الأول. وأمام هذا الوضع، اتجهت السلطات الروسية بقيادة وزير الداخلية أرسيني زكريفسكي (Arseny Zakryevsky) لاتخاذ إجراءات صارمة لكبح تفشي المرض وسقوط مزيد من الضحايا فعمدت لفرض الحجر الصحي بالعديد من كبرى المدن كما نشرت الفرق العسكرية وأقامت نقاط عبور وحواجز بكبرى الطرق لوقف حركة التنقل بين المدن.

لوحة تجسد وزير الداخلية أرسيني زكريفسكي لوحة تجسد وزير الداخلية أرسيني زكريفسكي

إلى ذلك، لم تكن هذه الإجراءات كافية لوقف انتشار الكوليرا حيث واصل عدد الضحايا ارتفاعه وبلغ ذروته أساسا منتصف العام 1831، ففي مدينة سانت بطرسبرغ أعلن يوميا حينها عن أكثر من 600 إصابة جديدة بالمرض.

من جهة ثانية، تحوّلت الإجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية لعبء ثقيل على البلاد حيث حرمت قوافل التجار من التنقل بين المدن والقرى لبيع المنتجات التي تكونت بالأساس من الخضر والغلال واللحوم. وقد أدى ذلك خلال الفترة التالية لنقص فادح في المواد الغذائية بالمدن وساهم في ظهور موجات عنف امتدت لتطال الأطباء الذين اتهموا من قبل المحتجين بنشر الوباء. فأثناء تلك الفترة، نصح الأطباء الأهالي باستخدام سوائل احتوت على نسبة من الكلور أو الخل لتنظيف أيديهم ووجوههم للوقاية من المرض. وبدلا من ذلك، آمن الجميع بتسبب هذه السوائل في نشر المرض فاتهموا الأطباء بتسميمهم وباشروا بمهاجمتهم.

لوحة تجسد إحدى المعارك بالحرب الروسية التركية لوحة تجسد إحدى المعارك بالحرب الروسية التركية

يوم 4 تموز/يوليو 1831، هاجم المحتجون بسانت بطرسبرغ المستشفى المخصص لمرضى الكوليرا وحاولوا حرقه كما عمدوا لقتل العديد من الأطباء والجنود الذين تواجدوا بداخله. وبساحة سينايا (Sennaya) كادت الأمور أن تخرج عن السيطرة لولا تدخل القيصر نيقولا الأول شخصيا حيث تمكّن الأخير حينها من إقناع الجماهير الغاضبة بالتراجع.

وبمدينة ستارايا روسا (Staraya Russa) بنوفغرود، اتهمت الحكومة الروسية بالوقوف وراء تفشي الوباء عن طريق تسميم آبار الشرب فلجأ الأهالي لقتل أطباء المدينة وهاجموا المسؤولين المحليين قبل أن يباشروا بنهب المخازن تزامنا مع انتقال أعمال العنف للمدن القريبة. وردا على ذلك، أرسل القيصر نيقولا الأول فرقا عسكرية أعادت الأمن للمنطقة وألقت القبض على نحو 3 آلاف شخص من المحتجين والجنود الفارين قبل أن تصدر في حقهم أحكاما تراوحت بين النفي والإعدام.

وبسيفاستوبول (Sevastopol)، شكك السكان في وجود مؤامرة ضدهم بسبب عدم تلقيهم معلومات كافية حول الوباء. فثاروا تزامنا مع تواصل إغلاق الطرقات ونقص المواد الغذائية وعمدوا لمهاجمة الأطباء وقتلوا الحاكم المحلي نيقولاي ستوليبين (Nikolay Stolypin). ولوقف الاحتجاجات، استعانت السلطات بإحدى الفرق العسكرية التي فتحت النار على المحتجين واعتقلت 6 آلاف منهم ممن حكم عليهم لاحقا إما بالنفي أو الأشغال الشاقة.

إعلانات

الأكثر قراءة