عاجل

البث المباشر

تلاعب بالألفاظ.. هكذا احتلت الصين التبت!

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 

خلال الأيام الأخيرة، برزت مسألة التبت مجددا للعالم حيث استغلت ورقة هذا الإقليم الذي غزته الصين عام 1951 لتأجيج الخلاف الأميركي الصيني. فمؤخرا، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده ستفرض قيودا على تأشيرات دخول بعض المسؤولين الصينيين بعد اتهامه الجانب الصيني بإعاقة سفر دبلوماسيين وصحافيين وسياح أميركيين للتبت.

قوات جيش التبت عام 1938 قوات جيش التبت عام 1938
صورة لماو تسي تونغ صورة لماو تسي تونغ

وكرد على ذلك، تحدّثت الصين عن استعدادها لفرض قيود على تأشيرات دخول مواطنين أميركيين اتهمتهم بممارسة أفعال مشينة فيما يتعلق بمسألة التبت.

ما قبل الغزو

أثناء فترة الحرب الأهلية الصينية، حاولت التبت أن تنأى بنفسها عن النزاع فعمدت خلال شهر تموز/يوليو 1949 لطرد المبعوثين القوميين التابعين لتشانغ كاي شيك (Chiang Kai-shek) من عاصمتها لاسا (Lhasa) لتجنب إثارة المشاكل مع ماو تسي تونغ تزامنا مع تقدم الشيوعيين وقرب حسمهم للمعركة. وعلى إثر إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية، راسلت حكومة التبت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر من نفس العام كلا من الولايات المتحدة الأميركية وماو تسي تونغ مؤكدة على استعدادها لمواجهة أي تدخل عسكري محتمل يمس من سيادتها قد يشنه جيش التحرير الشعبي التابع لجمهورية الصين الشعبية.

صورة معاصرة للدالاي لاما الرابع عشر صورة معاصرة للدالاي لاما الرابع عشر

من جهة ثانية، لم يكن جيش التبت مستعدا لمواجهة جيش بحجم جيش التحرير الشعبي الذي تفوّق عليه بفارق شاسع من حيث التعداد والعتاد والخبرة. فعلى الرغم من حصوله على بعض الأسلحة من الجانب الهندي، توقع الخبراء العسكريون حينها انهيار جيش التبت منذ الفترة الأولى في حال اندلاع نزاع مسلح مع جمهورية الصين الشعبية. أيضا، عانت التبت خلال نفس الفترة من مشاكل داخلية وخلافات سياسية بسبب صغر سن الدالاي لاما الرابع عشر المصنف كأعلى سلطة دينية بالبلاد.

مفاوضات صينية تبتية

خلال شهر آذار/مارس 1950، أرسلت حكومة التبت مبعوثين للتفاوض مع مسؤولي جمهورية الصين الشعبية أملا في الحصول على ضمانات حول احترام سيادة التبت واستقلالها. بالتزامن مع ذلك، حاول ماو تسي تونغ التلاعب بالكلمات فاتجه لاستخدام عبارات أخرى للإشارة لإمكانية غزو جيشه للتبت. وبدلا من كلمة غزو، تحدّث ماو تسي تونغ عن عملية "تحرير" جنوده للتبت من "الهيمنة الغربية الإمبريالية" متناسيا بذلك عوامل تاريخية عديدة كان أهمها إدارة سلطات الدالاي لاما للبلاد، أي التبت، منذ قرون.

صورة تبرز تلقي ماو تسي تونغ لنص الاتفاقية الموقعة مع التبت صورة تبرز تلقي ماو تسي تونغ لنص الاتفاقية الموقعة مع التبت
صورة لتشانغ كاي شيك صورة لتشانغ كاي شيك

إلى ذلك، انطلقت المفاوضات حول مسألة التبت في حدود شهر أيلول/سبتمبر من نفس العام وقد جاء هذا التأخير بسبب خلاف بين الصين والهند وبريطانيا والتبت حول مكان عقد الاجتماعات. وأثناء المفاوضات، قدّم مندوبو ماو تسي تونغ ثلاثة شروط أساسية طالبوا من خلالها بجعل التبت جزءا من الصين وهيمنة بلادهم، أي الصين، على التجارة والسياسة الخارجية للتبت. في المقابل، أيّد عدد من مبعوثي الدالاي لاما فكرة الحماية الصينية إلا أنهم رفضوا بشكل قاطع خسارة سيادتهم وتواجد جنود صينيين على أراضيهم.

غزو التبت

تزامنا مع تواصل مشاورات حكومة التبت حول مقترح ماو تسي تونغ، تدخل جيش التحرير الشعبي الصيني بالتبت يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 1950 وباشر بعملية غزو البلاد فحاصر جانبا هاما من جيش التبت عند منطقة تشامدو (Chamdo) وكبّده خسائر جسيمة بالأرواح قبل أن يحسم المعركة ويأسر ما تبقى منه بعد نحو أسبوعين. ومن خلال هذه العملية، حاول ماو تسي تونغ الضغط على حكومة التبت لتسريع قبولها بشروطه.

جندي من التبت عام 1938 جندي من التبت عام 1938
جانب من قوات التحرير الشعبي الصيني جانب من قوات التحرير الشعبي الصيني

يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950، أرسلت التبت وفدا جديدا لبكين أوكلت إليه مهمة الرضوخ لأبرز مطالب الصين مقابل حفاظ الدالاي لاما على سيادته على المنطقة. وانطلاقا من ذلك، توصل الطرفان لما عرف باتفاقية السبع عشرة نقطة للتحرير السلمي للتبت والتي وقعت خلال شهر أيار/مايو 1951.

وتحت التهديد بمواصلة العمليات العسكرية، حصل ماو تسي تونغ على ما يريده فلقب الغزو الصيني بعملية تحرير التبت كإشارة لتبعية التبت للصين. وبذلك خسرت التبت سيادتها وجزءا من أراضيها لصالح الصين وأنشأ بالجانب الغربي من البلاد نوعا من الأقاليم ذاتية الحكم سرعان ما تدخلت الصين به عسكريا عقب جملة من التوترات أواخر الخمسينيات مجبرة بذلك الدالاي لاما الرابع عشر وجانبا هاما من أتباعه على الفرار نحو الهند.

كلمات دالّة

#الصين

إعلانات