رؤساء الجزائر الراحلون نهايات غامضة وأسئلة حائرة

فتحوا ملفات حساسة زعجت البعض فكانت سبباً في القضاء عليهم

نشر في: آخر تحديث:
تتشابه نهايات أربعة رؤساء جزائريين راحلين في "الغموض"، فالرئيسان هواري بومدين ومحمد بوضياف يتفقان في أنهما رحلا قتيلين، ويتفق هذان الرئيسان مع الراحلين أحمد بن بلة والشاذلي بن جديد في أنهم رحلوا، جميعا، وتركوا وراءهم غموضا حول ملفات فتحوها كانت سبباً في القضاء عليهم سواء بالموت أو بالرحيل من المنصب.

ورحل الرئيس المحبوب شعبياً في الجزائر، هواري بومدين عن 46 عاماً، ويكاد السواد الأعظم من الجزائريين يتفق على أنه أبوهم الذي رحل وهم "في أمس الحاجة إليه"، كما جاء في تأبينية وزير الخارجية، عبد العزيز بوتفليقة، حينها.



وما زاد حب هذا الرئيس في قلوب الجزائريين، تلك "الطريقة الغامضة" التي رحل بها، فالرسميون في البلاد يؤكدون أن بومدين قتل بسمّ زعاف فتّت عظامه ومصّ لحمه قبل أن يُردِيه، وفقا لتقارير طبية غربيّة.

تهديد المافيات

وكان بومدين قد أمر مخابراته بتجهيز ملفات رجال "حان وقت قطافهم"، ويذهب المشككون من رفقاء بومدين إلى الجزم بأن الرئيس قتل بعد أن أطلق تهديده هذا. ويقول هؤلاء إن بومدين تفطن "للصقور" داخل إدارته وداخل الحزب الحاكم، فأراد القضاء عليهم وإنهاء وجود الحزب الحاكم، وفتح المجال لتعددية ناشئة.

أما الرئيس محمد بوضياف فقتل هو الآخر بعد أن توعد من سماها بـ"المافيا السياسية المالية" في البلاد بالتصفية، وذكر بوضياف في إحدى لقاءاته الصحفية جنرالات بالاسم، قائلاً إن ملفاتهم على مكتبه. وقتل بوضياف بطريقة "بهلوانية" داخل قاعة مكتظة في مدينة عنابة شرق العاصمة الجزائر.

ومن ناحيته رحل الرئيس أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، وهو يحمل سؤالا لم يجد له إجابة وهو "لماذا انقُلِب عليّ!؟".

أما الرئيس الشاذلي بن جديد، الراحل قبل أسابيع فقط، فقد ترك الجزائريين جميعا محتارين حول السؤال التالي: "هل أقيل الشاذلي بن جديد أم استقال عشية فوز الجبهة الإسلامية بالبرلمانيات العام 1992؟"، وهو سؤال، يقال إن الغموض بشأنه سيُرفع بعد أن يُطلق سراح مذكرات الشاذلي بن جديد في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

علامات استفهام ستؤرق الرأي العام

وفي هذا الشأن، قال الكاتب الصحفي سعد بوعقبة، إن رؤساء الجزائر الراحلين تركوا، بالفعل، علامات استفهام كبيرة وراءهم، فـ"بن بلة رحل ولم يقل لنا كيف استطاع أن يستخدم قيادة الأركان في 1962 للانقلاب على الشرعية ممثلة في الحكومة المؤقتة التي تحاورت مع الاستعمار ووقعت على الاستقلال".

وذكّر بوعقبة أن "بوضياف رحل ولم يقل لنا ما الذي كان ينوي إعلانه في عنابة قبل أن يقتل؟ وماذا الذي كان سيفعله بقضية الصحراء الغربية؟ وما الذي كان سيفعله بالعسكر أو ما كان يفعل به العسكر؟".

وأشار إلى أن الشاذلي مات أيضا "ولم يقل لنا سر تحالفه سنة 1979 مع قاصدي مرباح ضد رفاقه في مجلس الثورة.. مات ولم يقل لنا ما سر خلافه سنة 1990 مع حليفه مرباح؟! مات ولم يقل لنا هل استقال أم أقيل سنة 1992؟ مات دون أن يقول لنا لماذا حاول بناء الديمقراطية ثم نكس على أعقابه وسلم الرئاسة للجيش سنة 1992؟".

وختم سعد قائلا: "كل رئيس من رؤساء الجزائر رحل وترك خلفه علامات استفهام كبرى وظلالا قاتمة ستؤرق الرأي العام لعقود قادمة".