عاجل

البث المباشر

ساندي يعيد مشاهد تايتانيك ويغرق نيويورك في الظلام

نصف مليون باتوا ليلتهم بدون كهرباء والمستشفى الجامعي يجلي مرضاه

المصدر: نيويورك - فرانس برس، دبي - عبدالعزيز الدوسري

رغم ما خلفه إعصار ساندي الذي ضرب ولاية نيويورك وعدداً من المناطق الأمريكية الأخرى من قتل وتشريد لعشرات الآلاف، فإن "ساندي" في الجانب الآخر حكاية مختلفة، وتفاصيل إنسانية مغايرة، رأى بعض الأمريكيين أنها لحظات لا يمكن تجاوزها، وعليهم أن يدونوها في التاريخ.

ظهر الكثير من الفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها موقع "اليوتيوب" تتحدث عن الإعصار، وقلة منها تتحدث عن لحظات وتفاصيل لا يمكن أن نتركها خلفنا وإن اضطر أصحابها لمواجهة الخطر.

في أحد "الفيديوهات" يظهر شاب أمريكي مع صديقته يراقبان أمواج ساندي وهي تضرب سواحل نيويورك، لكن اللحظات الأكثر "إنسانية" لما اشتدت الريح، استدارت صديقته خلفه وقامت باحتضانه على طريقة "تايتانيك" خوفاً من أن يجرفها الإعصار فكانت لحظة بألف لحظة عندما احتضنت صديقها.


في ما مشهد آخر تراقص مجموعة من الشباب وسط الشارع الذي غمرته المياه، كما لو كانت "احتفالية" أو كرنفالا محليا، ووقف أمامهم مذيع محطة الـ"سي أن أن" وهو ينقل المشهد.

في كل زاوية من نيويورك والمناطق الأخرى، كان هنالك "مشهد" سينمائي.. الشباب الأمريكي كما لو كان في قلب أحد أفلام هوليوود، يحاولون أن يكونوا ضمن صانعي الأحداث.

ومع تسجيل ارتفاعات قياسية لمستوى المياه وفيضانات هائلة أدت إلى إغراق نصف مانهاتن في الظلمة والصمت، عاشت نيويورك ساعات صعبة ليل الاثنين الثلاثاء مع عبور الإعصار ساندي الذي أدى إلى مقتل خمسة أشخاص في الولاية.



وتدفقت المياه بشكل خاص إلى الجهات الثلاث لشبه جزيرة مانهاتن وجنوبا في حي باتري بارك ارتفعت مياه البحر 4.15 متر وهو أمر لم يحدث منذ 1960 وشقت المياه طريقها إلى ورشة غراوند زيرو أو الموقع السابق لبرجي التجارة العالميين اللذين دمرا في هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وشرقا، فاض نهر ايست ريفر ليصل إلى الجادة الثانية، وأغرقت المياه النفق بين مانهاتن وبروكلين، كما غمرت طريق "أف دي آر" السريعة.

أما غربا، فاكتسح نهر هاسدن بعنف عددا من شوارع تشيلسي وحي ابر ويست سايد. وقرب حديقة سنترال بارك، انهارت رافعة في ورشة مبنى من 90 طابقا بشكل جزئي، كما سجلت فيضانات في أحياء بروكلين والبرونكس.

ووقع انفجار في محطة كهرباء في الشارع 14 أدى إلى حرمان 230 ألف شخص من الكهرباء وإغراق نصف مانهاتن في الظلام. بالإجمال أمضى حوالي 500 ألف شخص الليلة من دون كهرباء في مدينة تضم 8.2 مليون نسمة بحسب شركة التوزيع كون أديسون. وقال نائب رئيس الشركة جون مكساد إن إعادة الكهرباء إلى المناطق كافة ستستغرق 3 إلى 4 أيام على الأرجح وربما أسبوعاً.

وقال "لم يتوقع أحد مداً بارتفاع أربعة أمتار". واضطر مستشفى نيويورك الجامعي إلى إجلاء مرضاه بسبب انقطاع الكهرباء.



وليلا عمدت مجموعة من السكان إلى تنظيم تحرك ضيق النطاق في تشيلسي حيث حاولوا إفراغ المياه من أرضياتهم بالدلاء. واقتلعت الرياح عددا من الأشجار بعد أن وصلت سرعتها إلى 95 كلم في الساعة وطرحتها وسط الطرقات، كما انهارت واجهة مبنى من ثلاثة أدوار. وفي جنوب مانهاتن ساد الظلام والصمت الشوارع في حي معروف بصخبه وسهره.

وعلى تقاطع شارعي تشيمبرز وغرينويتش أغلقت سيارات الشرطة الطرقات المتجهة غربا وجنوبا، والتي غمرتها المياه بعد هذه النقطة. وبدا المقر العام لبنك غولدمان ساكس وهو إحدى أعلى ناطحات السحاب في الحي وأحد المرافق القليلة التي بقيت مضاءة وسط الطريق السريعة في منطقة ويست سايد حيث غمرت المياه الطريق والأرصفة.

ووسط كل هذا وقف باشكو روكاغ يدخن سيجارة على زاوية شارعي هادسن وفرانكلين إنه حارس مبنى، أضاء الشموع في قاعة الدخول ليرى، وهو يقيم في نيويورك منذ 20 عاما ولم يشهد عاصفة تغرق المدينة في ظلام مماثل.

وقال "في العام الفائت كانت الرياح أقوى والأمطار أغزر، لكن لم يسد الظلام ولم نشهد فيضانات".



وأعلن عن مقتل شخص واحد في مدينة نيويورك هو رجل في الثلاثين من العمر قضى عند سقوط شجرة عليه. وقتل خمسة أشخاص بالإجمال في ولاية نيويورك بحسب السلطات المحلية.

غير أن رئيس بلدية المدينة الذي أجرى مؤتمره الصحافي الثالث في يوم واحد أعلن أن المياه ستبدأ سريعا بالانحسار مع بدء الجزر، مرحبا بتوقف المطر.

وقال: "إنها عاصفة نادرة الحدوث". لكنه طلب من السكان الحفاظ على هدوئهم، مشيرا إلى أن خدمة الإغاثة على رقم الطوارئ 911 تلقت ما معدله عشرة آلاف اتصال طوارئ كل نصف ساعة أي ما يوازي عشرة أضعاف المعدل الطبيعي. كما طلب من سائقي السيارات بما فيها سيارات الأجرة الامتناع عن الخروج لتسهيل حركة آليات أجهزة الإنقاذ.


ويبدو يوم الثلاثاء صعبا أيضا، ففيما سيسمح بتقدير حجم الأضرار، سيبقى النيويوركيون محرومين من وسائل النقل المشترك وستبقى البورصة مغلقة وكذلك المدارس، إلى جانب انقطاع الكهرباء والأنفاق ما سيؤخر استئناف الحياة العادية.

وتحصنت أغلبية سكان المدينة في المنازل الاثنين علما أن الكثير منهم تجاهلوا إرشادات رئيس البلدية بمغادرة المناطق المعرضة لخطر الفيضانات التي تضم 375 ألف شخص.

كما غير آلاف السياح خططهم مع إغلاق الوجهات السياحية الرئيسية على غرار تمثال الحرية ومبنى امباير ستيت وحديقة سنترال بارك.

إعلانات

الأكثر قراءة