محللون يحذرون من ربيع السلفيين في شمال إفريقيا

الرباط تواصل "حربها الاحترازية" على خلايا القاعدة النائمة

نشر في: آخر تحديث:
تستمر السلطات المغربية في "الحرب الاحترازية" ضد الخلايا النائمة الناشطة ميدانياً أو عبر الإنترنت، والمرتبطة بطرق مباشرة أو غير مباشرة بتنظيم القاعدة من خلال ذراعيه الإقليميتين في شمال القارة الإفريقية، القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والقاعدة في الساحل والصحراء.



وهذه الحرب مستمرة في المغرب، على الرغم من محدودية عدد الأعمال الإرهابية التي ضربت المملكة، منذ "تفجيرات الربيع" للعام 2003، في مدينة الدار البيضاء، ومروراً بـ"الربيع الدامي"، لنفس المدينة في العام 2007، وانتهاء بـ"أبريل الموت" في مدينة مراكش، حيث تسبب تفجير قنبلة عن بعد، عبر هاتف محمول، في وفاة 17 وجرح 21 آخرين، في أثقل حصيلة لعمل إرهابي يهز المغرب.

ومنذ سنة 2003، توصلت المصالح الأمنية المغربية إلى تفكيك 70 خلية إرهابية. وفكك الأمن المغربي مطلع هذا الأسبوع خلية جديدة تطلق على نفسها اسم "أنصار الشريعة في المغرب الإسلامي"، خططت لاستهداف البرلمان والمؤسسات الأمنية، ومنتجعات سياحية شرق جنوب البلاد، وكان لها علاقات مع مصري شارك في حرب الشيشان، وله تحركات ما بين مصر وإسرائيل.

ووفق المراقبين، فإن حرب الرباط الاستباقية، والتي يصفونها بـ"المفتوحة"، مكنت السلطات من تجنب الأسوأ في سيناريوهات العمليات الإرهابية، خاصة بعد ظهور تحديات جديدة مع صعود "التيار السلفي المتشدد الجديد" في بلاد الجوار بعد الربيع العربي.

الجاهزية الأمنية

وقال إدريس الكنبوري، الباحث المغربي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن تنظيم القاعدة يحاول دائماً استهداف الرباط، من خلال ذراعيه الإقليميتين في المغرب العربي وفي الساحل والصحراء.

وشدد الكنبوري على ضرورة وجود ما أسماها "الجاهزية الأمنية"، مع الاستمرار في العمليات الاستباقية الأمنية، إلا أن الاعتقالات الأخيرة استوقفت الباحث المغربي، "لأنها مؤشر جديد على أن المغرب معرض للاستهداف"، وأنه أصبح جزءاً من منظومة إقليمية أوسع تنطلق من الساحل الإفريقي، خاصة بعد التطورات الأخيرة في مالي، حسب قوله.

ورأى الكنبوري أن الجماعات المتشددة حاولت استغلال الوضع الأمني الانتقالي في دول الربيع العربي، وانسحاب العناصر الأمنية من بعض المناطق، داعياً إلى تشكيل منظومة أمنية إقليمية للتصدي للخطر الإرهابي المتنامي في شمال إفريقيا.

ومن جهته، أثار الدكتور عبد الرحيم منار سليمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الرباط، نقطة حركة "أنصار الشريعة" التي أعلن عن تأسيسها في المغرب قبل شهور، والتي زعم مؤسسوها أنها حركة سلمية، إلا أن قياديين فيما تسمى في المغرب "السلفية الجهادية القديمة" حذروا من خطورتها.

مخططات حركة "أنصار الشريعة"

وأشار سليمي إلى أن هذا التضارب في المعلومات يشير إلى وجود "حالة من الالتباس ما بين السلمي والعنفي"، كما اعتبر أن الحديث عن "أنصار الشريعة" يعني أن "مد السلفية الجهادية" لما بعد الربيع العربي، قد وصل إلى المغرب، حسب قوله.

وفي سياق متصل، حصلت "العربية" على معطيات حصرية، تشير إلى أن خلية "أنصار الشريعة في المغرب الإسلامي"، خططت لاستعمال سيارات مفخخة للهجوم على ثكنات عسكرية بهدف الحصول على أسلحة، إضافة إلى اختطاف أشخاص لطلب الفدية المالية كطريقة للتمويل المالي للمشروع الإرهابي.

وبحثت "أنصار الشريعة الإسلامية"، بحسب مصادر "العربية"، عن ربط صلات بجماعات متطرفة في شمال مالي للاستفادة من تجربتها في تحول منطقة جغرافية كاملة إلى نقطة انطلاق ومركز للتدريب.

ورصدت السلطات الأمنية المغربية تحركات للخلية، التي تتكون من 8 عناصر، في جهات متعددة من البلاد، خاصة الرباط ومكناس والقصر الكبير وخنيفرة والراشدية وبركان. ومن بين أعضاء الخلية الثمانية، عسكريان سابقان قاما بتدريب الخلية على صناعة المتفجرات.

وفي سياق متصل، قالت مصادر مغربية لـ"العربية" إن الخلية الإرهابية لها علاقة بمواطن جزائري وبمغربي مقيم في أوروبا، وإن مصرياً على صلة بها أرسل لأعضائها كتاباً حول كيفية صناعة المفتجرات وصناعة أنواع من السم. كما ترتبط الخلية بأعضاء آخرين نجحوا في دخول شمال مالي، حيث تسيطر جماعات دينية متشددة على المنطقة.