الجبالي يحمّل أقصى اليسار اندلاع أحداث سليانة

حزب الديمقراطيين الوطنيين يتنبئ بموجة ثانية من المسار الثوري

نشر في: آخر تحديث:
تجددت مساء اليوم الخميس المواجهات، في محافظة سليانة غرب تونس، بين قوات الأمن والمحتجين بعد فترة هدوء نسبية، وتشهد المدينة حالة توتر شديد تتواصل لليوم الثالث على التوالي، استعملت خلالها قوات الأمن القوة، التي يقول المتظاهرين إنها كانت "مبالغاً فيها"، وأعادت للأذهان "مشهد أحداث سيدي بوزيد"، كما قال شاهد عيان لـ"العربية.نت"، إن تلك الأحداث التي كانت وراء تفجر الثورة في تونس، منذ ما يقارب سنتين، خلال شتاء 2010.

وفي دلالة على أخذ الأحداث لمنعرج يوصف هنا في تونس بـ"الخطير"، قال عنها القيادي في حزب الديمقراطيين الوطنيين (أقصى يسار) شكري بالعيد في لقاء مع "العربية.نت": "إنها تنبئ بموجة ثانية من المسار الثوري".

في هذه الأجواء عقد رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي ندوة صحافية، خصصها للحديث عن أحداث سليانة، وذكر بالمناسبة "أنه يتفهم الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب في المنطقة، لكن العنف الذي مورس غير مبرر".

واتهم الجبالي أطرافاً لم يسمّها بالوقوف وراء "العنف الذي أتاه المحتجون"، في إشارة الى تنظيمات أقصى اليسار، التي قال إنها "تتبنى العنف الثوري"، وتعمل على "إسقاط الحكومة الحالية عبر العنف"، داعياً هذه الأطراف الى "إسقاط الحكومة في الانتخابات القادمة".

كما انتقد رئيس الحكومة مواقف "القوى والأحزاب السياسية واتحاد الشغل، خاصة تلك التي لم تستنكر الاعتداءات التي تعرضت لها مراكز السيادة"، مضيفاً "أن الحكومة لا تقبل التهديد، ولا تقبل أبداً من يحاول هدم البناء الديمقراطي الذي شرعنا فيه".

وأشار الى أن الحكومة "ومثلما رفضت العنف اليميني أو السلفي فإنها ترفض وتقاوم العنف الثوري اليساري"، وأنها "ستقاوم الإرهاب الذي مُورس من قبل البعض في محافظة سليانة".

وأعلن صراحة "أن شعار "ديقاج" –ارحل- قد انتهى، لأنه اعتداء على استمرارية الدولة"، ونفى "الجبالي أن يكون رفضه لإقالة المحافظ لكونه قريباً منه مثلما ذكرت بعض وسائل الإعلام".

تونس وخطر "الصوملة"

وفي هذا السياق أكد الصحبي عتيق، رئيس كتلة النهضة في المجلس التأسيسي، في تصريح لـ"العربية.نت"، ما سبق وقاله وزير الداخلية، حيث قال: "القيادات السياسية، خاصة من أقصى اليسار ومن النقابيين، بالوقوف وراء الشغب والعنف في مدينة سليانة"، وشدد على "أن هذه - الأطراف التي لم يسميها - "هي التي تقوم منذ فترة بالتحريض، والإرباك في مسعى واضح لكسر الدولة، وضرب الاستقرار والسلم الاجتماعي".

وقال عتيق "إن اليسار المتطرف يعرف تماماً ما يفعل"، ثم "حذر من تحول تونس إلى صومال جديد، إذا لم تنجح التجربة الديمقراطية".

الخوف من تنامي التمرد

وتعقيباً على ما جرى في سليانة، وفي مقابلة مع "العربية.نت" قال رئيس تحرير جريدة "المغرب" اليومية السياسية، إن "الخوف كل الخوف أن تعيش مناطق مختلفة نوعاً من التمرد جراء سياسات خاطئة، وألا تجد الحكومة المؤقتة حلاً سوى مواجهة المتظاهرين والمحتجين بمزيد من العنف".

وأضاف كريشان" ما حدث بسليانة يجب أن يوقظ كل الهمم، الطبقة السياسية لاسيما الحاكمة منها في الطريق الخطأ، لكن الأخطر من الخطأ هو الإصرار عليه وعدم الوعى به".

وأثارت تفاعلات أحداث سليانة جدلاً سياسياً بين الحكومة التي يقودها حزب "النهضة" الإسلامي، وبقية المعارضات خاصة اليسارية، التي تتهمها الحكومة هي والمنظمة الشغيلة الاتحاد العام التونسي للشغل، بالوقوف وراء الأحداث، وهذا ما صرح به وزير الداخلية علي العريض.

وأسفرت الأحداث الدامية التي شهدتها سليانة عن جرح حوالى 200 شخص مثلما أكدت مصادر طبية لـ"العربية.نت"، وذلك بسبب "الاستعمال المفرط للقوة" من قبل قوات الأمن، كما عرفت عديد المناطق التونسية تنظيم وقفات احتجاجية مساندة للمتظاهرين في سليانة.