اختفاء رئيس تحرير صحيفة عراقية في ظروف غامضة

توارى عن الأنظار أثناء عودته إلى منزله دون أن يترك أثراً وسط تكهنات حول مصيره

نشر في: آخر تحديث:
أعرب صحافيون عراقيون عن خشيتهم من أن يكون رئيس تحرير جريدة "السفير" التي تصدر في بغداد، سيفي القيسي، قد تعرّض للخطف أو القتل في بغداد بعد اختفائه الغامض أكثر من أسبوع.

وقال زملاء للقيسي إنه اختفى في ظروف غامضة ولم يترك أثراً، وربما تعرّض للقتل أو الخطف من جهة مجهولة.

وذكر بيان لمرصد الحريات الصحافية، نقلاً عن أنور فرحان المسؤول الفني في الصحيفة التي سبق أن قتل رئيس تحريرها حسين الجبوري عام 2007 في بغداد، أن "القيسي غادر وفريق الإدارة والتحرير مبنى الصحيفة الذي يقع وسط العاصمة بغداد في منطقة ساحة التحرير، عند الساعة الرابعة من مساء الأحد الماضي، واستقل سيارة أجرة إلى حيث يقيم في حي الكسرة شمال العاصمة، ومن ثم انقطع الاتصال به بعد ساعة تقريباً".

وأضاف أن "الاتصال مع القيسي كان مؤمّناً حتى الساعة الخامسة مساء حين شعرنا بإغلاق تام لجميع الخطوط الهاتفية، في حين اتصلت أسرته لتؤكد عدم وصوله إلى منزله مساء ذلك اليوم، ما اضطرنا للقيام بعمليات بحث منظم في كافة مستشفيات بغداد ومراكز الشرطة التي قد تتوافر لديها معلومات عنه أو عن مصيره، الذي لم يكشف عنه حتى الآن رغم كل الاتصالات التي أجريناها منذ مساء الأحد وحتى هذه اللحظة".

محاولة اغتيال

ويبلغ القيسي 50 عاماً، وهو متزوج ولديه 3 أولاد، ويعمل في مجال الصحافة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وترأس تحرير صحيفة "السفير" العراقية التي تصدر في بغداد منذ أكثر من سنتين.

وكان تعرض في يوليو/تموز 2008، لمحاولة اغتيال لم يكشف النقاب عنها، حيث انفجرت عبوة ناسفة في شارع المغرب، وفي مكان كان القيسي يتواجد فيه وقد أصيب بجروح في رأسه وظهره.

الكاميرات تتحول سيارات مفخخة بالعرق

يُذكر أن السلطات الأمنية عثرت الشهر الماضي على جثة رئيس تحرير جريدة "الجماهيرية" سمير الشيخ الذي قتل في ظروف غامضة. وأثارت الجريمة استنكار العديد من المنظمات العالمية التي تعنى بالحريات الصحافية والتي طالبت السلطات العراقية بالتحرك فوراً للكشف عن ملابسات الحادث والقبض في أسرع وقت على الجناة.

وكان مرصد الحريات الصحافية قد أعلن في الثاني من مايو/أيار الماضي عن تسجيل 272 انتهاكاً ضد الصحافيين منذ مطلع العام الجاري.

واتهم الحكومة بالضغط على مجلس النواب الحالي لإصدار المزيد من القوانين التي تهدف إلى تقييد حرية التعبير، لافتاً الانتباه إلى أن الأجهزة الحكومية تتعامل مع كاميرات الإعلاميين وكأنها سيارات مفخخة.

إلى ذلك، يتصدر العراق مؤشرات الإفلات من ‏العقاب وفقاً للجنة حماية الصحافيين الدولية ومقرّها نيويورك. وتعرّض الصحافيون والعاملون معهم لهجمات متتالية منذ ‏عام 2003، حيث قتل 261 صحافياً عراقياً وأجنبياً من العاملين في المجال الإعلامي، منهم 147 صحافياً قتلوا بسبب عملهم الصحافي وكذلك 52 فنياً ومساعداً إعلامياً، فيما ‏لف الغموض العمليات الإجرامية الأخرى التي استهدفت بطريقة غير مباشرة صحافيين وفنيين لم يأتِ ‏استهدافهم بسبب العمل الصحافي.

كما اختطف 64 صحافياً ومساعداً إعلامياً قتل أغلبهم ومازال 14 منهم ‏في عداد المفقودين، حسب إحصائيات مرصد الحريات الصحافية، إلا أن جميع هذه الجرائم لم يُكشف ‏عن مرتكبيها.