لا مساواة بين الرجل والمرأة في التعيين بجبال وصحارى المغرب

بنكيران يطلب من وزير التعليم أن يكون التعيين في المناطق النائية للرجال فقط

نشر في: آخر تحديث:
طالب رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران من وزير التربية الوطنية محمد الوفا بالكفِّ عن تطبيق مبدأ المساواة بين المرأة والرجل بالنسبة للتعيينات المتعلقة برجال ونساء التعليم في المناطق النائية بالجبال والصحارى، وذلك بالاقتصار على تعيين العنصر الذكوري في هذه الجهات المعزولة بتراب المملكة.

وقال بنكيران في الجلسة الشهرية التي عقدها مجلس النواب٬ أمس الاثنين، لمساءلته حول "تعزيز حقوق النساء ومناهضة العنف الأسري"، إن هدف الدولة من هذا المطلب هو إنصاف النساء، بتيسير ولوجهن إلى أماكن تُحفظ بها كرامتهن بشكل كامل، ومن ذلك تعيين المعلمات والمُدرسات في المناطق الحضرية ومحيطها.

وأكد بنكيران أنه مستعد لتحمّل المسؤولية في هذا الأمر أمام المجتمع إذا لم يستطع البرلمان تحمل مسؤولية تطبيق هذا الوضع، مشيراً إلى أن الحكومة برمجت مجموعة من النصوص التشريعية٬ منها ما أنجز ومنها ما هو في طور الإعداد٬ خاصة التنصيص٬ في القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا٬ على ضرورة احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص٬ وعدم التمييز والسعي نحو المناصفة٬ في إطار تشجيع ولوج المرأة لمراكز القرار٬ وإعداد مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء.

رئيس الحكومة الذي استثنى رجال التعليم من مبدأ المناصفة على مستوى التعيينات بالمناطق النائية، لم يوضح شروط وآليات ترجمته على أرض الواقع، ولم يكن يرد على الاتصالات الهاتفية الواردة علية من "العربية.نت"، كما هو الشأن لباقي الوزراء المعنيين بهذا القرار الذي أثار مجموعة من ردود الفعل السلبية.

زهرة وردي، رئيسة اتحاد العمل النسوي، في حديثها لـ"العربية.نت" وصفت تصريح رئيس الحكومة بالمرتجل وغير المنسجم وبأنه غير محكوم بضوابط معقولة، وتبعاً لها، فمن ناحية الشكل، فإنه يستثني باقي موظفات القطاع العمومي العاملات في المناطق النائية، كما أنه يقتصر فقط على المتخرجات الجدد في سلك التعليم ولا يمسّ اللواتي قضين ردحاً من الزمن في تلك الأماكن المعزولة بتراب المملكة.

وقالت زهرة إن قرار رئيس الحكومة في مضمونه يقلل من دور المرأة ومساهمتها في التنمية وفي تحمل مسؤوليتها الاجتماعية، وإن تيسير ولوجها إلى هذه المناطق يرتبط بفكّ العزلة عن هذه الأخيرة مع توفير شروط الحياة الكريمة لساكنتها.

ونفت أن يكون هذا التصريح بمثابة تكريم للمرأة، مشيرة إلى أن هناك قوانين واتفاقيات ودولية ومدونة للأسرة، تنصّ على مجموعة من المبادئ لتساوي المرأة والرجل، بعضها يتطلب المراجعة وبعضها الآخر يتطلب التنفيذ، خاصة القانون الجنائي الذي تقوم بعض مقتضياته على التمييز بين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة.

ومن جهته، اعتبر علال بن العربي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، أن ما جاء على لسان رئيس الحكومة في باب التعيينات بالمناطق النائية، لا يمسّ جوهر الأشياء، خاصة التعليم بالمغرب الذي هو في حاجة إلى إصلاح حقيقي، لكونه يعيش أزمة مركبة تشمل التكوين الجيد وتأهيل الموارد البشرية وتحفيزها من خلال توفير وسائل العمل والإقامة.

وأضاف أن الدولة عندما تشيّد مدرسة بإحدى القرى لا تتابعها وزارة التجهيز من أجل إنشاء مسالك وطرق وخلق مساكن لهؤلاء المعلمين والمعلمات، وكذا بنيات لاستقبال التلاميذ، ما يسهم حسبه في ارتفاع نسبة الهدر المدرسي.

وتبعاً له، فإن هذه النسبة وصلت في السنتين الماضيتين إلى 359 ألف تلميذ وتلميذة، مضيفاً أن 16% فقط من الفتيات بالقرى يصلن إلى الثانوي فيما تنقطع نسبة 84% منهن عن الدراسة، بسبب عدم توفير الظروف الملائمة لذلك.

واستطرد بن عربي بقوله إن التعليم ليس في حاجة إلى التراشق أو إلى جدل غير مفيد حول قضايا جزئية؛ لأن هذا حسبه، لا يؤدي إلى نتائج ترقى بمتطلبات المغرب الذي يعاني نسبة 45% من سكانه من الأمية.