خبراء يحذرون 80 ألف كلاشينكوف في منطقة الساحل الإفريقي

900 مليون دولار قيمة المخدرات التي مرت عام 2009 عبر المنطقة الصحراوية

نشر في: آخر تحديث:
دق خبراء عسكريون غربيون وخبراء مدنيون، نواقيس الخطر أمام الرأي العام الدولي، حيال "الوضع الأمني الكارثي" في منطقة الساحل والصحراء، التي تمتد من السواحل الأطلسية غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً، في ندوة دولية احتضنتها مدينة مراكش، في الجنوب المغربي، نهاية الأسبوع المنصرم، وجمعت خبراء أمنيين وعسكريين وسفراء وأكاديميين جمعهم "القلق من الوضع الأمني" في منطقة تعرف "نشاطاً متزايداً للتهريب الدولي وللجماعات الدينية المتشددة".



وكشف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أن 15% من التجارة العالمية للكوكايين، تمر عبر منطقة الساحل والصحراء، ما يهدد اقتصاديات دول يصنفها الاقتصاديون ضمن "الأفقر عالمياً"، وتتحدث التقديرات عن وجود حوالي الـ 80 ألف كلاشينكوف ما يغذي الشبكات الإجرامية والعاملة في التهريب والجماعات المتشددة.



وربط خبراء عسكريون في ندوة مراكش للأمن، ما بين تزايد الحاجيات الاجتماعية والمعيشية في ظل انتشار الفقر في الساحل والصحراء، وما بين استغلال الشبكات الإرهابية ومافيات التهريب لهذه الحاجيات لتوسيع نشاطها، في الوقت الذي لا تقدم فيه حكومات دول المنطقة أي مخططات استراتيجية للتنمية، ويرى خبراء من المدنيين الذين حضروا للمؤتمر أن منطقة الساحل والصحراء "لا يوجد فيها مفهوم للأمن وللحدود"، ما جعلها تستحق لقب "منطقة اللاقانون"، فالصحراء تغطي حوالي الـ 8 ملايين كيلومتر مربع، فيما يغطي الساحل 3 ملايين كيلومتر مربع.



وتجد دول منطقة الساحل والصحراء صعوبة في "ممارسة السيادة" بشكل عملي وميداني، أو تحقيق حضور إداري واجتماعي، ما يجعل الحدود البرية بمفهومها التقليدي صعبة الاختراق والتجاوز، من قبل كل أصناف المجرمين سواء من المهربين أو من الجماعات المتطرفة التي تتغذى على الخطاب الديني التكفيري، زيادة على عودة مقاتلين من بلدان المنطقة الذين هربوا في مرحلة ما بعد انهيار نظام العقيد معمر القذافي، ليتحولوا إلى "صيادين للفرص ولزرع حالة من اللاأمن"، وينضاف لهذا الواقع، بحسب الخبراء، إحساس بالحيف الذي يعاني منه سكان دول المنطقة، بالرغم من الثروات الطبيعية التي ترقد تحت رمال الصحراء الكبرى الإفريقية، وتتالي سنوات الجفاف الطبيعي الذي زاد من فقر ومعاناة السكان المحليين في الساحل والصحراء.



ووقف الخبراء العسكريون القادمون من دول أوروبا، على "النتائج الكارثية" لمرحلة ما بعد انهيار النظام الليبي السابق، لتنتشر الأسلحة عبر الحدود البرية الجنوبية الليبية، لتصل لكل دول الساحل والصحراء التي تعاني من هشاشة حكوماتها المركزية، وعجزها عن تدبير الحدود الترابية المشتركة، فالمنطقة مهددة أكثر من أي وقت مضى، بولادة "بؤرة إرهابية جديدة"، سمتها الصحافة الغربية بـ "أفغانستان جديدة"، تكون فاصلة جغرافيا بين منطقة شمال إفريقيا ودول الجنوب، لتكون "خاصرة مزعجة عبر تصدير الإرهابيين"، لكلا طرفي القارة.



وتقدر قيمة تجارة المخدرات، التي مرت عبر الساحل والصحراء، في العام 2009، بحوالي 900 مليون دولار أمريكي، ما يجعل المسؤولية أمام المنتظم الدولي تتزايد للوقوف في وجه بؤرة إفريقية، يكبر فيها كل ما هو محرم دولياً، في صمت وبعيدا عن أعين الرقابة الأمنية، لأن الصورة العامة بأن دول الساحل والصحراء فقيرة، ما يجعل "الدول الغربية لا تعيرها اهتماما أمنيا طيلة السنوات الماضية"، قبل أن تنفجر الأزمة المالية لتؤكد للعالم أن إفريقيا في خاصرتها تصدر قلقا متزايدا.