المحكمة تلغي قانون "حق التصويت" الخاص بأفارقة أميركا

أوباما: قرار المحكمة مخيب للآمال ويلغي عقوداً من الممارسات التي تؤكد عدالة التصويت

نشر في: آخر تحديث:

لازالت التحديات التي تركتها قرون من العبودية، ومن ثم عقود من التمييز القانوني ضد الأفارقة الأميركيين، في مقدمة القضايا التي يتعاطى بها المجتمع الأميركي، بالرغم من الرئيس الأفريقي الأميركي المنتخب مرتين، ففي تطورات حالية قراران للمحكمة العليا يعالجان قضايا العرق، أحدهما يعنى بما يسمى "بالتمييز الإيجابي" لصالح الأفارقة الأميركيين، حيث يهدف لمعالجة سنوات من التمييز القاهر ضدهم.

المحكمة العليا الأميركية وجدت قانونا صدر لحماية حق الأفارقة الأميركيين في التصويت عام 1965، لم يعد ضروريا، فقرار أغلبية المحكمة أشار إلى تغيرات جذرية حصلت في المجتمع الأميركي، لم تعد تلزم ضرورة وجود قانون خاص لحمايتهم يعرف بقانون حق التصويت.

الرئيس أوباما قال في بيان له، إن "قرار المحكمة مخيب للآمال، وإن القرار "يلغي عقودا من الممارسات المعهودة التي تساعد على تأكيد عدالة التصويت، خاصة في الأماكن التي تواجه تمييزا تاريخيا".

القانون استهدف 9 ولايات

تم تمرير قانون "حق التصويت" التاريخي في الكونجرس قبل 48 عاما بهدف ترويض الولايات والمقاطعات التي اندفعت برسم تعليمات وسن قوانين هدفت إلى منع الأقلية الإفريقية الأميركية من التصويت بأي طريقة كانت، مثل إجبارهم على إثبات قدرتهم على القراءة قبل السماح لهم بالتصويت.

القانون استهدف تسع ولايات جنوبية لها تاريخ في التمييز العرقي، غالبيتها كانت تسمح بالعبودية وحاربت ضد الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأميركية بهدف الحفاظ على حقها بالاحتفاظ بالعبيد، حيث تم تحرير العبيد عام 1865م ، بعد فوز الاتحاد في الحرب الأهلية، لكن التمييز ضد الأفارقة الأميركيين استمر بعد ذلك بعقود.

القانون خصص هذه الولايات التسع، بالإضافة إلى بعض المقاطعات الأخرى، بناء على معايير هي: فرض هذه الولايات لامتحانات قبل سماحها للمواطنين بالتصويت، أو إن كانت نسبة الناخبين أقل من 50% من سكان الولاية.

كما يفرض القانون على هذه الولايات الحصول على موافقة وزارة العدل قبل قيامها بأي تغييرات على قوانين التصويت، بهدف منع أغلبية بيضاء من فرض تحديات تستهدف الأقليات في سعيهم لممارسة حقهم الدستوري بالتصويت، وتم تجديد القانون أكثر من مرة، آخرها عام 2006م.

تحدٍ في المحكمة العليا

تم تحدي دستورية القانون أكثر من مرة في المحكمة العليا، لكن هذه المرة وجد أغلبية القضاة، بأن قانون "حق التصويت" غير دستوري، حيث جاء القرار بتصويت خمسة من قضاة المحكمة العليا المحافظين، الذين تم تعيينهم من قبل رؤساء جمهوريين، ضد القانون، وبتصويت أربعة من القضاة الليبراليين، والذين تم تعيينهم من قبل رؤساء ديمقراطيين، لصالح دستورية القانون.

القاضي جون روبرتس، والذي عبر عن الأغلبية، كتب في القرار: "عام 65 كان بالإمكان تقسيم الولايات إلى مجموعتين، ولايات لها تاريخ في فرض امتحانات التصويت وتعاني من نسبة تسجيل وتصويت ضعيفة، وولايات لا تنطبق عليها هذه الأوصاف، من جهة أخرى، اعتمد الكونجرس على هذه الأوصاف في تحديده لمعياره بالتدخل في شؤونها في تلك الأيام، لم تعد البلاد تقسم على هذه الخطوط، لكن قانون "حق التصويت" لا زال يعاملها وكأنها حالية".

نسبة الناخبين الأفارقة الأميركيين الآن تفوق نسبة مشاركة الناخبين البيض في كثير من هذه المقاطعات.

وزارة العدل تعارض بشدة

ولم تلغ المحكمة العليا المبدأ الذي بني عليه القانون، أي قدرة الحكومة الفيدرالية على التدخل في قوانين التصويت المحلية، بل ألغت البند الذي فصّل الكيفية التي يتم على أساسها اختيار الولايات والمقاطعات المستهدفة، فالأمر يعود الآن للكونجرس، إن أراد رسم معايير جديدة، لكن الخبراء يقولون إن هذا على الأغلب لن يحصل.

وزارة العدل عارضت القرار بشدة، وعرضت أكثر من مثل لقوانين حديثة حاولت بعض الولايات الجنوبية تطبيقها كانت ستؤثر على قدرة الناخبين الأفارقة الأميركيين واللاتينيين، أكثر من غيرهم، بالتصويت.

منها قانون كانت تريد ولاية تكساس تطبيقه، كان سيجبر الناخبين على تقديم هويات صادرة من قبل الحكومة، مثل رخصة قيادة قبل أن يصوتوا، لكن الدراسات تشير إلى أن نسبة الأفارقة الأميركيين واللاتينيين الذين يحملون بطاقات هوية، أو رخص قيادة أقل بكثير من الأغلبية، حيث إنهم أفقر، وبالتالي نسب امتلاكهم للسيارات أقل، فالكثير منهم يعيشون في مناطق تبعد ساعات عن أقرب مركز يصدر بطاقات هوية، ومن المعروف أن الولايات المتحدة ليست من الدول التي تصدر بطاقات هوية وطنية، ولا تجبر سكانها على امتلاكها.

بروس فاين، محامي حقوق دستورية، يقول إنه "ما زال بإمكان الحكومة تحدي هذه القوانين الآن، لكن العبء سيكون على الحكومة لإثبات تمييز القوانين ضد الأقليات أمام المحكمة، بدلا من أن يكون العبء على الولايات التسع لإثبات عدم نيتها التفرقة، كما كان ينص القانون سابقا".

قضية التفرقة المعاكسة

قضية أخرى مثيرة للجدل هي ما يسمى "التفرقة المعاكسة"، التي تهدف إلى إعطاء الأقليات التي تعاني من تاريخ من التمييز دفعة في عملية القبول الجامعي، بتفضيلهم على الطلاب الآخرين الذين يحظون بعلامات مشابهة.

لكن قرارا آخر للمحكمة العليا هذا الأسبوع، وجد أن بإمكان الجامعات النظر إلى عرق الطلبة واعتباره عند قبولهم بهدف دعم التعددية في العملية التعليمية.

وقال القرار إن "محكمة الاستئناف يجب أن تقرر ما إذا كان العرق بشكل مباشر هو الطريقة الوحيدة لدعم التعددية"، فالقرار يقرب البلاد إلي يوم لا تحتاج فيه للخوض في 'التفرقة المعاكسة" كطريقة رئيسية للتأكد من قدرة الأقليات على المشاركة.