"صندوق مليوني" لشراء أصوات الناخبين في الكويت

البراك: "المال السياسي" بدأ يتدفق وتم تخصيص 17 مليون دولار للرئاسة

نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام قليلة فقط لم تكن الانتخابات البرلمانية في الكويت والتي من المقرر إجراء الاقتراع فيها في السابع والعشرين من الشهر الجاري، حديث المجالس، فقد سحبت الأحداث في سوريا ومصر البساط من تحت انتخابات مجلس الأمة، حتى البرامج الانتخابية والحملات الإعلامية لم يكونا بقدر الحدث الديمقراطي، بيد أن ظاهرة "شراء الأصوات" التي ظهرت بقوة أعادت الانتخابات كحدث رئيس في الشارع الكويتي.

وعلمت "العربية.نت" من مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن الاجهزة الأمنية اعتقلت ثلاثة مرشحين بارزين بعد اعترافات أدلى بها مفاتيح انتخابية، أي سماسرة، قاموا بتوزيع الأموال على ناخبين ورهن جنسياتهم الأصلية الى يوم الاقتراع.

وقام رجال من الأجهزة الأمنية بالتخفي وتجسيد دور ناخبين اتفقوا مع مفاتيح انتخابية لبيع أصواتهم، فتم اعتقال تلك المفاتيح متلبسين ومعهم عشرات الآلاف من الأموال ثم في وقت لاحق اعترفوا على المرشحين.

وأكد المصدر أن هؤلاء من ثلاث دوائر مختلفة (الرابعة واثنين من الثالثة)، مبيناً أن رجال المباحث رصدوا عملية الشراء منذ أكثر من أسبوعين.

وأشار المصدر إلى أن هنالك أسماء مرشحة أخرى في طريقها للاعتقال بعدما تم اعتقال مفاتيح لهم وهم يشترون الاصوات، مؤكداً أن أحدهم في الدائرة الثانية وآخر في الخامسة.

وبحسب المصدر، فإن هؤلاء المرشحين قاموا باستئجار مساكن وفلل راقية من أجل إبعاد الشبهات عنهم وشراء الأصوات فيها، حيث أنفق بعض المرشحين أكثر من ٣٠٠ ألف دولار فقط على استئجار مساكن للتغطية.

صندوق سيادي

وفي إطار متصل، بدأت الأجهزة الأمنية التحري عن "الصندوق المليوني" الذي كشفت عنه صحيفة "الجريدة" من أنه يقوم بضخ أموال لمرشحين معينين ولشراء أصوات الناخبين، خصوصاً في ظل إشارات واضحة على وجود ذلك الصندوق الذي خصص ملايين الدنانير لهذا الغرض.

وعلّق النائب السابق مسلم البراك على هذا الأمر قائلاً: "إن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد دخول "المال السياسي" فيها وبشكل مكثف عبر صندوقين انتخابيين، أحدهما تم تخصيصه لمختلف الدوائر الانتخابية لتصفية منافسي مرشحه وإعطائه الأفضلية في السباق الانتخابي من خلال التنازل أو التسويات وشراء الأصوات له، والآخر صندوق سيادي سيدخل على خط السباق في اللحظات الأخيرة وسيكثف شراءه البلوكات الانتخابية من مختلف مناطق الكويت بمبالغ عالية في آخر 48 ساعة من موعد الاقتراع، ومن ثم سيوجهها لما يقارب 25 مرشحاً دون أن يكون له بهم اتصال مباشر فيما سيخصص 5 ملايين دينار (17.5 مليون دولار) لانتخابات رئاسة المجلس المقبل.

وقال البراك في تصريح صحافي إن التفاصيل التي نشرتها إحدى الصحف عن تخصيص صندوق مليوني لشراء الأصوات في الانتخابات البرلمانية المقبلة والطريقة التي تم فيها عرض الموضوع والتفاصيل الواردة به يدل دلالة واضحة على معلومات دقيقة.

وتساءل البراك: "هل وصل بنا الحال إلى أن يتم تحديد حجم المبالغ بصندوق شراء الاصوات والتدخل بالعملية الانتخابية إلى 18 مليون دينار، 13 منها (45 مليون دولار) للسباق الانتخابي و5 (17.5 مليون دولار) لسباق رئاسة المجلس المقبل، فهم لديهم مرشحون يشترون ضمائر بعض الناس والناخبين وعند نجاح هؤلاء يقوم الصندوق بشراء إرادة بعض من يفترض أنهم نواب".

وبيّن البراك أن الصندوق سيبدأ بالتعامل المباشر مع باقي منافسي مرشحه في أي من التسويات السابقة بتخصيص مبلغ 100 الى 150 ألف دينار مقابل التنازل ولتكون لمرشحه الأفضلية في السباق الانتخابي وبعد تصفية المرشحين الى الحد الأدني يبدأ الصندوق بتخصيص مبالغ لمن وقع عليه الاختيار النهائي، وذلك وفقاً لما نشرته إحدى وسائل الاعلام، 350 ألفاً لمرشحي الصندوق في الدائرتين الأولى والثالثة، و250 ألفاً لمرشحي الصندوق في الثانية، و500 ألف لمرشحي الصندوق في الرابعة والخامسة.

أكثر من 11 ألف دولار للصوت الواحد

ومن جهة متصلة، قال الناخب فهد (ن) لـ"العربية.نت" إن أحد المفاتيح عرض عليه ٣ آلاف دينار (أكثر من ١١ ألف دولار) لشراء صوته، مبيناً أن الصوت كان في بداية الانتخابات بـ٥٠٠ دينار في ما هذا الأسبوع وصل الى ٥٠٠٠ دينار (٢٠ ألف دولار).

وأوضح الناخب فهد أن بعض المرشحين يعلم أنه سيخرج من القضية سواء عن طريق بطلان إجراءات الاعتقالات أو من خلال الثغرات القانونية، كما حدث في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض المرشحين معروفين بشراء الأصوات ومع ذلك يصبحون أعضاء في البرلمان.

وكان الحديث عن مرشح "ثري" قد وضع أكثر من ٣٠ مليون دولار رصدها لشراء الأصوات، خصوصاً أن الانتخابات التي ستجرى السبت المقبل ستكون بنظام الصوت الواحد، بالإضافة إلى مرشحين قاموا ببيع بنايات سكنية لتغطية نفقات شراء الأصوات.

ورغم توعّد وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود بملاحقة أي مرشح يشتري الأصوات أو ممن يحاولون إفساد الانتخابات، وانتشار الأجهزة الأمنية في جميع الدوائر واعتقال بعض المرشحين، لكن ذلك لا يلغي سعي بعض المرشحين للشراء.

يُذكر أنه في نظام الأربعة أصوات في انتخابات سابقة كان المرشحون الذين يشترون الأصوات يقومون بالتبادل مع مرشحين آخرين في عملية التصويت، إلا أن الصوت الواحد ألغى عملية تبادل الأصوات التي تحدث يوم الاقتراع.

ومن المعلوم أن ٣٢١ مرشحاً سيخوضون انتخابات السبت المقبل، بينهم فقط ٨ مرشحات نساء، لكن قد يزداد العدد إذا ما أعادت المحكمة بعض المشطوبين والذين قاموا بالاستئناف أو قد يقل العدد إذا ما تم إدانة الذين يقومون بشراء الأصوات وشطبهم من قوائم المرشحين.