زيارة ديمبسي لإسرائيل تبرز خلافات حول ملفي إيران وسوريا

إسرائيل قلقة مما تعتبره تلعثماً أميركياً في حسم ملفات المنطقة الساخنة

نشر في: آخر تحديث:

تذكّر زيارة رئيس القوات الأميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، لاسرائيل والأردن، والتي تستمر ثلاثة أيام، بتحركه قبل نحو عام، على أرضية تنامي القلق الأميركي من نوايا إسرائيل تجاه إيران، والخلافات حول الجدول الزمني والأولويات لمواجهة ملفها النووي.

فهذه المرة أقنعت تصريحات نتنياهو، الأكثر وضوحاً من ذي قبل، للإعلام الأميركي قبل أكثر من أسبوعين، بأن إسرائيل لن تنتظر فوات الأوان لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وقد تتحرك عسكرياً قبل أن تفعل واشنطن ذلك.

وأقنعت هذه التصريحات الإدارة الأميركية بضرورة إيفاد الجنرال ديمبسي لتأمين غياب أي مفاجآت إسرائيلية في هذا السياق. وحذر الإسرائيليون ديمبسي مما وصفوه "بالسقوط الأميركي في مصيدة العسل للرئيس الإيراني روحاني".

وتعد إيران مساراً بديلاً لامتلاك القنبلة النووية عبر تخصيب البلوتونيوم بالتوازي مع اليورانيوم، وقد تفاجئ الاستخبارات الغربية خلال تسعة أشهر قادمة، هي عمر المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي تتم تبدأ غداً تسعة أشهر.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي سابقاً إلى أن عودة إسرائيل إلى المفاوضات جاءت لأسباب استراتيجية قد تكشف يوماً ما.

وانتقد مصدر سياسي إسرائيلي حكومي بشدة السياسة الأميركية في المنطقة فيما يتعلق بإيران، وقال إن الوهن والتردد اللذين تبديهما الولايات المتحدة قد يمنعانها مستقبلاً من التحرك عسكرياً ضد إيران.

وعلى الرغم من ذلك فإن التوقعات في إسرائيل بألا يقدم نتنياهو على شن هجوم على إيران قبل ربيع عام 2014.

تجدر الإشارة إلى أن تصريحات الرجل الثاني في وكالة الاستخبارات الأميركية مايكل مورل، عند ترك منصبه، حين اعتبر "أن الخليط بين التطرف على شاكلة القاعدة والحروب الأهلية، تشكل الخطر الأعظم بالنسبة للأمن القومي الأميركي"، بينما صنف سعي إيران للقدرة النووية وبسط نفوذها الإقليمي بـ"التطور المقلق" فقط، وهو ما يفسر لربما حديث ديمبسي للصحافيين المرافقين له عن مراقبة العلاقة بين الجيش الحر والجهاديين والتي قد تصبح تحالفاً.

سوريا.. تنسيق وخلافات

وتنظر إسرائيل بعين قلقة إلى ما تعتبره تلعثماً أميركياً، في حسم ملفات المنطقة الساخنة، بما فيها الملف السوري. ونقل عن مسؤول إسرائيلي قوله: "إن الولايات المتحدة باتت تبث رسالة ضعف، تخشى التدخل العسكري في سوريا وتترك الساحة للروس".

فخلافاً لواشنطن التي تسارع إلى التخلي عن حلفائها، تدير موسكو حرب قوى عظمى في سوريا، لتثبت رسالة إلى دول العالم والمنطقة بأنها تتمسك بحلفائها ويمكن الوثوق بها.

والغريب أن إسرائيل أصبحت مصدر استقرار وليس الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمنطقة.

وتتحدث التقديرات الإسرائيلية الاستخباراتية، التي أطلع عليها رئيس الأركان الإسرائيلي غانتس ضيفه الأميركي بمساعدة الجنرال أفيف كوخافي، رئيس الاستخبارات الذي زار واشنطن قبل أسابيع فقط، عن أن هناك ازدياداً متسارعاً في عدد الجهاديين في سوريا الذين يأتون من الخارج ويتراوح ما بين 25-30 ألفاً، وقد يصل عددهم في سوريا وسيناء الى 100 ألف مقاتل خلال عام.

وكتب أحد المحللين الإسرائيليين: "الواضح للأميركيين والغرب أن الاختيار بين إسقاط الأسد أو النيل من الجهاديين هو اختيار بين خيارين أحلاهما مر، وهو بقاء الأسد مما يعد انتصاراً لإيران وحزب الله، أو سقوطه ما يفتح خطر المجموعات الجهادية على أوسع الأبواب".

وتشاطر الولايات المتحدة إسرائيل القلق من المجموعات الجهادية، لكن الإسرائيليين ليسوا متأكدين من أن واشنطن تؤيد هزيمة إيران، وتقترح إسرائيل على الولايات المتحدة خطة من مرحلتين:

1- زيادة حجم المساعدات المادية والعسكرية للجيش السوري الحر.
2- فرض منطقة حظر للطيران في سوريا.

وعلى الرغم من أن ديمبسي يعارض هذه الفكرة ويخشى من أنها قد تكون مكلفة للجيش الأميركي، فإن إسرائيل التي شنت أربع غارات في العمق السوري مقتنعة تماماً بأن ذلك ممكن.

اللافت أن قائد سلاح الجو الأميركي قام بزيارة سرية لإسرائيل الأسبوع الماضي، وعلى الأرجح أثير التعاون بين سلاحي الجو في مواجهة ملفات إقليمية.

يبقى أن إسرائيل احتجت أمام ديمبسي على التسريبات الأميركية، من وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون تحديداً، لمعلومات عن الغارات الإسرائيلية في العمق السوري، وهو ما تكرر على الرغم من اعتذار البنتاغون عن ذلك.